Uncategorizedإجتماعيةالأخبار المحلية

احذروا التقليد.. لم يعد التقليد في زماننا مجرد ظاهرة نراها في بعض السلع والمنتجات

عباس الماحى

عباس الماحى

نقطة سطر جديد

احذروا التقليد

،************

لم يعد التقليد في زماننا مجرد ظاهرة نراها في بعض السلع والمنتجات، ثم تنتهي بانتهاء الحاجة إليها؛ بل أصبح سلوكًا يتسلل إلى تفاصيل حياتنا، حتى بات الإنسان أحيانًا يقلد الآخرين دون أن يسأل نفسه: لماذا أفعل ذلك؟ وهل هذا اختياري حقًا، أم أنني فقط أريد أن أكون مثلهم؟

نحن نعيش في زمن تنتقل فيه الصور والأفكار والموضات والعادات خلال ثوانٍ. وصار المشهور، فنانًا كان أو رياضيًا أو مؤثرًا أو شخصية عامة، قادرًا على التأثير في آلاف الناس، وربما الملايين، دون أن يعرف معظمهم أو يلتقي بهم.

صورة ينشرها، أو مظهر يظهر به، أو منتج يستخدمه بغرض تسويقه والكسب من ورائه، أو كلمة يقولها، قد تتحول خلال ساعات إلى موجة من التقليد يتناقلها الكثيرون، وخاصة من فئة الشباب.

وهنا تكمن المشكلة.

الشهرة ليست دليلًا على الصواب، وعدد المتابعين لا يصنع قدوة، وكل ما يلقى رواجًا ليس بالضرورة جديرًا بالاتباع.

فالإنسان العاقل لا يجعل شخصًا آخر ميزانًا دائمًا لحياته، ولا يتنازل عن عقله وقناعته وشخصيته، وقبل ذلك عقيدته، لمجرد أن شيئًا ما أصبح موضة شائعة.

قد يبدأ التقليد بأمر بسيط: قصة شعر، أو لباس، أو طريقة كلام، أو هاتف، أو سيارة، أو أسلوب تصوير. ثم يتدرج شيئًا فشيئًا إلى العادات والسلوكيات والأفكار والقناعات.

وقد يقلد الإنسان شخصًا لا يعرف عنه إلا ما يختار أن يظهره أمام الكاميرا؛ فيأخذ مظهره، ثم أسلوب حياته، ثم عاداته وتعامله، وربما أفكاره، دون أن يتوقف ليسأل:

هل هذا الإنسان أصلًا جدير بأن يكون قدوة لي؟

التقليد في المظهر والموضة

ومن صور التقليد التي أصبحت لافتة في زماننا أيضًا بعض الموضات الغريبة في الملابس، التي تجعل الإنسان يتساءل: هل نرتدي ما يناسبنا فعلًا، أم نرتدي ما اعتاد الآخرون ارتداءه؟

ومن ذلك أن ترى بعض أنواع البنطلونات الممزقة، وقد تمزقت بطريقة مبالغ فيها، أو في مواضع لا تضيف إلى المظهر جمالًا ولا أناقة، بل قد تجعل الهيئة، في نظر كثير من الناس، منفرة أو غير لائقة. ومع ذلك، نجد بعض الشباب من الجنسين يقبلون على ارتدائها لمجرد أنها أصبحت موضة، أو لأنهم رأوا غيرهم يرتديها.

وهنا لا تكمن المشكلة في قطعة الملابس نفسها، بقدر ما تكمن في السؤال الذي ينبغي أن يطرحه الإنسان على نفسه:

لماذا أرتدي هذا؟

هل اخترته لأنه يناسبني فعلًا، ويعجبني، ويتوافق مع قيمي وذوقي، أم لأنني رأيته منتشرًا بين الناس، وخشيت أن أكون مختلفًا عنهم؟

إن الموضة تتغير باستمرار؛ فما يُنظر إليه اليوم على أنه آخر صيحة قد يصبح غدًا أمرًا قديمًا لا يلتفت إليه أحد. ولذلك من المؤسف أن يتخلى الإنسان عن ذوقه وشخصيته، أو ينفق ماله على ما لا يحتاج إليه، أو يرتدي ما لا يراه جميلًا في الأصل، فقط حتى لا يشعر أنه خارج دائرة الموضة.

وليس معنى ذلك أن نرفض كل جديد، أو أن نحارب الموضة لمجرد أنها جديدة؛ فالإنسان من حقه أن يعتني بملبسه ومظهره، وأن يختار ما يراه جميلًا ومناسبًا. لكن الفرق كبير بين اختيار الموضة وبين الاستسلام لها.

فالإنسان صاحب الشخصية لا يسأل فقط:

«ماذا يرتدي الناس؟»

وإنما يسأل:

«ماذا يناسبني؟ وهل هذا جميل في نظري؟ وهل يليق بي؟ وهل يتوافق مع ديني وقيمي ومجتمعي؟»

لا تجعل انتشار الشيء دليلًا على جماله، ولا تجعل كثرة من يرتدونه سببًا في أن ترتديه أنت.

احذروا التقليد؛ فليس كل ما يفعله الناس يستحق أن نفعله، وليس كل ما ينتشر يستحق أن نتبعه.

ثم إن الأمر لا يتوقف عند الملابس والمنتجات والمظاهر، بل وصل التقليد لدى بعض الناس إلى ملامح الوجه والجسد.

ترى إنسانًا جميل الخِلقة، متناسق الملامح، قد منحه الله وجهًا ولونًا يميزه عن غيره، ثم يقرر تغيير لون بشرته، أو أنفه، أو شفتيه، أو شكل وجهه، أو بعض ملامحه، لا لعلاج عيب أو إزالة ضرر، وإنما لأنه رأى مشهورًا بصورة معينة فأراد أن يصبح نسخة منه.

وكأن السؤال لم يعد:

كيف أكون أفضل نسخة من نفسي؟

بل أصبح:

كيف أصبح نسخة من غيري؟

وهذه من أخطر صور التقليد؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يخلق البشر نسخًا متطابقة، وإنما جعل لكل إنسان ملامحه وشخصيته وبصمته التي تميزه.

قال الله سبحانه وتعالى:

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾

[التين: 4]

فما أجمل أن يعرف الإنسان قيمة ما وهبه الله، وأن يحمده على نعمته، وأن يعتني بمظهره ونظافته وأناقة هيئته، دون أن يتحول ذلك إلى هوس بتغيير الذات لمجرد التشبه بالآخرين.

حتى في عالم التجارة، لم يعد التقليد مجرد ظاهرة؛ لقد أصبح مشكلة تؤرق أصحاب الأفكار والمبتكرين.

قد يقضي إنسان سنوات في البحث والتجربة، وينفق المال والوقت حتى يصل إلى منتج جديد أو فكرة مبتكرة، ثم يأتي آخر فينتظر نجاح ذلك المنتج، ويقلد فكرته أو تصميمه، ويغير بعض التفاصيل، ثم يطرحه في السوق وكأنه صاحب الابتكار والإنجاز.

وهنا لا يُسرق المنتج فقط، بل يُسرق الجهد والوقت والفكرة.

ولهذا أصبح تفعيل قوانين حماية الملكية الفكرية ضرورة لحماية الإبداع؛ لأن الابتكار لا يمكن أن يزدهر في بيئة يشعر فيها المبدع أن ثمرة سنوات من العمل يمكن أن تُنسخ بسهولة وتنسب إلى غيره.

لكن علينا أن نفرق بين التعلم والتطوير، وبين النسخ والتقليد.

أن تتعلم من تجربة ناجحة، ثم تبني عليها وتضيف إليها وتطورها، فهذا جزء من طبيعة التطور البشري.

أما أن تنتظر نجاح غيرك، ثم تنسخ فكرته ونتاجه وتنسب النجاح لنفسك، فذلك اعتداء على حق الآخرين، وإخلال بقيمة الأمانة.

وأخطر التقليد أن تتوقف عن التفكير

قد يشتري الإنسان شيئًا لأن غيره اشتراه، وقد يرتدي شيئًا لأن غيره ارتداه، وهذا في ذاته ليس أخطر ما في القضية.

الخطر الحقيقي يبدأ عندما يفقد الإنسان قدرته على التفكير المستقل.

قال الله سبحانه وتعالى:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾

[الإسراء: 36]

فالإنسان مسؤول عما يسمع ويرى ويتبنى، وليس مطلوبًا منه أن يعيش تابعًا لكل ما يمر أمامه.

وقد حذر القرآن من اتباع الآباء والأجداد دون نظر أو تفكر،

فقال الله سبحانه وتعالى:

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾

[البقرة: 170]

فالإسلام لا يريد إنسانًا بلا شخصية، ولا عقلًا معطلًا، ولا تابعًا يردد ما يسمع؛ وإنما يريد إنسانًا يعقل ويتدبر ويميز بين الحق والباطل.

ومن أخطر ما أفرزته وسائل التواصل الاجتماعي أن بعض المشاهير أصبحوا عند فئة من الناس أشبه بالمرجع في كل شيء.

إذا ارتدى شيئًا ارتدوه، وإذا غير مظهره غيروه، وإذا ذهب إلى مكان ذهبوا، وإذا تحدث بطريقة تحدثوا، بل قد يصل الأمر إلى اتباع آرائه في العقيدة والأخلاق والأسرة والتربية، لمجرد أنه يمتلك ملايين المتابعين.

وهذا خطأ كبير.

فالشهرة لا تمنح الحكمة، والمتابعون لا يمنحون العلم، والنجاح في مجال لا يعني النجاح في كل المجالات.

قد يكون الإنسان مبدعًا في الفن، أو الرياضة، أو التجارة، أو صناعة المحتوى، لكنه ليس بالضرورة صاحب علم في الدين، أو التربية، أو الطب، أو العلاقات الإنسانية.

والنبي ﷺ قال:

«المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل».

رواه أبو داود والترمذي.

فإذا كان الإسلام يحث الإنسان على التأمل فيمن يصاحب ويخالل، فمن باب أولى أن يتأمل فيمن يجعلهم قدوة له، ومن يتابعهم يوميًا، ويتأثر بهم، ويأخذ عنهم عاداتهم وأفكارهم.

ليس المطلوب أن نكره المشاهير، ولا أن نرفض كل ما يقدمونه، وإنما المطلوب أن نمتلك عقلًا ناقدًا وشخصية مستقلة؛ نأخذ النافع، ونترك الضار، ونميز بين ما يوافق ديننا وقيمنا وشخصياتنا وما لا يوافقها.

فحين يجعلك التقليد تكره نفسك، تكون هذه من أكثر صور التقليد إيلامًا.

والأدهى والأمر أن تفتح المرأة هاتفها، فترى صورًا معدلة وفلاتر وعمليات تجميل ومقاييس جمال تتغير باستمرار، فتبدأ بالنظر إلى وجهها بعين الناقد لا بعين الرضا.

تقارن أنفها بأنف فلانة، وشفتيها بشفتي فلانة، وشكل وجهها بهذه المشهورة أو تلك.

كما أن بعض الرجال قد يفعلون الأمر نفسه، فيقارنون أجسادهم أو شعرهم أو ملامحهم بغيرهم، حتى يشعروا أن قيمتهم مرتبطة بمدى تشبههم بشخص آخر.

وهنا يجب أن نتوقف.

لماذا تريد أن تكون نسخة من غيرك، وقد خلقك الله مميزًا؟

قال الله سبحانه وتعالى:

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾

وقال الله سبحانه وتعالى:

﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾

[التغابن: 3]

وقال النبي ﷺ:

«إن الله جميل يحب الجمال».

رواه مسلم.

والإسلام لا يمنع الإنسان من الاهتمام بمظهره، ولا من النظافة والتجمل والعناية بالهيئة؛ لكنه يفرق بين العناية بالنفس والرفض المستمر للذات.

أن تطور مظهرك لأنك تريد أن تكون في أفضل صورة، وأن تعيش في صراع مع خلقتك لأنك تريد أن تصبح شبيهًا بشخص آخر، شيء آخر تمامًا.

لا تجعل الشاشة تصنع لك صورة ناقصة عن نفسك

لقد تحولت بعض منصات التواصل إلى مساحة واسعة للمقارنة المستمرة.

صورة بعد صورة، وفيلتر بعد فيلتر، وإعلان بعد إعلان، حتى أصبح الإنسان يقارن وجهه بصورة مصطنعة، ثم يخرج بنتيجة ظالمة.

إن كثيرًا مما نراه على الشاشات ليس الصورة الكاملة لحياة أصحابها، ولا وجوههم كما هي، ولا حياتهم كما تبدو.

إنك تقارن واقعك الحقيقي بصورة اختار شخص آخر أن يعرضها لك.

وهذه مقارنة غير عادلة من الأساس.

فلا تجعل شاشة هاتفك تخبرك كم أنت جميل، ولا تجعل شهرة شخص آخر تقنعك بأنك أقل قيمة منه.

كن أنت

أعظم ما يمكن أن يمنحه الإنسان لنفسه هو أن يعرفها، ويصالحها، ويطورها.

