الخرطوم تستعيد أنفاسها.. الاستخبارات تضرب أوكار تجارة السلاح في الخرطوم


تقرير: مي علي آدم
تجارة السلاح في الخرطوم
بينما تحاول الخرطوم استعادة ملامحها المدنية خطوة خطوة، واستبدال صوت الرصاص بضجيج الأسواق.. كان هناك من يعمل في الظل.
شبكات تقتات على جراح المدينة. تتاجر بالموت. تبيع السلاح والذخيرة كأنها بضاعة رائجة، سلاح كان يمكن أن يعود غداً ليقتل، أو ليروع أسرة، أو ليجهض حلم العودة.
لكن الأذرع الأمنية كانت تراقب.
واليوم وصل الرد. في عملية نوعية ومعقدة، أسقطت شعبة الاستخبارات بمنطقة الخرطوم العسكرية إحدى أخطر الشبكات التي تنشط في الاتجار بالأسلحة والذخائر داخل العاصمة. ضربة موجعة ورسالة أوضح: لا مكان لتجار الحرب في الخرطوم الجديدة.
تفاصيل الضربة الأمنية
العملية نفذت بإشراف مباشر من اللواء الركن أحمد عبدالرحمن البشير قائد منطقة الخرطوم العسكرية، وتأتي ضمن توجيهات لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة الرامية إلى إخلاء الولاية من الوجود العسكري غير المشروع وجمع السلاح.
وأسفرت العملية عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر بمختلف أنواعها، وتوقيف عدد من المتهمين الذين باشرت النيابة إجراءاتها القانونية في مواجهتهم تمهيداً لتقديمهم للعدالة.
ووقف على سير الضبطية اللواء الركن عثمان جمعة بشير قائد منطقة العاصمة المركزية، مشيداً بيقظة القوات وكفاءة التنسيق الأمني الذي أسهم في إنجاح المهمة دون خسائر.
استمرار الحملات لفرض هيبة الدولة
أكد العميد شرطة فتح الرحمن محمد التوم الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة ورئيس اللجنة الإعلامية للجنة، أن الحملات الأمنية المشتركة ستتواصل بصورة مكثفة خلال المرحلة المقبلة.
وقال: “هدفنا واضح. ملاحقة الشبكات الإجرامية، جمع السلاح غير المشروع، ودعم عودة الحياة المدنية الطبيعية بولاية الخرطوم”.
الخرطوم بين التعافي وتحدي بقايا الحرب
ضربة اليوم ليست مجرد ضبطية عابرة. هي مؤشر على أن معركة الأمن انتقلت من الشعارات إلى الميدان.
الخرطوم التي أنهكتها الحرب، بدأت تسترد عافيتها شارع شارع. وكل قطعة سلاح يتم ضبطها تعني أسرة ستعود لبيتها بأمان، وسوق سيفتح أبوابه دون خوف، وطفل سيلعب في الشارع بلا رعب.
التحدي الآن أكبر. التحدي هو استئصال آخر جذور تجارة الموت، وفرض هيبة القانون حتى يعود المواطن ويثق أن دولته قادرة على حمايته.
الطريق طويل، لكن الخطوة الأولى اتخطت. والرسالة وصلت لكل من يظن أن الفوضى يمكن أن تعود: الخرطوم الجديدة لن تبنى بالسلاح.