مدير مجمعات الجمهور: سنحاصر السماسرة بنوافذ بنكية داخل المجمعات
اللواء طارق الريح يكشف عن خطة تعافي مجمعات خدمات الجمهور وتحولها الرقمي

مدير مجمعات الجمهور: سنحاصر السماسرة بنوافذ بنكية داخل المجمعات
تقرير: مي علي آدم
كشف اللواء دكتور طارق الريح مدير الإدارة العامة لمجمعات خدمات الجمهور عن حجم الدمار الكبير الذي لحق ببنية مجمعات خدمات الجمهور بولاية الخرطوم جراء الحرب الأخيرة، مؤكداً أن الاستهداف كان “ممنهجاً ومباشراً” بهدف إضاعة الوثائق الثبوتية وطمس الهوية السودانية.
جاء ذلك خلال مخاطبته المنبر الدوري رقم (5) للشرطة بقاعة رئاسة السجون بالخرطوم، بحضور وتشريف الفريق شرطة حقوقي عبد الفتاح عثمان محمد أحمد رئيس هيئة التوجيه والخدمات.
استهداف متعمد للوثائق
وأكد الريح أن ما تعرضت له المجمعات من حريق ونهب وتخريب “لم يكن فعلاً عفوياً”، وقال: “كان عملاً مدروساً هدفه الأساسي إضاعة الأوراق الثبوتية للمواطنين وشطب الهوية السودانية. ولولا أننا نجحنا في استعادة قواعد البيانات بالكامل، لكان مصير السودانيين التشرد بلا إثبات شخصية”.
وأشار إلى أن الإدارة العامة لمجمعات خدمات الجمهور تعتبر “إدارة وليدة” في ظروف استثنائية، وتواجه حالياً إقبالاً غير مسبوق من المواطنين لاستخراج الجوازات والوثائق بعد أشهر من التوقف.
ودعا الريح المواطنين لترسيخ “ثقافة توفيق الأوضاع” وعدم انتظار الضرورة القصوى لاستخراج الأوراق الثبوتية، قائلاً: “معظم السودانيين لا يتجهون لاستخراج وثائقهم إلا عند الحوجة، وهذا يفاقم الضغط على المجمعات”.
أمدرمان وبحري تعملان.. والخرطوم قريباً
وأعلن مدير الإدارة اكتمال أعمال الصيانة والتأهيل في مجمعي أمدرمان وبحري بنسبة 100%، وأنهما يعملان الآن بكامل طاقتهما في أقسام المرور، الدفاع المدني، الأدلة الجنائية، والخدمات الطبية.
وبشأن مجمع الخرطوم، قال إن العمل جارٍ لإعادة تأهيله بعد الأضرار البالغة التي لحقت به، وأنه سيبدأ التشغيل الجزئي قريباً لخدمات المرور والشركات.
وتعهد الريح بألا يغادر أي مراجع المجمع دون إنجاز خدمته، مؤكداً أن التأهيل تم بـ “إمكانيات محدودة وجهود هندسية ذاتية” ولكن العمل مستمر حتى تعود المجمعات “أفضل مما كانت”.
خطة 3 أشهر و3 ولايات جديدة
كشف الريح عن خطة تشغيلية لإعادة تأهيل وتشغيل كافة مجمعات ولاية الخرطوم خلال 3 أشهر من الآن.
كما أعلن عن مشروع لإنشاء مجمعات جديدة بمواصفات عالمية في ولايات الجزيرة ونهر النيل والشمالية لتخفيف الضغط وتقريب الخدمة من المواطن وتسريع الاستجابة.
ثورة رقمية: التقديم من المنزل
وكان أبرز ما أعلنه الريح هو الدخول الفعلي في التحول الرقمي عبر تطبيقات ذكية تمكن المواطن من تقديم طلب الجواز أو البطاقة إلكترونياً من المنزل مع خيار التوصيل السريع للوثائق حتى باب البيت.
وأوضح أن المجمعات سيتم ربطها بغرفة تحكم مركزية مزودة بكاميرات مراقبة لمتابعة سير العمل ومعالجة أي أعطال شبكات فوراً.
وأضاف أن الخطة تشمل استضافة 9 إلى 10 إدارات شرطية متخصصة داخل المجمع الواحد تشمل الجوازات، السجل المدني، المرور، والجمارك.
أرقام الضغط: 10 آلاف يومياً
استعرض الريح إحصائيات تؤكد حجم العمل:
– 206,362 معاملة تم إنجازها في 2025 عبر مجمع أمدرمان وحده.
– 225,522 معاملة متوقعة في 2026 بعد دخول مجمع بحري للخدمة.
– 7 إلى 10 آلاف مراجع يومياً يستقبلهم مجمع أمدرمان.
– 24 إلى 48 ساعة المدة الحالية لتسليم الجواز، مع هدف لتقليصها إلى 24 ساعة فقط.
خدمات جديدة وفئات خاصة
أكد أن سلة الخدمات الحالية تشمل: الجوازات، السجل المدني، المرور، الأدلة الجنائية، تراخيص السلاح، والخدمات الجمركية.
وأعلن عن تدشين قاعات VIP وتوسيعها لتشمل المعلمين والصحفيين بجانب الفئات الموجودة، وتخصيص نافذة مستقلة لذوي الاحتياجات الخاصة مع تدريب كوادر للتعامل الإنساني معهم.
مقترحات لحماية السيادة
قدم الريح حزمة مقترحات لتطوير الأداء أبرزها: إنشاء نافذة موحدة تضم الضرائب والمغتربين والزكاة، وإدخال نوافذ بنكية داخل المجمعات للحد من السماسرة، والمطالبة بـ قانون حمل الهوية لتمييز المواطن من الأجنبي “صوناً لسيادة الدولة”.
واختتم بالتأكيد على أن مجمعات خدمات الجمهور “لن تكون مجرد مباني لإنجاز الأوراق، بل واجهة حضارية للدولة”.