الرأي والمقالات

حرية الصحافة ووحدوية الخبر: هل نضب الإناء من العطاء أم جف القلم ورفعت الصحف؟

أحلام يوسف عبدالله ✍️🙏

​السلطة والسيادة تتركزان في يد حكومة مركزية واحدة، تمارس كافة الصلاحيات التشريعية والتنفيذية والسيادية.

​لحظنا ونحن نخوض معارك الآلام بأن الأقلام تعودت على النغمة التي اعتاد عليها الصحفيين والصحافة ككل؛ وسائطهم ووسائلهم المقروءة والمشاهدة، لحظنا أنها لا تخلو من الخبر المعتاد المسموع والمشاهد كأنما شاعر الأغنية واحد! الكل يترنم بل يتنمم ومن خلفه القلم يرسم ملامح قد تبدو في ظاهرها جاذبة، ولكن عند قراءتها تشعر بأنها مغلفة بكرستال فارغ، تأخذ منحى الشد والفتنة والاستمالة.

​الصحافة كمهنية يجب أن تطرق الأبواب المغلقة، وكل من يخدم المصلحة العامة دون المصالح الخاصة. إن مصلحة البلاد ترتبط بمصلحة العباد ككل دون انحياد. تحدثتُ عن الإعلام الممنهج أو الإعلام الموجه الموظف لجهة ما، يأخذ المرتب من ذات المصلحة؛ كيف لهذا الانتماء وهنالك مواقع تمتلك حرية الصحافة بعيداً عن الكبت والمصالح؟ وهذا من الأخطاء.

​من الغرائب وسط الكم الهائل من المشاكل الاجتماعية والفساد السائد وسط مؤسسات الدولة وسوء الخدمات التي يجب أن تسلط عليها الأقلام لتكافح، نجد أنها قد اتجهت مغشية عليها بين المؤسسات وتعمل في الصالح! كيف تُحاصر حرية الصحافي وسط المنابر؟ وكيف ينحني بذات الخبر في كل الوسائط وهنالك رواثب وروايات تحكي مآسي؟ أين أضلاع المثلث التي تبنى وتقيم العدل؟ هل الصحافة رسالة أم أمانة يخاف صاحبها وتسقط عنه الثقة وينظر للمصالح؟ أم تصبح الصحافة تحصيل حاصل “يلا نكتب مية صحفي والخبر واحد”؟ أين جوانب الأحداث التي تحيط بذات الخبر؟ أم هنالك تحديد وتهديد ووعيد يعيد ذات المشهد للمشاهد؟ لقد مله القارئ وهو يستمع لذات الخبر ويشاهد ذات المنظر المتكرر.

​إن معاناة الشعب متشعبة، كما أن مؤسسات الدولة تحتاج إلى مراجعة. الخدمات لا تتناسب مع الوضع الراهن، والمطلوب بناء دولة كاملة تبدأ بتقديم الخدمات وبناء المؤسسات، وإعمار البنية التحتية والعيش في رفاهية وتقديم الخدمات الأساسية. أين الأقلام التي لا تبحث عن الآلام؟ أين حقوق الفرد الذي يريد أن ينعم من خيرات البلد؟ أين التعليم؟ أين الصحة؟ أين حقوق المرأة؟ أين حقوق الطفل؟ أين.. وأين.. وأين؟

​أين المسؤول الذي لا يهتم بخدمات الجمهور في الخدمة العامة؟ تجده يقف خلف السور ليحرك سيارته لشراء الفطور، ليجلس في أكبر المطاعم لشراء الطيبات والمواطن المغلوب يسخط ويثور؛ لا غداء لا فطور! “أنا واقف من الصباح ودا يقول ليك كنت في الفطور”، ويرد الموظف الآخر: “امشي تعال بكرة”، وهكذا العجلة تدور وتدور. أين المسؤول؟ خدمات الجمهور بأنواعها ينقصها الكثير، لا بد من جهاز رقابة.

​الخدمات في السودان متأزمة، والمواطن متألم، والحكومة لا حياة لمن تنادي! أين المبادئ؟ أين الأيادي؟ أين حقوق الناس؟

​لا بد من ضبط مؤسسات الدولة، وتطوير الخدمات ومراقبة الذات. الخدمة المدنية رديئة ولا ترقى لمستوى الخدمات، لا بد من إعادة ترتيب الموظفين وإنشاء مكاتب مراقبة ومتابعة في كل مؤسسات الدولة. لا بد من تغيير الأنفس التي تتعامل مع المواطن حتى يغير الله أحوال الوطن. لا بد من توجيه شروط صارمة لكل من يلعب بمقدرات الشعب السوداني والبلاد، لقد عانت الخدمات وعاست فساد.

​لا بد أن نبدأ بالأمن والاقتصاد. إن إدارات السودان تحتاج لمراجعات وبناء قدرات وتقديم خدمات تواكب سرعة العالم من حولنا. إن السودان كبلد به جميع الخيرات والخبرات ينقصها الإخلاص في العمل.. يا حكومة الأمل!

​لا بد من تغيير جذري لإدارة حركة السودان ككل. لا بد من رسم خارطة طريق تخرج هذا الوطن من الضيق لأوسع الطريق. لا بد من إيجاد حلول ترقى لخدمة المواطن. لا بد من أجهزة الدولة الاهتمام بالأمن الذي يوفر الاستقرار. لا بد من توفير كل ما من شأنه يعيد كرامة الإنسان الذي اهتزت قواعده من سوء السياسات.

​إعادة الاستيطان التي تتحرك الآن لا بد أن تُدعم بخدمات أساسية لخدمة المواطن وبناء وطن حر يسع الجميع، يستمتع أهله بالخيرات التي تعم وما أعطانا الله فيها من نِعم. إن السودان حُبلى بالخيرات وهنالك وعد لا بد أن يتم…

أحلام يوسف عبدالله ✍️🙏

أحلام يوسف تكتب

لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك بصيرتي برس https://www.facebook.com/share/1GASKuGafY/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى