جريمة 23 أغسطس: وزارة تربية الخرطوم ترتكبها في حق طلابها

وزارة تربية الخرطوم

كلمات وواجبة
مي علي آدم
وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم حددت يوم 23 أغسطس موعداً لانطلاق امتحانات الصف السادس الابتدائي،
وأصرت على أن يشمل الامتحان المقرر كاملاً حرفاً بحرف دون حذف أو تجاوز. هذا ليس قراراً تربوياً. هذا إعلان حرب_ على مستقبل طلاب ولاية الخرطوم.
المعادلة بسيطة ومرعبة: زمن دراسي فعلي = ثلاثة أشهر فقط بسبب العطلات المدرسية المتكررة والامتحانات والأعياد. مقابل مقرر دراسي مصمم لتسعة أشهر كاملة. الفارق؟ ستة أشهر كاملة سُرقت من عمر طلاب ولاية الخرطوم. أي منطق يقبل أن يُمتحن طلاب في منهج تسعة أشهر بزمن ثلاثة أشهر؟ هذا ليس تعليماً. هذا إنهاك ممنهج للطلاب.
الحقيقة التي تتجاهلها الوزارة: نسبة كبيرة من مدارس الخرطوم لم تستكمل المقرر الدراسي. والسبب موثق في التقويم: جداول دراسية منقوصة، حصص ضائعة بسبب العطلات المتكررة، وكتب مدرسية لم تصل إلى جميع طلاب الولاية حتى الآن. والأدهى من ذلك: فجوة التكافؤ بين طلاب الولاية. أكملت أغلب المدارس الخاصة مقرراتها بالكامل، ووفرت الكتب والمعلمين واستثمرت الزمن المتاح. في المقابل، لم تتمكن المدارس الحكومية من استكمال المقرر بسبب ضغط الزمن وتأخر وصول الكتب. النتيجة ليست سراً: قوائم أوائل الشهادات في ولاية الخرطوم تشهد، عاماً بعد عام، بتفوق طلاب المدارس الخاصة. واليوم، تطلب الوزارة من طلاب لم يدرسوا المنهج كاملاً أن يتنافسوا مع طلاب أنهوه مرتين. هذه ليست منافسة. هذا اختلال فادح في ميزان العدالة التعليمية.
لنسَمِّ الأشياء بأسمائها: تزوير لأنكم تمتحنون طلاباً في منهج لم يدرسوه. استهداف لأن ضحيته حصراً رسوب جزء كبير من طلاب المدارس الحكومية. إبادة تعليمية لأنكم ستصنعون جيلاً كاملاً يحمل في سجله كلمة “راسب”.
افتحوا مجموعات أولياء الأمور في الخرطوم اليوم. لن تجدوا نقاشاً عن درس. ستجدون ذعراً. طلاب في الثانية عشرة يسألون: هل سنسقط لأننا لم ندرس هذا الدرس؟ وأسر تضطر لإنفاق مبالغ مضاعفة على دروس خصوصية لتعويض أشهر ضائعة. أهذا هو تكافؤ الفرص الذي تتحدثون عنه؟
النتيجة محسومة قبل 23 أغسطس: رسوب جماعي. انهيار نفسي لأطفال سيقتنعون بأنهم فاشلون. وصمة عار ستلاحق كل من وقّع هذا القرار في حق طلاب الخرطوم. أنتم لا تمتحنون الطلاب. أنتم تقفون اليوم أمام محكمة التاريخ. وحكمها: فشل ذريع.
كلمتنا الأخيرة لوزارة الخرطوم: إما حذف فوري وعاجل لكل الدروس التي لم تُشرح للطلاب. أو تأجيل الامتحان إلى موعد يضمن تكافؤ الفرص. لا خيار ثالث. لأن 23 أغسطس إذا مر بهذه الطريقة، فلن يكون امتحاناً. سيكون مجزرة تعليمية، وسنحاسبكم عليها في الشارع والإعلام والقانون.
23 أغسطس ليس موعد امتحان. 23 أغسطس هو موعد الحساب. ولن نسكت عن حق الطلاب.
بصيرتي برس بصيرة الوطن