من كسلا.. السودان يرفع شعار "التعدين النظيف".. والشركة السودانية للموارد المعدنية تقود معركة الاستدامة البيئية


وزير المالية يشيد بدور الشركة السودانية للموارد المعدنية في خدمة المجتمعات.. ورسائل قوية لحماية البيئة وحقوق الأجيال القادمة
كسلا – تقرير
في وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو التحديات البيئية المتزايدة، اختارت الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة أن تجعل من اليوم العالمي للبيئة منصة لإطلاق رسائل عملية تؤكد أن مستقبل التعدين في السودان لن يُبنى على الإنتاج وحده، وإنما على التوازن بين استثمار الموارد الطبيعية وحماية البيئة وصحة الإنسان.
وتحت شعار “معاً نحو بيئة تعدينية أكثر استدامة”، احتضنت مدينة كسلا فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للبيئة 2026، عبر ورشة عمل متخصصة نظمتها الإدارة العامة للبيئة والسلامة بالشركة السودانية للموارد المعدنية، بمشاركة قيادات حكومية وتنفيذية وأمنية وأكاديمية، إلى جانب ممثلين للمجتمع المحلي وقطاع التعدين.
رسالة دولة: البيئة مسؤولية الجميع
وجاءت مشاركة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الدكتور موسى عثمان أوشيك لتؤكد اهتمام الدولة المتزايد بقضايا البيئة والتنمية المستدامة، حيث أشاد بالدور الذي تضطلع به الشركة السودانية للموارد المعدنية في دعم المجتمعات المحلية بمناطق التعدين.
وأكد الوزير أن ما تنفذه الشركة من مشروعات في مجالات الصحة والتعليم والمياه والطرق يمثل نموذجاً متقدماً للمسؤولية المجتمعية، مشيراً إلى أن التنمية الحقيقية لا تنفصل عن حماية البيئة وصيانة الموارد الطبيعية.
وشدد على أن المحافظة على البيئة ليست مهمة جهة بعينها، وإنما مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الحكومة والمؤسسات والمجتمعات المحلية، لضمان بيئة سليمة وآمنة تحفظ حقوق الأجيال الحالية والقادمة.
كما ثمن الوزير الجهود التي تقودها إدارة الشركة في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز المسؤولية المجتمعية بمختلف الولايات، داعياً إلى مزيد من التنسيق والتكامل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
“تعدين آمن ونظيف”.. التزام لا شعار
من جانبها، جددت الشركة السودانية للموارد المعدنية التزامها بالمضي في تنفيذ رؤيتها القائمة على تحقيق التوازن بين الإنتاج وحماية البيئة.
وأكد ممثل الشركة الأستاذ سراج الدين ضمان أن شعار “تعدين آمن ونظيف” أصبح منهج عمل متكاملاً تتبناه الشركة في كافة مراحل النشاط التعديني، سواء في التعدين المنظم أو التقليدي.
وأوضح أن الشركة ترتكز في خططها البيئية على ثلاثة محاور رئيسية تشمل إعادة تأهيل الأراضي المتأثرة بالنشاط التعديني، والإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية، وتشجيع الابتكار والتطوير من أجل تعزيز الاستدامة البيئية.
وأشار إلى أن التحديات البيئية تتطلب عملاً جماعياً وإرادة مشتركة، مؤكداً أن كل فرد قادر على الإسهام في صناعة التغيير إذا ما التزم بمبادئ التعدين المسؤول واحترام البيئة.
كسلا نموذجاً للتعدين المستدام
وفي السياق ذاته، أكد مدير فرع الشركة بولاية كسلا الياقوت عبدالقادر البلة أن استدامة البيئة تمثل أحد أهم المرتكزات التي تقوم عليها خطة الشركة لتنظيم قطاع التعدين بالولاية.
وأوضح أن جهود الشركة تتركز على تنظيم التعدين التقليدي وتحويله إلى نشاط أكثر أماناً وتقنيناً، إلى جانب نشر الوعي بمخاطر الممارسات الضارة وتشجيع استخدام البدائل الصديقة للبيئة.
وأضاف أن النجاح الذي تحقق في تنظيم القطاع جاء نتيجة للتعاون الوثيق بين حكومة الولاية والأجهزة النظامية والمجتمع المحلي، مؤكداً أن الشراكة المجتمعية تظل الركيزة الأساسية لتحقيق أهداف التعدين المستدام.
حضور نوعي ورسائل للمستقبل
وشهدت الورشة مشاركة واسعة ضمت قيادات الشركة السودانية للموارد المعدنية وإدارات البيئة والسلامة، إلى جانب ممثلين للمؤسسات الأمنية والتنفيذية وجامعة كسلا والصندوق القومي للتأمين الصحي، في مشهد عكس الاهتمام المتنامي بقضايا البيئة والاستدامة.
وهدفت الورشة إلى تعزيز مفاهيم التعدين الآمن والمسؤول، والتوعية بالآثار البيئية للنشاط التعديني العشوائي، والتأكيد على أهمية المحافظة على الموارد الطبيعية باعتبارها ثروة وطنية يجب استغلالها بصورة رشيدة.
ما بعد الاحتفال
لم تكن فعالية كسلا مجرد احتفال بيوم عالمي، بل بدت بمثابة إعلان واضح عن توجه جديد يقود قطاع التعدين السوداني نحو معادلة أكثر توازناً بين الاقتصاد والبيئة.
فالرسالة التي خرجت بها الورشة كانت واضحة: لا تعارض بين التعدين والتنمية البيئية إذا توفرت الإرادة والتخطيط والرقابة. ومن هنا تبرز الشركة السودانية للموارد المعدنية كواحدة من المؤسسات التي تسعى إلى تحويل مفهوم المسؤولية المجتمعية من شعارات إلى مشروعات وبرامج ملموسة على أرض الواقع.
وفي ظل التحديات البيئية المتزايدة، يبقى الرهان الحقيقي على استمرار هذه الجهود وتحويل شعار “معاً نحو بيئة تعدينية أكثر استدامة” إلى ثقافة عمل يومية تحمي الأرض والإنسان، وتضمن أن تظل ثروات السودان المعدنية رافداً للتنمية لا عبئاً على البيئة.