تعلم من الآخرين، لكن لا تسمح لهم بمحو شخصيتك.

استفد من الناجحين، لكن لا تجعل نجاحهم يلغي طريقك.

اهتم بمظهرك، لكن لا تجعل المرآة محكمة تحاكم فيها نفسك كل يوم.

طور نفسك، ولكن اجعل هدفك أن تصبح أفضل نسخة من نفسك، لا نسخة من شخص آخر.

فالله سبحانه وتعالى لم يخلقك بلا قيمة، وخلقك في أبهى صورة، فإنك لا تحتاج إلى أن تصبح شخصًا آخر حتى تكون جميلًا أو مقبولًا.

قال الله سبحانه وتعالى:

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾

[الإسراء: 70]

فقيمة الإنسان ليست في شكل أنفه، ولا في حجم شفتيه، ولا في شكل الملابس التي يرتديها، ولا في عدد متابعيه، ولا في مدى تشبهه بالمشاهير.

قيمة الإنسان فيما يحمله من إيمان وأخلاق وعلم وعمل وشخصية ومبادئ.

قد يظن البعض أن تقليد شخص يحبونه دليل على محبتهم له، لكن المحبة لا تعني أن تلغي نفسك وشخصيتك.

يمكنك أن تحب إنسانًا دون أن تقلده في كل شيء.

ويمكنك أن تعجب بنجاحه دون أن تنسخ حياته.

ويمكنك أن تستفيد من علمه دون أن تجعل كل كلمة يقولها حقيقة مطلقة.

ويمكنك أن ترى جمالًا في مظهره دون أن تجعله مقياسًا وحيدًا للجمال.

فالاختلاف بين البشر سنة من سنن الله،

قال الله سبحانه وتعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾

[الروم: 22]

فالاختلاف ليس عيبًا.

بل إن جزءًا من جمال الحياة أن يكون لكل إنسان ما يميزه.

قبل أن تقلد… اسأل نفسك

قبل أن تشتري ما اشتراه غيرك، اسأل: هل أحتاج إليه؟

وقبل أن تتبنى فكرة لأن مشهورًا قالها، اسأل: هل هي صحيحة؟

وقبل أن تغير مظهرك، اسأل: هل أفعل ذلك لنفسي، أم لأشبه شخصًا آخر؟

وقبل أن تتبع موضة جديدة، اسأل: هل تتفق مع ديني وقيمي وشخصيتي؟

وقبل أن تنظر إلى المرآة وتبحث عن عيوبك، تذكر كم من النعم تحملها ولا تراها.

لا تجعل الآخرين يحددون لك مقدار جمالك.

ولا تجعل مواقع التواصل تقنعك بأنك ناقص لأنك لا تشبه أحدًا.

ولا تجعل شهرة الآخرين سببًا في احتقارك لنفسك.

فلا تكن نسخة من أحد.

التقليد الأعمى ليس مجرد تقليد في الملابس أو قصات الشعر أو المظاهر؛ إنه أعمق من ذلك.

إنه أن يفقد الإنسان بوصلته الداخلية، وقناعاته ومبادئه، فلا يعود يعرف من هو، وماذا يريد، ولماذا يفعل ما يفعله.

قد يبدأ التقليد بأمر صغير، ثم يتحول إلى أسلوب حياة؛ فيشتري الإنسان ما لا يحتاج إليه، ويغير ملامحه، ويتبنى أفكارًا لم يفكر فيها، ويعيش بطريقة لا تشبهه، فقط لأنه يخشى أن يكون مختلفًا.

لكن لا تخف من الاختلاف.

كن مختلفًا حين يكون اختلافك في الحق، والمبادئ، والشخصية، والإبداع.

تعلم من غيرك، واستفد من تجارب الناجحين، وطور نفسك، واعتنِ بمظهرك، لكن لا تفقد نفسك في الطريق.

لقد خلقك الله بملامحك، وصوتك، وشخصيتك، وعقلك، ومواهبك، وجعل لك في هذه الحياة دورًا لا يستطيع غيرك أن يؤديه بالطريقة نفسها.

فلا تعش عمرًا كاملًا تحاول أن تكون شخصًا آخر.

كن أنت.

واحمد الله على خِلقته، واحترم نعمته، واعتز بما وهبك، ولا تجعل تقليد الآخرين سببًا في أن تنسى أجمل نعمة:

أن تكون أنت.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بصيرتي برس.. بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى