Uncategorizedإجتماعيةالأخبار المحلية

باقات زهور لأكتوبر الوردي

عباس الماحي

عباس الماحى

نقطة سطر جديد

باقات زهور لأكتوبر الوردي

**********************

في كل عام، حين يحل شهر أكتوبر، تتوشح المساحات باللون الوردي، وتنتشر المبادرات والفعاليات والرسائل التي تحمل هذا اللون الجميل، وكأن العالم يتوقف للحظة ليقف إلى جانب كل امرأة، ويهمس في أذنها بكل محبة وصدق:

صحتكِ تهمنا… وسلامتكِ تستحق الاهتمام.

فالمرأة أمٌّ تحتضن، وأختٌ تسند، وابنةٌ تملأ البيت فرحًا، وزوجةٌ تشارك شريك حياتها تفاصيل الأيام، وهي في كل أدوارها قلب نابض بالعطاء، وروح تمنح من حولها الحب والأمان.

ومن هنا، فإن أكتوبر الوردي ليس مجرد لون نرتديه، ولا مناسبة تمر في التقويم ثم تنتهي بانتهاء الشهر، بل هو رسالة إنسانية وتوعوية تفتح الباب للحديث عن صحة المرأة، وتشجع على الوعي والاهتمام والفحص المبكر وفق التوصيات الطبية، وتمنح الأمل لكل امرأة تواجه المرض، ولكل أسرة تقف إلى جوارها في رحلة قد تكون من أصعب الرحلات، وأكثرها احتياجًا إلى الصبر والدعم والمساندة.

إن أكتوبر الوردي مناسبة تذكّرنا بأن صحة المرأة ليست قضية فردية تخصها وحدها، وإنما هي جزء أصيل من صحة الأسرة واستقرار المجتمع. فالمرأة حين تكون بخير، تستطيع أن تواصل رسالتها وعطاءها، وأن تمارس أدوارها، وأن تمنح من حولها الحب والطمأنينة. وحين تمرض، فإن أثر مرضها يمتد إلى قلوب من حولها وحياتهم اليومية.

ولذلك، فإن أجمل ما يمكن أن يحمله إلينا هذا الشهر ليس مجرد المظاهر الوردية أو الشعارات الجميلة، وإنما أن يتحول اللون إلى وعي، والوعي إلى اهتمام، والاهتمام إلى سلوك، والسلوك إلى ثقافة صحية مستمرة طوال العام.

وحين نتحدث عن التوعية الصحية، فإننا لا ندعو إلى الخوف أو القلق، وإنما ندعو إلى المعرفة والاطمئنان والمسؤولية.

أن تهتم المرأة بنفسها، وأن تنتبه إلى أي تغيرات تستحق استشارة الطبيب، وأن تستفيد من برامج الفحص والكشف المبكر وفق الإرشادات والتوصيات الطبية، وأن تحرص على المتابعة الصحية؛ كل ذلك جزء من ثقافة ينبغي أن تصبح أسلوب حياة.

فالاطمئنان على الصحة لا ينبغي أن ينتظر ظهور القلق، والعناية بالنفس لا ينبغي أن تكون آخر ما نفكر فيه بعد أن ننتهي من الاهتمام بالجميع.

وكثيرًا ما تنشغل المرأة بمن حولها، فتمنح وقتها لأبنائها، واهتمامها لأسرتها، وطاقتها لعملها ومسؤولياتها، ثم تؤجل الاطمئنان على صحتها.

ولهذا يأتي أكتوبر الوردي ليقول لها ببساطة وصدق:

توقفي قليلًا… واهتمي بنفسكِ كما تهتمين بمن تحبين.

فأنتِ أيضًا تستحقين العناية، وتستحقين الوقت، وتستحقين أن تطمئني على صحتكِ.

فالمرأة قلب الحياة، وحين نتحدث عنها، فإننا لا نتحدث عن فرد بمعزل عن محيطه؛ بل نتحدث عن أم تحتضن أبناءها، وأخت تسند إخوتها، وابنة تملأ البيت فرحًا، وزوجة تشارك زوجها الحياة بتفاصيلها، وزميلة وجارة ورفيقة درب.

المرأة في حياتنا حكاية حب وعطاء لا تنتهي، ولهذا فإن صحتها ليست شأنًا يخصها وحدها، بل هي جزء من صحة الأسرة واستقرارها وسعادتها.

ومن واجبنا جميعًا أن نخلق حول المرأة مساحة من الأمان تستطيع فيها أن تتحدث عن صحتها دون خوف أو حرج، وأن تطلب المشورة الطبية عند الحاجة، وأن تطلب الدعم والمساندة دون أن تشعر بأنها عبء على أحد.

فالكلمة الواعية قد تكون بداية خطوة مهمة، والكلمة الحانية قد تمنح إنسانة قوة تحتاجها، والمساندة الصادقة قد تجعل رحلة صعبة أكثر احتمالًا.

وإذا كان أكتوبر الوردي يسلط الضوء على أهمية الاهتمام بصحة المرأة، فإنه كذلك مناسبة جميلة للاحتفاء بكل من يساند المرأة، ويدعم قضاياها الإنسانية والمجتمعية، ويسهم في نشر الوعي والفرح والأمل في حياتها.

ونحن نسعد بكل داعم للمرأة، ونقدّر كل يد تمتد إليها، وكل فكرة تُسهم في إسعادها، وكل مبادرة تضعها في دائرة الاهتمام والتقدير.

فالمجتمع الذي يساند المرأة، ويحتفي بها، ويمنحها مساحة من الفرح والاهتمام، إنما يؤكد أن العمل المجتمعي الصادق لا يقتصر على العبارات، بل يتحول إلى مبادرات ومواقف وأفعال تترك أثرًا طيبًا في النفوس.

ومن هذا المنطلق، تابعتُ بكل سعادة ما تقوم به أخوات فاضلات من تنسيق وتنظيم فعالية تهدف إلى إسعاد النساء، في كرنفال كبير بالمملكة العربية السعودية، في رياض الخير، يوم 2 اكتوبر 2026م، بقاعة ليالي طويق، مخرج 24.

وتقف وراء هذا العمل الأستاذتان الفاضلتان منال جعفر ونهى شرفي، وأسرة صحيفة آكشن كورة، في جهد يعكس إيمانًا جميلًا بأهمية العمل المجتمعي والإنساني، وبأن إسعاد المرأة والاحتفاء بها ومنحها لحظات من الفرح والتقدير هو في حد ذاته رسالة تستحق الدعم والتشجيع.

كما يستحق كل الإخوة الأفاضل والشركات التي قدمت دعمًا سخيًا لهذه المبادرة كل الشكر والتقدير؛ لأن دعمهم لا يمثل مجرد مساهمة في فعالية، وإنما هو إيمان برسالة مجتمعية وإنسانية، وإدراك لقيمة أن تكون للمجتمع مبادرات تجمع بين الفرح والإنسانية والتقدير.

إن مثل هذه المبادرات تؤكد أن الخير لا يزال حاضرًا، وأن هناك أشخاصًا ومؤسسات يؤمنون بأن صناعة السعادة عمل نبيل، وأن دعم المرأة ليس شعارًا، وإنما تعاون ومشاركة تتجسد في المبادرات والمواقف الإنسانية والمجتمعية.

ولعل أجمل ما في هذه المبادرات أنها تذكّر المرأة بأنها محل تقدير، وأن هناك من يفكر في إسعادها، والاحتفاء بها، والوقوف إلى جانبها، وإدخال الفرح إلى قلبها.

ودعواتنا لأمهاتنا اللواتي علمننا أن الحب عطاء، وأن الأسرة تبدأ من قلب امرأة…

نسأل الله أن يحفظكن بالصحة والعافية، وأن يطيل أعماركن في طاعته، وأن يجعل أيامكن عامرة بالطمأنينة والفرح، وأن يرزقكن راحة القلب وسلامة الجسد.

ونقول لها:

يا أمي…

اعتني بنفسكِ كما اعتنيتِ بنا، وامنحي صحتكِ من اهتمامكِ ما منحتِنا من حبكِ.

لا تؤجلي راحتكِ، ولا تجعلي الاهتمام بنفسكِ أمرًا يأتي بعد الجميع؛ فأنتِ أيضًا تستحقين أن تكوني في مقدمة من تهتمين بهم.

ويا أخواتي، اللواتي كنّ دائمًا رفيقات الدرب وسندًا في الأيام الجميلة والصعبة…

نسأل الله أن يكتب لكنّ الصحة والعافية، وأن يحفظكن من كل سوء، وأن يملأ قلوبكن أمانًا، وحياتكن فرحًا، ومستقبلكن أملًا.

كنّ لأنفسكن كما أنتنّ للآخرين: سندًا، واهتمامًا، وحرصًا، ومحبة.

ولا تنسين أن الاعتناء بالصحة ليس أنانية، بل مسؤولية ومحبة للنفس ولمن نحب.

ويا بناتنا، يا زهرات المستقبل وأمل الغد…

نريد لكنّ حياة مليئة بالصحة والثقة والوعي، ونريد لكنّ أن تكبرن وأنتنّ تعرفن أن الاهتمام بالصحة جزء من تقدير الإنسان لنفسه، وأن طلب المشورة الطبية عند الحاجة وعي ومسؤولية، وليس أمرًا يدعو إلى الخجل أو الحرج.

نريد لكنّ مستقبلًا لا تخجلن فيه من الحديث عن صحتكن، ولا تؤجلن فيه الاهتمام بأنفسكن، ولا تنسين أن أجسادكن أمانة تستحق الرعاية.

نريد لكنّ أن تعرفن أن القوة لا تعني أن نتجاهل تعبنا، وأن الاعتناء بالنفس ليس ضعفًا، وأن طلب المساعدة حين نحتاج إليها هو أحد أشكال الوعي والحكمة.

ونقول لكل امرأة تعانى من المرض وتقاوم بصمت، ولكل من تخفي خلف ابتسامتها الكثير من التعب، ولكل أم وأخت وابنة تقف في منتصف رحلة علاج طويلة…

نسأل الله أن يمنّ عليكن بالشفاء والعافية، وأن يربط على قلوبكن، وأن يحيطكن بأشخاص يمنحونكن الحب والأمل والدعم، وأن يجعل لكل ألم نهاية، ولكل تعب راحة، ولكل خوف طمأنينة.

وتذكري دائمًا:

لا تجعلي المرض يختصر حكايتكِ.

فأنتِ أكبر من تشخيص، وأوسع من لحظة خوف، وأجمل من أن تختصر حياتكِ في رحلة علاج.

خلفكِ قلوب تحبكِ، وأيادٍ تمتد إليكِ، وأشخاص يتمنون لكِ الخير، ودعوات صادقة تسبقكِ إلى السماء.

وإلى كل أسرة تقف إلى جوارها …

كونوا لها حضنًا حين تتعب، وأملًا حين تخاف، ورفقة حين يطول الطريق.

كونوا بالقرب منها دون أن تثقلوا عليها، واستمعوا إليها دون أحكام، وامنحوها الشعور بالدعم.

فالمساندة حضور، واحتواء، وصبر، ومحبة.

وقد تكون أحيانًا أبسط الأشياء أكثرها أثرًا.

سينتهي أكتوبر الوردي، وستعود الألوان إلى طبيعتها، وتنتهي الفعاليات والحملات، لكن الرسالة التي يحملها هذا الشهر ينبغي ألا تنتهي.

لنجعل الوعي الذي يحمله أكتوبر ممتدًا طوال العام.

لنجعل الاهتمام بالصحة عادة، والاطمئنان مسؤولية، والسؤال عن أحوال من نحب فعل محبة، ودعم المرأة ثقافة إنسانية لا ترتبط بموسم أو مناسبة.

ولنجعل المبادرات التي تسعدها وتدعمها وتمنحها الأمل جزءًا من ثقافة مجتمعية مستمرة.

فأجمل ما يمكن أن نخرج به من أكتوبر الوردي ليس صورة باللون الوردي، ولا شعارًا جميلًا، وإنما:

امرأة أكثر وعيًا بصحتها، وأسرة أكثر دعمًا، ومجتمع أكثر اهتمامًا بالإنسان.

إن أجمل الألوان هو اللون الذي يتحول إلى أثر، وأجمل المبادرات هي التي تترك في القلب ذكرى، وأجمل الرسائل هي التي تتحول إلى فعل.

ولهذا فإننا نحيي كل امرأة تهتم بصحتها، وكل أسرة تساند امرأة تمر بظرف صحي، وكل طبيب وطبيبة وممارس صحي يواصلون رسالتهم، وكل متطوع ومتطوعة، وكل مبادرة، وكل مؤسسة، وكل شركة، وكل إعلامي، وكل إنسان يضع جزءًا من وقته أو جهده أو ماله في خدمة قضية إنسانية نبيلة.

ونخص بالشكر والتقدير كل من أسهم ويسهم في المبادرات التي تهدف إلى إسعاد المرأة، ونبارك لصحيفة آكشن كورة دعمها، وللأستاذتين منال جعفر ونهى شرفي، جهدهما في تنظيم هذا الكرنفال ودعمهما للأسر المنتجة والمتعففة، ونثمّن دعم الإخوة الأفاضل والشركات التي آمنت برسالته المجتمعية والإنسانية، سائلين الله أن يجعل ما يقدمونه في ميزان حسناتهم، وأن يبارك في كل جهد يزرع الفرح في قلوب الناس.

فخالص دعواتنا لأمهاتنا، وأخواتنا، وبناتنا، وكل نسائنا العزيزات:

نسأل الله أن يحفظكن من كل مكروه، وأن يكسوكن ثوب الصحة والعافية، وأن يبعد عنكن المرض والألم، وأن يملأ أيامكن طمأنينة وفرحًا وأمانًا، وأن يمنّ على كل مريضة بالشفاء، وعلى كل خائفة بالسكينة، وعلى كل متعبة بالصحة، وعلى كل أسرة بالصبر والأجر.

ونقول لكل امرأة…

اهتمي بنفسكِ.

اسألي عن صحتكِ.

اطمئني، واستشيري أهل الاختصاص عند الحاجة، ولا تؤجلي ما يستحق الاهتمام.

وتذكري أن أكتوبر الوردي ليس شهرًا للون فقط…

إنه شهر للوعي، وللأمل، وللمحبة، وللتذكير بأن الحياة ثمينة، وأن صحتك تستحق أن نحتفي بها، ونحميها، وندعمها… كل يوم.

وكل عام وكل امرأة في السودان، وفي المملكة العربية السعودية الشقيقة، وفي وطننا العربي، وفي كل مكان، أكثر صحة ووعيًا وأمانًا وفرحًا.

فالمرأة تستحق أن تُحَب، وأن تُدعَم، وأن تُسمَع، وأن تُرعى… وفي مقدمة ذلك كله، أن تُذكَّر بأنها تستحق أن تهتم بنفسها.

«فالوردي ليس لونًا نرتديه في أكتوبر، بل عهدٌ نحمله في قلوبنا: أن نمنح المرأة وعيًا يحميها، وحبًا يسندها، وأملًا يضيء طريقها… حتى يصبح كل يومٍ في حياتها وردةَ صحةٍ وكرامةٍ وفرح.»

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بصيرتي برس..بصيرة الوطن 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى