التحقيقات والتقارير

من الخرطوم إلى العواصم العربية”.. السودان يطلق تحالفاً عربياً لإعمار النقل الذكي

النقل الذكي

 السودان يطلق تحالفاً عربياً لإعمار النقل الذكي

تقرير: مي علي آدم

في قاعة امتلأت بالمسؤولين والخبراء والمستثمرين العرب، وتحت رعاية وزارة النقل والبنى التحتية، انطلقت امس بفندق السلام روتانا بالخرطوم فعاليات “المنتدى السوداني العربي للنقل الذكي” بتنظيم من الجهاز العربي للتسويق، تحت شعار “نحو شراكة ذكية ومستدامة لإعمار قطاعات النقل السوداني”.


المنتدى لم يكن مجرد لقاء. كان إعلانات رسمياً بأن السودان يطوي صفحة الدمار، ويفتح صفحة “النقل الذكي” كمدخل لإعمار الاقتصاد وربط السودان بمحيطه العربي والإفريقي.

الوزير: الإعمار بشراكات لا بمعونات

أكد وزير البنى التحتية والنقل الأستاذ سيف النصر التجاني هارون أهمية انعقاد المنتدى في هذه المرحلة. وقال إن المنتدى يعز الشراكة بين السودان والدول العربية في قطاعات النقل، ويدعم التحول نحو النقل الذكي وأنظمة النقل الحديثة.

وأوضح أن المنتدى يتيح للسودان عرض المشروعات الاستراتيجية والاستثمارية ذات الأولوية، ويشجع الشراكات بين القطاعين العام والخاص عربياً، ويدعم التكامل الاقتصادي واللوجستي وتبادل الخبرات وأفضل التجارب العربية والدولية.

وأشار الوزير للطفرة التي شهدها قطاع النقل في فترة وجيزة بفضل تضحيات الكوادر الوطنية في كافة وحدات القطاع. وقال إن مشاريع إعادة إعمار النقل تنطلق من “رؤية سودانية خالصة” تستهدف تحديث كافة قطاعاته للوصول للحداثة الدولية.

الجهاز العربي للتسويق: السودان يربط العرب بالعالم

قال المهندس هاشم عوض الحسين رئيس مجلس إدارة الجهاز العربي للتسويق إن عمق العلاقات بين جمهورية مصر وجمهورية السودان يحتل مكانة خاصة في نفوس أبناء البلدين.

وأكد أن الجهاز سيدعم السودان في تطوير قطاع النقل الذكي، مشيراً إلى أن هذا القطاع مهم لأنه يربط السودان بمحيطه. وأضاف أن السودان يتمتع بموقع استراتيجي يؤهله لربط الدول العربية ببعضها البعض ومع العالم.

وشدد على ضرورة مد يد العون لتطوير قطاع النقل في السودان بما يسهم في تعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

جامعة الدول العربية: النقل والسياحة مدخل للتعافي

أكد مدير دائرة النقل والسياحة بجامعة الدول العربية بهجت ابو النصر أن الجامعة العربية تولي اهتماماً خاصاً بتطوير قطاع النقل والسياحة في السودان باعاعتبارهما من أهم محركات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وأشار إلى أن دائرة النقل والسياحة ستعمل على التنسيق مع الحكومة السودانية والجهات العربية لتبادل الخبرات وتقديم الدعم الفني اللازم لتنفيذ مشاريع النقل الذكي والربط السياحي بين السودان والدول العربية.

مجلس الوحدة الاقتصادية: قضية عربية بامتياز

أكد الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية د. محمد أحمد الني أن التعاون مع السودان لا يقتصر على مجال النقل بل يمتد لرؤية وطنية طموحة.

وأشار إلى جهود جامعة الدول العربية والشركاء لإعادة إعمار وبناء السودان بخطة ثابتة تعيد التعافي لكافة أرجاء البلاد. وكشف عن تعاون وتنسيق وشراكات بين الجامعة العربية والاتحادات لتبني عدد من الشركات المتخصصة إعادة إعمار للسودان.

واعتبر أن إعادة إعمار السودان قضية عربية ذات أبعاد تنموية واقتصادية تستوجب تضافر جهود الحكومات ومنظمات العمل العربي المشترك ومؤسسات التمويل والقطاع الخاص. وقال إن السودان يمثل عمقاً جغرافياً وأمناً غذائياً للدول العربية والإفريقية.

المنظمة العربية للتنمية الإدارية: تجربة العاصمة الإدارية والعلمين نموذج

شدد المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية د. عادل عبدالعزيز السيف على أهمية الاستفادة من التجارب العربية الناجحة في مجال التخطيط العمراني والبنية التحتية.

وأشار إلى المشروعات الكبرى التي نفذتها مصر مؤخراً وفي مقدمتها المنطقة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين، مؤكداً أن هذه النماذج أثبتت أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والتخطيط العلمي يمكن أن تحدث نقلة نوعية في وقت قياسي.

ودعا لتعزيز الحوار الوطني السوداني-السوداني الهادف والفعال، والتركيز على التحليل الجذري لأسباب المشكلات. وأكد أن الاستقرار الأمني ضرورة حتمية لتهيئة المناخ المناسب لإعادة الإعمار في كافة القطاعات والبنى التحتية، وطالب بتوظيف الإمكانيات العربية المشتركة وتسخير التكنولوجيا لخدمة التنمية.

خلاصة أعمال المنتدى

أكد المؤتمرون على أهمية دور الدول العربية في دعم إعمار السودان، وعلى أهمية عقد المنتدى بصورة دورية كمنصة للنقاش حول قضايا التعاون العربي المشترك في القطاعات الاقتصادية.

كما أكدوا على أهمية الروابط التجارية العميقة بين مجتمعي الأعمال السوداني والعربي، وعلى جهود حكومة السودان في تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول العربية. وأشادوا بأهمية تجديد الشراكة السودانية العربية في قطاعات النقل.

 

التوصيات: خارطة طريق من 7 ملفات

التشريعي والمؤسسي
دعا المنتدى لمراجعة شاملة للإطار القانوني لقطاعات النقل البري والنهر والبحر والسكك الحديدية بما يواكب التحول الرقمي. وأوصى بإنشاء هيئة عليا لتنسيق سياسات النقل، ومواءمة التشريعات مع الاتفاقيات العربية والدولية، وإنشاء إطار تشريعي للحوكمة الرقمية.

الرقمي والتحول الذكي
أوصى بتطوير منظومة النقل الذكي، وإنشاء منصة رقمية موحدة لتتبع الشحنات، واستخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بحركة الملاحة النهرية، ورقمنة الإجراءات في الموانئ عبر نظام النافذة الواحدة، وإنشاء مراكز ابتكار بالشراكة مع الجامعات.

الاستثماري والاقتصادي
شدد على دعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتأهيل الموانئ وتحديث معداتها، وتوسيع خطوط الملاحة البحرية المنتظمة لربط السودان بالموانئ العربية.

البنية التحتية
طالب بإعادة تأهيل السك الحديدية “الخرطوم – بورتسودان”، وتطوير الملاحة النهرية في النيلين الأزرق والأبيض، ودراسة إنشاء خطوط سكة حديد جديدة تربط الموانئ بالمناطق الإنتاجية.

الموارد البشرية
أوصى ببرامج تدريبية متخصصة في إدارة الموانئ الذكية والتحول الرقمي، وتبادل الخبرات مع الأكاديميات العربية، ودعم برامج تدريب وتمكين المرأة.

التمويل
دعا لإنشاء صندوق وطني أو إقليمي لتمويل مشروعات النقل بمشاركة مؤسسات التمويل العربية والدولية، وتفعيل دور البنك الإسلامي للتنمية والصندوق العربي للإنماء.

دور العمل العربي المشترك
أكد على تعزيز التعاون مع مؤسسات العمل العربي المشترك وتشكيل آلية متابعة دورية لتنفيذ مخرجات المنتدى.

 

الخاتمة: إعلان الخرطوم

اختتم المنتدى بالتأكيد على أن منظومات النقل الذكي تمثل أحد مؤشرات دول المستقبل، وأن إعادة إعمار البنية التحتية التي دمرتها الأحداث الأخيرة هي مهمة وطنية وقومية لاستصلاح مستقبل التكامل الاقتصادي العربي.

بصيرتي برس

لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى