الدولار عند 6000 جنيه… هل يطلق الاقتصاد السوداني صافرة الإنذار الأخيرة؟البروفيسور محجوب هجانة – المستشار والخبير الاقتصادي

البروفيسور محجوب هجانة

في لقاء اقتصادي مع البروفيسور محجوب هجانة – المستشار والخبير الاقتصادي
لن أتحدث عن الدولار… بل عن الاقتصاد الذي أوصله إلى هذا المستوى.” بهذه العبارة استهل البروفيسور محجوب هجانة حديثه، مضيفًا: “الدولار ليس الأزمة، بل هو المؤشر الأكثر وضوحًا على حجم الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد السوداني.”
وأوضح هجانة أن الاقتصاد القياسي يؤكد أن أسعار الصرف لا تتحرك عشوائيًا، وإنما تعكس أداء متغيرات الاقتصاد الكلي، مثل الإنتاج الحقيقي، والتضخم، والعجز في ميزان المدفوعات، وحصائل الصادرات، وتدفقات النقد الأجنبي، ومستوى الثقة في السياسات الاقتصادية.
ثم طرح البروف محجوب سؤالًا وصفه بأنه الأكثر إحراجًا لصناع القرار: “كيف يمتلك السودان الذهب، والأراضي الزراعية، والثروة الحيوانية، والموارد الطبيعية، بينما يواصل الجنيه فقدان قيمته؟ هل المشكلة في نقص الموارد، أم في ضعف إدارتها وتحويلها إلى قيمة مضافة تدعم الاقتصاد الوطني؟”
وأضاف هجانة : “الحرب فرضت ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد، لكن التجارب الدولية تشير إلى أن الاقتصادات تتعافى عندما تُدار الموارد بكفاءة، ويُعاد بناء الإنتاج، وتُعزز الصادرات، وتُوظف عائدات الذهب بصورة أكثر فاعلية عبر القنوات الرسمية لدعم الاحتياطيات من النقد الأجنبي.”
ووجّه رسالة مباشرة إلى صناع القرار قائلاً: “لا تراقبوا شاشة الدولار وحدها، بل راقبوا الإنتاج، والإنتاجية، والاستثمار، والصادرات، وميزان المدفوعات، وكفاءة إدارة الموارد. فإذا تحسنت هذه المؤشرات، سيتحسن سعر الصرف كنتيجة طبيعية، لأن قوة العملة انعكاس لقوة الاقتصاد، وليست بديلًا عنها.”
واختتم البروفيسور محجوب هجّانة حديثه بقوله: “التاريخ الاقتصادي لا يحاكم الدول على حجم ثرواتها، بل على قدرتها على إدارتها. والسؤال الذي سيبقى مطروحًا ليس: كم بلغ سعر الدولار؟ بل: متى تتحول ثروات السودان إلى قوة إنتاجية تدعم الجنيه، وتعيد الثقة، وتفتح الطريق أمام نمو اقتصادي مستدام؟ حفظه الله قواتنا المسلحة السودانية واقتصاده
بصيرتي ببرس https://www.facebook.com/share/1GASKuGafY/