الرأي والمقالات

لماذا لا نُفَاَوِضْ الإمارات… بقلم: المستشار الدكتور محمد عباس

المستشار الدكتور محمد عباس يكتب: لماذا لا نُفَاَوِضْ الإمارات؟

رسالة وعي

بقلم: المستشار الدكتور محمد عباس

إن أسلحة السودان الآن كثيرة وأقوى من أي وقت مضى وليس المقصود بها البنادق أو الطائرات أو الدبابات وإنما تلك الأسلحة التي لا تنضب ولا تُهزم الإنسان والأرض والمياه والثروات والإرادة التي ولّدتها المحنة.


قد يظن البعض أن الحرب أضعفت السودان لكن الحقيقة أن الشعوب العظيمة تخرج من المحن أكثر قوةً وصلابة لقد كانت الحرب الطاحنة إمتحاناً قاسياً لكنها كشفت معدن هذا الشعب وأثبتت أن السودانيين قادرون على تحويل الألم إلى أمل والدمار إلى بداية جديدة والأزمات إلى مشاريع نهضة.


إن أسلحة السودان الحقيقية هي موارده البشرية وشبابه الذين يمتلكون المعرفة والطاقة والإبداع وأرضه الزراعية الشاسعة ومياهه وأنهاره وسواحله على البحر الأحمر وثروته الحيوانية الضخمة وموارده المعدنية المتنوعة وموقعه الإستراتيجي الذي يربط بين العالم العربي وأفريقيا.

هذه ليست مجرد ثروات بل أوراق قوة يجب أن توضع على طاولة المفاوضات من موقع الشريك الواثق لا من موقع المحتاج لبناء شراكات تحقق أعلى إستفادة من خيرات السودان مع كل من يحترم سيادته ويحفظ كرامة شعبه ويؤمن بحقه في تقرير مستقبله.


ومن هنا أقول بكل وضوح لا أحب أن أدعو على دولة الإمارات فهي بالنسبة لنا أهل وأحبة وقد جمعتنا بها سنوات طويلة من العِشرة والعمل والروابط الإنسانية التي لا يمكن أن تُمحى من ذاكرة الشعب السوداني.
واليوم بدلًا من لغة القطيعة، أدعو إلى التوافق والتفاهم من أجل نهضة أمتنا العربية والإسلامية وهي الرسالة التي حملها أسلافنا وأسلافهم، القائمة على التعاون والإحترام وبناء المستقبل.


وكما أن السودان يمتلك عناصر قوة إستثنائية فمن الإنصاف أن نعترف أيضًا بأن الإمارات تمتلك أسلحة من نوع آخر فقد أصبحت قوة إقتصادية صاعدة ومركزاً عالمياً للتكنولوجيا الرقمية والإبتكار والربط المالي والمؤسسي مع مختلف أنحاء العالم وسوقاً عالمياً مؤثراً ومنظومة للشمول المالي والإستثماري قادرة إذا توفرت الإرادة الصادقة والأخلاق في العمل السياسي على الإسهام في تغيير إقتصادات المنطقة نحو الأفضل.


إن المستقبل لا يصنعه التصادم بين نقاط القوة وإنما يصنعه تكاملها. فالسودان بموارده الهائلة والإمارات بخبراتها وإستثماراتها وقدراتها الإقتصادية
يستطيعان أن يقدما نموذجاً عربياً وإسلامياً ملهماً إذا قامت العلاقة على الإحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وصون السيادة وتحقيق المصالح المشتركة.


رسالتي ليست دعوة للتنازل عن الحقوق ولا للتفريط في سيادة السودان بل هي دعوة لأن يكون السودان قوياً وهو يمد يده للتعاون وأن يكون الحوار هو الطريق وأن تُبنى العلاقات على الندية والإحترام المتبادل.
السودان اليوم أقوى بإرادة شعبه والإمارات قوية بما حققته من إنجازات وما يجمع الشعبين أكبر من أي خلاف سياسي إذا توفرت الإرادة الصادقة والحكمة والرغبة الحقيقية في بناء مستقبل يليق بأمتنا.
فلنجعل الحوار سبيلنا والتعاون نهجنا والمصلحة المشتركة هدفنا. فلا أحد يخسر عندما ينتصر السلام ولا أحد يضعف عندما يحترم سيادة الآخر. إن أعظم إنتصار ليس أن يهزم طرفٌ طرفاً آخر بل أن تنتصر الحِكمة على الغضب وأن ينتصر المستقبل على الماضي وأن تنتصر الأخوة على الفرقة.


إن السودان لا يطلب الشفقة بل يطلب شراكات عادلة. ولا يبحث عن التبعية بل عن الإحترام. ولا يساوم على سيادته لكنه يفتح أبوابه لكل من يؤمن بأن المستقبل يُبنى بالتعاون لا بالصراع، وبالمحبة لا بالكراهية.

الله أولاً
إنهض بعملك

لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك https://www.facebook.com/share/1GASKuGafY/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى