كلمات واجبةمي علي آدم تكتب: إلى البارونة عائشة الماجدي هيبة الدولة لا تصنعها عدسات المصورين

البارونة عائشة الماجدي

كتبت البارونة عائشة الماجدي مقالاً انتقدت فيه “مراسم” د. كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء، وقالت إن “من صميم عمل المراسم والبروتوكول والإعلام الرسمي أن يقدم المسؤول للشعب في أبهى صورة تليق بمقامه ومقام الدولة”.
وأضافت أن صورة المسؤول “عنوان لمؤسسة ورسالة لمواطن وانعكاس لهيبة دولة”. ثم عادت لتعيب الصور لأنها “منكسرة ومرتجلة” وتشبه “جلسة المكنيكي في الأرض المحتار”، وتحدثت عن “الزاوية والإضاءة” وكأن هيبة الدولة تُضبط بالكشافات.
عندما يصبح الوطن صورة
وهنا بيت القصيد يا بارونة.. وهنا مربط الفرس.
لقد اختزلتِ هيبة وطن بحاله في قميص مكوي وكرفتة وزاوية كاميرا.
رأيتِ التواضع فصرختِ: فوضى.
ورأيتِ القرب من الناس فاستهزأتِ: مكنيكي.
اسمحي لي أقول لك: الدولة ليست مبنى ولا كرسي ولا بدلة بروتوكول.
الدولة عقد بين الحاكم والمحكوم.
الدولة أمان + عيش + كرامة + عدل.
الدولة هي المواطن حين ينام مطمئناً، ويمرض فيجد العلاج، ويجوع فيجد الرغيف.
باختصار: الدولة = كرامة إنسان.
الهيبة فعل لا منظر
وأما هيبة الدولة فلا يفصلها ترزي، ولا يركبها مصور، ولا تضبطها كاميرا.
هيبة الدولة عدل يمشي على الكبير قبل الصغير.
هيبة الدولة أمن يجعل الشارع آمناً على الطفل والمرأة.
هيبة الدولة خدمات متوفرة وتنمية مستدامة.
هيبة الدولة أن أقول “العيش متوفر” ولا أعني “قروشك ما بتكفي”.
هيبة الدولة مسؤول يرمي البروتوكول ويجلس على الأرض مع الغلابة.
الهيبة الحقيقية حين يقول المواطن “دي دولتي” وهو رافع رأسه.
ونتفق معك يا بارونة في شيء واحد:
الهيبة مطلوبة في المحافل الدولية واستقبال الوفود. تلك “هيبة الدولة للخارج”.
لكن في الداخل مع المواطن نحتاج “الفعل”.
حين ينزل المسؤول للشارع ويجلس مع الناس في وطاتهم، فتلك ليست إهانة.. تلك قمة الهيبة.
وجع الناس هو الميزان الحقيقي
الدولة ليست بدلة يرتديها المسؤول في اللقاءات الرسمية.
والدولة ليست منصة تصوير نضبط فيها الإضاءة ونبتسم عنوة.
الدولة هي الوجع اليومي:
السرير المفروش على الأرض في المستشفى
الشمعة التي يمتحن بها ولدك في العتمة
الثلاث ساعات التي نقفها من أجل ثلاثة أرغفة
الصفوف المذلة التي تسحق كرامة الإنسان
أدركتِ الآن لماذا “أبهى صورة” خاصتك لا تُشبع؟
لأن هيبة الدولة يصنعها القضاء العادل.
يصنعها الدواء في الصيدلية.
يصنعها مرتب يكفي.
يصنعها مسؤول يسمع أنين الناس.
سقوط الوهم
ولما جلس د. كامل إدريس على الأرض، لم تسقط هيبة الدولة.
الذي سقط هو وهمك أنتِ.
سقط وهم أن الهيبة كرسي ذهبي.
سقط وهم أن القيادة بدلة.
العظيم لا يحتاج منصة ليرتفع، والقائد لا يخشى أن تتسخ يداه بتراب وطنه.
أما أنتِ يا بارونة.. فقد اخترتِ ميزاناً أعوج.
ميزان العدسات. ميزان الكشافات.
فصرتِ تقيسين الرجال بالصورة، وتزنين الأوطان بالإضاءة.
ويبدو أنكم تظنون الحكم “مسرح”. ديكور. إضاءة. كادر. وانتهينا.
لا يا سيدتي.
الحكم دم. الحكم وجع. الحكم مسؤولية. الحكم ليس صف عيش.
التاريخ لا يسأل: هل خرجت الصورة جميلة؟
التاريخ يسأل سؤالاً واحداً فقط: هل كنت صادقاً مع شعبك؟
عمر بن الخطاب كان مرقع الثوب.. واهتزت لاسمه عروش.
وكسرى وقيصر كانوا تيجاناً وذهباً.. وبصق التاريخ على قبورهم.
فـ الهيبة فعل.. وليست منظر.
فاحتفظي بالاستوديو والإضاءة والزوايا لنفسك.
أما نحن فالشعب لا يأكل صوراً، ولا يشرب إضاءة، ولا يلبس أثواب بروتوكول.
نحن شعب عايز فعل.. ما عايز صور.
والفعل وحده هو هيبة الدولة التي تفتشين عنها في المكان الخطأ.
وكان عدد من رواد التواصل الاجتماعي قد نشروا صورة للدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء في إحدى شوارع الخرطوم وهو جالس على الأرض وحوله مجموعة من الناس يتحدث إليهم.

لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك https://www.facebook.com/share/1GASKuGafY/