الرأي والمقالات

عامر حسون: محمد عثمان الرضي.. ما الفرق بينك وبين الناشط المدعو ود المصطفى؟

عامر حسون يكتب: محمد عثمان الرضي.. ما الفرق بينك وبين الناشط المدعو ود المصطفى؟

عامر حسون

منظور جديد

محمد عثمان الرضي.. ما الفرق بينك وبين الناشط المدعو ود المصطفى؟

الأخ محمد عثمان الرضي، إن أحداث شمال الوادي وما ارتبط بها من تساؤلات حول الدماء والعدالة وحقوق المتضررين قضية تهم كل سوداني، ومن حق الصحافة أن تتابعها بكل جدية ومسؤولية. لكن ما يستحق النقاش هنا هو موقفك من اختيار الفريق شرطة عثمان محمد الحسن دينكاوي لرئاسة لجنة التحقيق، والطريقة التي تناولت بها هذا الاختيار.

بصراحة، يبدو أن الاعتراض أصبح حاضراً في كتاباتك كلما تعلق الأمر بقيادات الشرطة، حتى بات من حق القارئ أن يتساءل عن سبب كل هذه التحفظات. فبدلاً من التركيز على ما ينبغي أن تنجزه اللجنة، اتجه النقاش إلى التشكيك في اختيار رئيسها، وكأن مجرد تكليف قيادي شرطي بهذه المهمة يستوجب كل هذا الجدل.

والأمر الذي يستوقفنا أن أسلوبك في تناول قيادات الشرطة أصبح يذكّرنا بأسلوب الناشط المدعو ود المصطفى. فما الفرق بين الخطابين إذا كان كلاهما ينتهي إلى إثارة الجدل حول قيادات الشرطة في مناسبات مختلفة؟ نحن هنا لا نطالبك بالصمت، وإنما نتساءل عن هذا النهج الذي يجعل الاعتراض على القيادات حاضراً باستمرار.

أما موقفنا من الفريق شرطة عثمان محمد الحسن دينكاوي، فهو واضح وصريح: نحن نؤيد اختياره لرئاسة لجنة التحقيق، وندعم توليه هذه المسؤولية، ونرى أن من حقه أن يُمنح الفرصة لأداء مهمته. ولا نرى أن مجرد اختيار قيادي شرطة لرئاسة لجنة تحقيق يستدعي التشكيك في القرار أو التعامل معه باعتباره مشكلة قائمة.

فالشرطة لها دور معروف في أعمال التحري وجمع الأدلة وكشف ملابسات الجرائم، وتتكامل اختصاصاتها مع النيابة العامة والقضاء. ومن الطبيعي أن نطالب باستقلال التحقيق ونزاهته، لكن ذلك لا يتعارض مع دعم اختيار دينكاوي، ولا يبرر الاعتراض على أهليته قبل أن يؤدي المهمة الموكلة إليه.

يا الرضي، القضية أكبر من سجالك و(هضرباتك) . أسر الضحايا تنتظر الحقيقة، والمواطن يريد أن يعرف ما حدث، ومن يتحمل المسؤولية، وكيف ستُصان الحقوق. ولذلك فإن الأجدى أن ينصب الاهتمام على متابعة عمل اللجنة، ومطالبتها بالشفافية، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، بدلاً من استهلاك النقاش في الاعتراض على الاختيار ذاته.

نحن لا نقدّس قيادات الشرطة، ولا ندّعي أن المسؤولين فوق المحاسبة، لكننا نرفض أن يتحول كل قرار يتعلق بهم إلى مناسبة جديدة للجدل. فالإنصاف يقتضي أن ندعم ما نراه اختياراً مناسباً، وأن نقيّم الأداء وفق ما يتحقق على أرض الواقع.

يا محمد عثمان الرضي، ليس كل اختلاف مع قرار يستوجب تحويله إلى معركة، وليس تكرار الاعتراض دليلاً على صواب الموقف. الصحافة القوية هي التي تعرف كيف تطرح الأسئلة المهمة، وتضع القضية في سياقها الصحيح، وتساعد الناس على الوصول إلى الحقيقة، لا التي تجعل الجدل حول المسؤول يتقدم على جوهر القضية.

نؤكد دعمنا للفريق شرطة عثمان محمد الحسن دينكاوي في المهمة التي أُسندت إليه، وندعو إلى منحه ولجنته الفرصة الكاملة للعمل، مع متابعة التحقيق ومطالبة الجهات المختصة بإعلان ما يمكن إعلانه من نتائج، وإنصاف المتضررين ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.

دعوتنا واضحة: دعوا اللجنة تعمل، وادعموا الوصول إلى الحقيقة، واجعلوا الحكم على أدائها قائماً على نتائجها. فدماء السودانيين وحقوقهم أكبر من أي سجال إعلامي، والعدالة هي الغاية التي ينبغي أن نتفق عليها جميعاً.

منظور أخير

والله يا أخوي وكأن كل انتقاد توجهه إلى مسؤول تضع به تاجاً على رأسه وتظهر للناس أنه ماضٍ في موقفه. فليس كل اعتراض بطولة صحفية، ولا كل سؤال إحراجاً للمسؤول، ولا كل مقال نقدي يحقق الغرض الذي كُتب من أجله. أحياناً ينقلب السحر على الساحر، ويخرج المسؤول من معركة النقد أكثر حضوراً وثقة بينما يفقد الكاتب تأثيره بسبب تكرار النهج ذاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى