إعمار طرق السودان: 800 ألف دولار ثمن الكيلومتر والحرب تضاعف الأزمة

إعمار طرق السودان

تقرير: مي علي آدم
لم يعد الأسفلت المكسور مجرد مشهد في السودان. صار عائقاً أمام الغذاء والدواء والوقود. الحرب أخرجت شبكة الطرق من الخدمة، وقطعت طرق التجارة، وتركت المواطنين يواجهون مسارات بديلة خطرة. والآن وبينما تتحدث الحكومة عن الإعمار، تكشف الأرقام عن فجوة تمويل ضخمة تهدد أي تعافٍ قريب.
سيف النصر: البنى التحتية خرجت من الخدمة بالكامل
أوضح وزير البنى التحتية والنقل المهندس سيف النصر التجاني هارون في المنبر الدوري رقم “59” لوكالة سونا بمركز أمدرمان الثقافي أن الحرب تسببت في دمار واسع طال الطرق والجسور والنقل النهري والملاحة الجوية.
وقال إن خروج أجزاء كبيرة من الطرق القومية والكباري عن الخدمة أثر مباشرة على حركة التجارة والإمداد الإنساني بين الولايات.
وأشار إلى أن الشبكة كانت تعاني أصلاً من التدهور بسبب غياب الصيانة لأكثر من 20 عاماً. وزاد من تفاقم الوضع تجاوز الحمولات المسموح بها، فالطرق مصممة لتحمل 65 طناً بينما تمر بها شاحنات بوزن 100 إلى 110 طن.
وأكد أن الوزارة منذ اليوم الأول للحرب عملت على فتح مسارات بديلة لضمان استمرار الربط بين الولايات.
وعلى صعيد النقل البحري والنهرى، ذكر أن السودان يمتلك سفينتين تعمل إحداهما من بورتسودان، وأن هناك نشاطاً نهرياً بين أسوان وحلفا وبين كوستي وملكال. وكشف عن خطط لإنشاء نشاط تجاري قريب بين وادي حلفا وأسوان.
كما أعلن عن خطة عاجلة لإدخال طائرات جديدة لشركة “سودانير” التي تعمل الآن بطائرة واحدة، بجانب نية لتدعيم الأسطول البحري بسفن جديدة.
فزاري: إعادة تأهيل الكيلومتر تكلف حتى 800 ألف دولار
كشف المهندس يوسف فزاري نائب المدير العام للهيئة القومية للطرق والجسور عن حجم الكلفة.
وقال إن إعادة تأهيل الكيلومتر الواحد من الطرق تتراوح بين 700 إلى 800 ألف دولار، وأن ذلك يمثل 60% من تكلفة إنشاء طريق جديد. ووصف المبلغ بأنه “تحدي واضح” في ظل اعتماد الميزانية على رسوم العبور فقط.
وأشار إلى أن الهيئة تواصل أعمال الصيانة بالجهد الذاتي في الولايات الآمنة: الشمالية ونهر النيل والبحر الأحمر وكسلا والقضارف، للحفاظ على انسياب الحركة.
وذكر أن “طريق الكرامة” الرابط بين القضارف – الحواته – الدندر كان شرياناً أساسياً خلال الحرب، وساهم في تأمين نزوح المواطنين وإيصال المساعدات الإنسانية، ويعد نموذجاً على صمود البنية التحتية في الظروف الصعبة.
مادبو: النقل النهري بديل لتخفيف الضغط
قال مدير الملاحة النهرية ياسر محمد مادبو إن النشاط النهري يتركز حالياً في وادي حلفا وكوستي – ملكال، مع وجود تواصل فعلي مع مصر عبر معبر وادي حلفا – أسوان. وأضاف أن هناك عملاً جارياً لإعادة تفعيل الخط مع جنوب السودان.
وأوضح أن النقل النهري كان يمثل 33% من حجم النقل مع دولة جنوب السودان، ووصفه بأنه “أرخص وسائل النقل وأكثرها صداقة للبيئة” ويجب الاعتماد عليه كدعامة أساسية لتخفيف الضغط على الطرق.
وأكد أن الوزارة تعمل على إعادة تشغيل خطوط النقل النهري الدائمة والموسمية، وإصلاح القوانين المنظمة للقطاع لزيادة مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني.
3 محاور لإعادة الإعمار
أكد الوزير سيف النصر هارون أن خطة الوزارة للمرحلة المقبلة تقوم على: إعادة تأهيل الطرق القومية الرئيسية الرابطة بالموانئ ومناطق الإنتاج والأسواق، وتوسعة الطرق وتطويرها بما يواكب التطور العالمي، وربط السودان بدول الجوار وتعزيز الشراكات مع مصر ودول الكوميسا والأكاديمية العربية لتسهيل حركة التجارة والسياحة.
وكشف أن مشروع جسر الحلفايا وصل مرحلة فرز العطاءات بمشاركة شركات عالمية، وتم طرح عطاء جسر المك نمر. وأشار إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص ستكون عنصراً أساسياً في تنفيذ المشروعات.
وختم قائلاً: “قطاع النقل مر بظروف صعبة منذ الثورة وتفاقم بالحرب. اليوم نبدأ من الصفر ولكن المطلوب ميزانيات ضخمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. كل طريق يُعاد تأهيله هو خطوة نحو التنمية، وكل جسر يُبنى من جديد هو رابط بين الناس والأمل”.

لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك https://www.facebook.com/share/1GASKuGafY/