البرهان يلتقي وفد الإعلاميين ويكشف تفاصيل نشأة وتسليح الدعم السريع
تصريحات نارية لرئيس مجلس السيادة حول كواليس حرب السودان وأسرار خروجه وتفاصيل ملف التسليح

تقرير: مي علي آدم
عقد السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح عبد الرحمن البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، أمس لقاءً موسعاً بالقيادة العامة مع وفد من الإعلاميين السودانيين يمثلون الداخل والخارج، استمع خلاله إلى مخرجات الملتقى التشاوري للإعلاميين وتسلم التوصيات الصادرة عنه.
وشدد البرهان على الدور المحوري للإعلام في المرحلة الراهنة، واصفاً إياه بأنه “ركيزة أساسية في بنية الدولة”، ومطالباً بقيامه بمسؤولياته في مواجهة التضليل وتثبيت الرواية الوطنية. وناقش اللقاء جملة من القضايا المصيرية المرتبطة بسير العمليات العسكرية، وملف التسليح، والمسار السياسي، والوضع الاقتصادي، ورؤية مستقبل المؤسسة العسكرية.
وثائق التسليح: البشير طلب الدعم من أبوظبي
فجّر البرهان معلومات جديدة حول كيفية نشأة وتقوية قوات الدعم السريع، مؤكداً أن الرئيس المخلوع عمر البشير وجه خطاباً مباشراً إلى رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد خلال عهد الإنقاذ، لطلب “دعم لوجستي وتسليح متطور وإمداد بالآليات العسكرية”.
وأشار إلى أن المخط كان يهدف إلى “استبدال القوات المسلحة بقوات الدعم السريع وجعلها القوة الأساسية للدولة”، لافتاً إلى استعانة حكومة الإنقاذ بخبراء عسكريين روس لتدريب منسوبي الدعم السريع على الأسلحة النوعية، وتحويل شحنات السلاح المخصصة للجيش لصالحها.
وقال: “حذرت أنا والفريق عبد الرحيم محمد حسين الرئيس البشير من خطورة هذا التوجه وأبلغناه أن هذه القوات ستنقلب على الدولة، فكان رده: دعوهم، إن الأمر تحت إدارتي”.
وأوضح أن تمويل الدعم السريع كان يتم عبر عائدات مشاركته في “عاصفة الحزم”، وأن عدده قفز من 39 ألف فرد إلى 75 ألفاً بحلول 2019.
وأكد استمرار الدعم الإماراتي حتى بعد 15 أبريل، وقال إنه طالب محمد بن زايد بالتوقف، فجاءه الرد: “لدي معرفة قديمة بهم” في إشارة لرفض الطلب.
لحظات الاشتعال والخروج من الحصار
أقر البرهان بأن مؤشرات اندلاع الحرب كانت واضحة، وقال إنه كان يحذر من “عمليات النهب الممنهج للبلاد” التي تمارسها قوات الدعم السريع.
وكشف عن تفاصيل خروجه من القيادة العامة يوم اندلاع الحرب، موضحاً أنه تم إجلاؤه بطائرة مروحية في عملية سرية لم يعلم بها سوى طاقم الطائرة وقيادة القوة داخل القيادة.
وبشأن إمداد القوات المحاصرة، قال إن طائرات “أنتنوف” تولت إسقاط المؤن والأسلحة والأدوية بشكل يومي لمدة شهرين متواصلين، مضيفاً: “كانت القيادة في حالة استنفار كامل ولم نذق طعم النوم”.
معركة الخرطوم ودمج القوات المشتركة
أعلن البرهان أن تحرير العاصمة تم عبر 6 متحركات قتالية، مثمناً الدور القتالي للقوات المشتركة التي “خاضت المعارك إلى جانب القوات المسلحة والقوات المساندة”.
وأكد أنه أشرف شخصياً على إدارة غرفة العمليات حتى إعلان خلو الخرطوم من تواجد الدعم السريع.
وأزاح الستار عن خطة لدمج القوات المشتركة ضمن هياكل القوات المسلحة بعد نهاية الحرب، وقال: “هدفنا تحرير كامل تراب السودان من قبضة التمرد”.
ملف الحوار: خطوط حمراء أمام أي تسوية
جدد البرهان رفضه القاطع لأي طرح سياسي يعيد قوات الدعم السريع إلى المعادلة، قائلاً: “انتهى عهد المليشيات في السودان، ولن نقبل بمساومة سياسية مقابل السلاح”.
وحول الدعوات للحوار، قال: “لست طرفاً مباشراً فيه ولكني أدعمه”، ووجه دعوة للقوى المدنية الموجودة في الخارج: “بدلاً من جولات جنيف والعواصم الأجنبية، عودوا للعمل داخل السودان”.
ونفى نيته التمديد في الحكم لـ 8 سنوات، مؤكداً أن أي حوار يجب أن يفضي إلى حل الأزمة وترتيب انتخابات.
وقال: “إذا كان الهدف تقاسم السلطة وإعادة إنتاج الدعم السريع فهو مرفوض. لدينا ثوابت لا نقاش فيها”.
ونفى نفياً قاطعاً وجود أي اتصالات مع قوى الحرية والتغيير: “من يزعم ذلك فهو غير صادق”، وانتقد الطبقة السياسية لفشلها في “صناعة اصطفاف وطني جامع”.
تصحيح مسار 25 أكتوبر: قرار اضطراري لإنقاذ الانتقال
دافع البرهان عن إجراءات 25 أكتوبر 2021، وقال إن قوى الحرية والتغيير مارست ضغوطاً على د. عبد الله حمدوك لتمرير أجندتها وتوزيع المناصب.
وأشار إلى أنه اقترح على حمدوك “حل الحكومة وتشكيل حكومة كفاءات جديدة للعبور بالفترة الانتقالية والذهاب للانتخابات”.
وكشف عن مقترح قدمته ذات القوى للمجلس السيادي يتضمن 15 بنداً تمنح الحصانة والامتيازات لأعضائه لعشر سنوات، مقابل تجميد دمج الدعم السريع للمدة ذاتها.
الاقتصاد والأرصدة المجمدة
تطرق البرهان للوضع الاقتصادي، وقال إن معظم معدات الدولة “خرجت عن الخدمة” بسبب الحرب.
وأوضح أن إنتاج السودان السنوي من الذهب يبلغ 80 طناً يذهب معظمه للشركات، بينما لا تحصل الحكومة إلا على 116 كيلو فقط.
وكشف عن وجود مبلغ 450 مليار جنيه سوداني مجمد في بنوك الإمارات لم يتم استرداده، بجانب أرصدة أخرى في دول متعددة.
وأكد التزام الحكومة بتخفيف الأعباء على المواطنين.
وأشاد بالدعم الذي قدمته السعودية ومصر وتركيا للسودان منذ بداية الحرب، مشيراً إلى مساهماتها في الإغاثة والمبادرات السياسية لإيقاف القتال.
إعادة بناء الجيش والرد على اتهامات الكيميائي
أعلن البرهان عن إطلاق مشروع لإنشاء 5 قواعد عسكرية جديدة، ضمن خطة أوسع لتحديث القوات المسلحة وتأمين البلاد. وقال: “نمتلك طائرات قتالية ذات قدرة تحمل عالية”.
ورداً على اتهامات استخدام أسلحة كيميائية، نفى ذلك جملة وتفصيلاً، وقال إن للسودان الحق في تطوير صناعاته الدفاعية. ودعا واشنطن والدول المتهمة لإرسال بعثة فنية للتحقق، مؤكداً جاهزية الخرطوم للتعاون الكامل.
رسالة للشعب: حكومة حازمة وليست بيروقراطية
واختتم البرهان اللقاء بتوجيه التحية للشعب السوداني، وقال: “نحتاج لحكومة تنفيذية حازمة تلامس معاناة الناس اليومية، لسنا بحاجة لحكومة مكاتب”.
وأشاد بثبات الشعب ودعمه للجيش، مؤكداً أن القوات المسلحة تدخلت لسد الفجوة في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة بالتنسيق مع الحكومة.