الأخبار المحلية

جهاز المخابرات العامة.. العين الساهرة في معركة الكرامة... بصيص امل انتصار تقلاوي

جهاز المخابرات العامة

جهاز المخابرات العامة.. العين الساهرة في معركة الكرامة

في خضم معركة الكرامة التي يخوضها السودان دفاعاً عن سيادته ووحدة أرضه، برز دور جهاز المخابرات العامة كأحد الأعمدة الصامتة التي لا تظهر على واجهة المعركة، لكن أثرها حاسم في مسارها ونتائجها.

المخابرات في الحروب الحديثة لم تعد مجرد جمع معلومات، بل صارت معركة استباقية تُكسب أو تُخسر قبل أن يُطلق أول رصاص. وهنا كان الجهاز حاضراً في كشف مخطات التمدد، تتبع خطوط الإمداد، وتفكيك شبكات الدعم اللوجستي والإعلامي التي تعمل على إطالة أمد الحرب.

الدور الأهم تمثل في حفظ التماسك الداخلي. في لحظة كان الهدف فيها ضرب الروح المعنوية وتشتيت الجبهة الداخلية، عمل الجهاز على تأمين الجبهة المدنية، رصد الخلايا النائمة، ومنع محاولات خلط الأوراق بين العمل السياسي والتخريب الأمني. هذه معركة لا تصورها الكاميرات، لكن خسارتها تعني سقوط المدينة قبل أن يدخلها أحد.

كذلك كان للجهاز دور في التنسيق بين الأجهزة النظامية المختلفة، وتوحيد المعلومة الأمنية لتفادي الازدواجية والثغرات. في معركة معقدة تتداخل فيها الجبهات الميدانية والإعلامية والنفسية، تصبح المعلومة الدقيقة أسرع سلاح وأقله كلفة.

قيادة ميدانية ودبلوماسية

ما أعطى هذا الدور وزناً إضافياً هو القيادة المباشرة للجهاز. فالفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، المدير العام لجهاز المخابرات العامة منذ أواخر 2021، ربط بين العمل الميداني والتحرك الدبلوماسي.

في الجانب الميداني، أكد مراراً وقوف الجهاز إلى جانب القوات المسلحة في جميع محاور القتال، وظهر في زيارات ميدانية لولايات مثل سنار، مشدداً على أن “الجهاز سيظل سنداً قوياً للقوات المسلحة في معركة الكرامة”.

وعلى الصعيد الخارجي، قاد جولات تنسيق أمني مع مسؤولي المخابرات الأمريكية ووزارة الدفاع في واشنطن، ركزت على تأمين البحر الأحمر ومكافحة الإرهاب، في محاولة لكسر العزلة وربط معركة السودان بالملف الإقليمي والدولي.

كما حافظ على الخطاب المؤسسي في كل ظهور رسمي، مؤكداً أن الجهاز يعمل تحت إشراف القيادة العامة حتى إنهاء التمرد، وأن دوره هو إسناد مؤسسات الدولة وحماية مصالح البلاد.

خلاصة

معركة الكرامة ليست معركة بندقية فقط، بل معركة وعي، ومعلومة، وسيطرة على المشهد. وجهاز المخابرات العامة، بقيادة مفضل، يخوض الجزء الأخطر منها في الظل. وإذا كان الجيش يحرر الأرض، فالمخابرات تحر مساحة القرار من التشويش والخداع.

السؤال الذي يبقى مفتوحاً: كيف نُحافظ على هذه المؤسسة بعد الحرب كصمام أمان للدولة، لا كجهاز يُستخدم موسمياً ثم يُترك للاستنزاف؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد إن كنا سنخرج من المعركة بدولة أقوى، أم سنعود للدوران في نفس الدائرة.

بصيرتي برس بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى