Uncategorizedإجتماعيةالأخبار المحلية

أماني.. أخت اختارتها المواقف

رندة المعتصم اوشي

أماني.. أخت اختارتها المواقف

بقلم / رندة المعتصم اوشي

في القاهرة، حيث تفرض ظروف الغربة على الناس أن يبحثوا عن دوائر جديدة من العلاقات، قد يبدأ التعارف أحيانا من باب العمل، لكنه يتحول مع الوقت إلى علاقة إنسانية تتجاوز حدود المهنة.

كانت معرفتي بأماني المصرية من خلال مطبعة أماني وياسر، ومع تكرار التعامل اكتشفت أنني أمام شخصية مختلفة في تعاملها مع الآخرين؛ شخصية لا تضع المال في مقدمة علاقتها بالناس، ولا تختصر التعامل في الحسابات والفواتير.

خلال فترة تعرضنت فيها لفقدان بعض الأشياء وخسارة جزء من راس مالي ، كانت أماني تتعامل معي بالكثير من التفهم والكرم. وفي أكثر من مرة، رفضت أن تتقاضى قيمة الطباعة، وقالت لي ببساطة: “دي مساهمة مني ليك.. واعتبريني أختك.”

لم تكن العبارة مجرد مجاملة عابرة، فقد انعكست في تعاملها معي. فعلى الرغم من أن لها حقوقا مالية نظير عملها، فإنها لم تكن تسأل عن أموال الطباعة، وكنت في كثير من الأحيان الح عليها حتى احاسبها.

هذه التفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها بالنسبة لمن عاش ظروفا صعبة تحمل معنى كبيرا. فالإنسان لا ينسى من راعى ظروفه، ولا من قدم له المساندة دون أن يشعره بأنه مدين له بشيء.

أماني لم تكن بالنسبة لي مجرد صاحبة مطبعة أنجزت لديها بعض الأعمال، بل أصبحت واحدة من الوجوه المصرية الجميلة التي عرفتها في القاهرة، ووجدت منها تقديرا ومحبة صادقة.

ولعل أجمل ما في الحكاية أن العلاقة لم تبن على كلمات كبيرة، وإنما على تفاصيل بسيطة: تفهم للظروف، وكرم في التعامل، وحرص على ألا يتحول المال إلى حاجز بين الناس.

في زمن أصبحت فيه الحسابات حاضرة في كثير من تفاصيل الحياة، تظل هناك قيمة خاصة لمن يعرفون أن بعض العلاقات الإنسانية أكبر من أن تختصر في فاتورة أو مبلغ مالي.

وأماني واحدة من هؤلاء.

شكرا أماني، لأنك لم تتركي في ذاكرتنا مجرد خيوط أنجزت في مطبعتك، بل تركت أثرا جميلا يستحق أن يُكتب عنه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بصيرتي برس.. بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى