التحقيقات والتقارير

مركز شرق النيل للحياة البرية يحول الحيوانات إلى دولارات

مركز شرق النيل للحياة البرية

مركز شرق النيل للحياة البرية

تقرير: مي علي آدم

يشكل مركز إكثار الحيوانات والنباتات البرية التابع لقوات حماية الحياة البرية بمحلية شرق النيل، أحد أهم المشروعات الإنتاجية في السودان، الذي يجمع بين البعد الاقتصادي والبعد البيئي. فهو نافذة للسودان على العالم عبر تصدير الأنواع البرية، ورهان حقي على توفير عملات صعبة تدعم الخزينة العامة.

وجاءت زيارة الفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة مصطفى وزير الداخلية، اليوم، للمركز لتؤكد على الأهمية التي توليها الدولة لهذا المرفق الإنتاجي. وخلال الاطلاع على سير العمل، وجه الوزير بضرورة الإسراع في عمليات التأهيل والتطوير لرفع الطاقة الإنتاجية للمركز.

وقال اللواء شرطة حقوقي عصام الدين جابر حقار مدير عام قوات حماية الحياة البرية، إن المركز يعمل وفق رؤية علمية واضحة تقوم على إكثار الأنواع البرية المستهدفة بالتصدير، وذلك بما يتوافق مع اتفاقية السايتس CITES، وهي اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض من الحيوان والنبات البري. وأوضح أن الالتزام بهذه الاتفاقية يمنح السودان شرعية دولية في التصدير، ويفتح له أسواقاً خارجية توفر عائداً من النقد الأجنبي يسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة لمصادر دخل غير تقليدية.

وأضاف حقار أن المركز يضم حالياً تشكيلات متنوعة من الطيور والزواحف والثدييات، ويجري العمل على زيادة أعدادها وتحسين بيئة إكثارها. وأشار إلى أن الدعم الذي وجده المركز من وزير الداخلية سينعكس إيجاباً على البنية التحتية، وعلى رفع الطاقة الإنتاجية، بما يجعله قادراً على الوفاء بالتزاماته التصديرية.

حماية الحياة البرية.. التزام عالمي قبل أن يكون محلياً

لم يعد الاهتمام بالحياة البرية ترفاً بيئياً، بل تحول إلى قضية عالمية وأمن قومي للعديد من الدول. من هنا جاءت اتفاقية السايتس CITES في العام 1973، والتي وقع عليها السودان، لتنظم التجارة الدولية في أكثر من 38 ألف نوع من الحيوانات والنباتات.

وتشير تقارير دولية إلى أن الاتجار غير المشروع في الحياة البرية يحتل المرتبة الرابعة عالمياً بعد تجارة المخدرات والأسلحة والاتجار بالبشر. لذلك فإن الدول التي تمتلك ثروة حيوانية ونباتية مثل السودان، مطالبة اليوم بأن تحول هذه الثروة من عبء حماية إلى مورد إنتاجي، عبر الإكثار العلمي والتصدير المنظم.

المركز كنموذج للإنتاج المستدام

ما يميز تجربة مركز شرق النيل أنه نموذج للإنتاج المستدام. فهو لا يستنزف الموارد، بل يجددها. ولا يعتمد على الصيد من البرية، بل على الإكثار داخل الأسر. وهذا هو المفهوم الحديث الذي تتبناه كبرى مراكز الإكثار في العالم.

السودان يمتلك إرثاً طبيعياً هائلاً. وحماية هذه الأنواع لا تتم بالمنع فقط، بل بالإنتاج المستدام. فحين يتم إكثار حيوان في مركز علمي وتصديره وفق الضوابط، فإننا بذلك نحمي نظيره في البرية من الصيد الجائر، ونوفر للدولة دخلاً.

من الإكثار إلى التصدير

يمضي مركز إكثار الحيوانات والنباتات البرية بشرق النيل في طريق الاقتصاد عبر توفير العملات الصعبة. وهو بذلك يجسد معنى الدولة التي تبحث عن حلول مبتكرة لأزماتها.

إن دعم مثل هذه المشروعات وتطويرها هو واجب المرحلة. فالسودان غني بثرواته، ويحتاج فقط إلى من يحسن إدارتها وتسويقها للعالم. ومركز شرق النيل يقول لنا بوضوح: يمكننا أن نحمي الطبيعة.. وأن نكسب منها.

لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك https://www.facebook.com/share/1GASKuGafY/

بصيرتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى