Uncategorizedالأخبار المحليةالرأي والمقالات

الاستثمار في السودان: الثروة التي لا تتحول إلى إنتاج خسارة مستمرة

بصيرتي برس

الاستثمار في السودان: الثروة التي لا تتحول إلى إنتاج خسارة مستمرة

يوضح البروفيسور محجوب هجّانة، المستشار والخبير الاقتصادي المتخصص في الاقتصاد القياسي والاقتصاد الكلي، أن السودان لا يخسر فقط ما دمّرته الحرب، بل يخسر أيضًا ما كان يمكن أن ينتجه لو تحولت موارده إلى استثمارات فاعلة. فالمشروع الذي لم يُنفّذ لا يعني غياب رأس المال وحده، بل يعني إنتاجًا لم يتحقق، ووظائف لم تُخلق، ودخولًا لم تصل إلى الأسر، وصادرات لم تدخل الأسواق. والأخطر أن تكلفة التعطيل تتراكم بمرور الزمن، فتتسع الفجوة بين الثروات التي يمتلكها السودان والقدرة الفعلية على توظيفها في التنمية.

ويؤكد البروفيسور هجّانة أن تعثر الاستثمار لا يُفسَّر بنقص التمويل وحده؛ إذ تؤثر فيه أيضًا حالة عدم اليقين، وعدم استقرار السياسات، وتعقيد الإجراءات، وضعف البنية التحتية. فالمستثمر يوازن بين العائد المتوقع والمخاطر والتكاليف، وكلما ارتفعت المخاطر وتراجعت الثقة، زادت احتمالات تأجيل المشروعات أو توجيه رؤوس الأموال إلى أسواق أخرى.

ومن منظور الاقتصاد الكلي، تتجاوز الخسارة قيمة المشروع المتعطل؛ فهي تشمل الإنتاج والدخل والوظائف والصادرات التي كان يمكن أن يولدها خلال فترة التأخير. ولذلك، فإن قياس تكلفة الفرص الضائعة يتطلب بيانات عن المشروعات المتعثرة، ومراحل تنفيذها، وقدراتها الإنتاجية المتوقعة، والمدة التي ظلت خلالها خارج النشاط الاقتصادي.

ويطرح البروفيسور هجّانة برنامجًا تنفيذيًا لمدة اثني عشر شهرًا لحصر المشروعات المتعثرة، وتصنيف أسباب التعطيل، وتحديد الجهات المسؤولة عن إزالة المعوقات، وتبسيط التراخيص، ونشر تقارير ربع سنوية تقيس الاستثمارات المنفذة والإنتاج والوظائف والصادرات. وينبغي ربط الحوافز بنتائج فعلية قابلة للتحقق، وإخضاع الأداء للمراجعة والمساءلة.

إن الاستثمار لا يُقاس بما يُعلن عنه، بل بما يُنفّذ ويُنتج. وما لم تتحول الثروات السودانية إلى مشروعات عاملة، وفرص عمل حقيقية، وصادرات ذات قيمة مضافة، فستظل الفجوة قائمة بين الإمكانات الاقتصادية والواقع المعيشي. والتحدي أمام صُنّاع القرار هو الانتقال من إدارة الوعود الاستثمارية إلى إدارة النتائج، وفق مؤشرات واضحة ومساءلة قابلة للتحقق.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بصيرتي برس.. بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى