الرأي والمقالات

جضوم المليشيا السَّمينة بأموال النَّهب.. وتبجُّح الجلَّاد على عذاب البطل معمر إبراهيم

جضوم المليشيا

جضوم المليشيا السَّمينة بأموال النَّهب

​عامر حسون

منظور جديد

​في أوقات الحروب، لا تقتصر المواجهة على جبهات القتال بالسلاح، بل تمتد إلى جبهة الوعي والحقيقة، وهي الجبهة التي طالما أرعبت القوى التي تفتقر إلى المشروعية الأخلاقية والقانونية.

​السجال الإعلامي الأخير الذي دار على الشاشات حول اعتقال الصحفي السوداني معمر إبراهيم كشف بوضوح عن عقدة النقص التي تعاني منها هذه المليشيا المسلحة تجاه الكلمة الحرة، وأثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن “القلم” يظل السلاح الأكثر رعباً في وجه الفوضى والانتهاكات.

​فوبيا الحقيقة: لماذا تخاف المليشيا من القلم؟

​تستطيع المدافع أن تفرض سيطرة مؤقتة على الأرض، لكنها تعجز تماماً عن فرض روايتها على العقول؛ ومن هنا ينبع الخوف الجوهري الذي تبديه مليشيا الدعم السريع من العمل الصحفي؛ فالصحافة الحرة هي المرآة التي تعكس فظائعهم، وتوثق الانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين، وتعرّي زيف الشعارات السياسية المرفوعة.

​إننا هنا أمام اتهام صريح ومباشر لمليشيا لا تحترم قانوناً ولا مواثيق دولية؛ فعندما يخرج ناطق رسمي ليعلن علناً:

​”القلم يحارب، والرأي يحارب، والفكرة تحارب”

​محاولاً بذلك شرعنة اختطاف صحفي مدني واعتقاله منذ أكثر من عام، فهو يقدّم اعترافاً رسمياً بإدانة مجموعته. هذا الفكر يبرهن على أننا لا نتعامل مع مؤسسة مسؤولة، بل مع مليشيا مسلحة تخشى التغطية الإعلامية المستقلة، وتعتبر الكلمة الحرة بمثابة تهديد لوجودها القائم على تغييب الوعي وفرض سياسة الأمر الواقع بقوة السلاح.

​تبجّح الجلاد: من هو “المدلع” الحقيقي؟

​ولم يقف قبح المليشيا عند حدود تبرير الاعتقال الجائر، بل تجاوز ذلك إلى وقاحة إنسانية غير مسبوقة عندما خرج ناطقهم الرسمي بتبجّح ليتحدث عن ظروف اعتقال معمر إبراهيم، مدعياً في لغة سمجة وفجة أن الصحفي “مُدلع في محبسه وأن صحته اتصلحت وبقى سمين”!

​يظن هذا القائد التافه أن حرمان الإنسان من حريته، وترويع أسرته، وإيداعه زنازين الغدر لأكثر من عام يمكن صبغه بصبغة “الدلال”، متناسياً أن السمنة والنعمة التي تظهر عليهم لم تأتِ إلا من نهب بيوت السودانيين وسرقة مقدراتهم وأموالهم.

​إن الجضوم المنتفخة والوجوه الناعمة لقادة هذه المليشيا هي نتاج أموال الدماء والخراب، أما الصحفي الحر فلا يضيره إن جاع أو تعب جسده، لأن روحه تظل شامخة وعزيزة لا تقبل الانكسار.

​صمود في وجه الترهيب: اسمك كُتب في التاريخ

​إن ضريبة الاعتقال والاحتجاز المطول التي يدفعها معمر اليوم ليست إلا دليلاً على شجاعته وإخلاصه لمهنته ولوطنه؛ فقد اختار أن يكون صوتاً للحقيقة بدلاً من أن يكون صدىً لتهديدات البنادق.

​لقد كُتب اسمك يا معمر في التاريخ، وفُتحت لك صفحة ناصعة في سجل صحفيي حرب الكرامة الأوفياء؛ أولئك الذين لم تكسرهم المليشيات، ولم ترهبهم زنازين الغدر، وظلوا متمسكين بأمانة الكلمة وشرف المهنة حتى وهم خلف القضبان. إن محاولات تحويل عملك الإعلامي وكتاباتك إلى “تهمة عسكرية” لم تزد قدرك إلا رفعة، وأكدت أن حريتك المسلوبة هي وسام شرف على صدر الصحافة السودانية الحرة.

​إلى عائلة معمر المكلومة والموجوعة بسبب هذا الاعتقال الجائر: إن صمود ابنكم داخل معتقله هو امتداد لمعركة كرامة الشعب السوداني بأسره في وجه غطرسة المليشيا، وبرهان على أن الجسد قد يُحتجز، لكن الفكرة الحرة لا تُقيد.

​الصحافة ليست جريمة ولن تسقط بالتقادم

​إن محاولة المليشيا لشرعنة اعتقال أصحاب الرأي ومقارنتهم بالمقاتلين في الميدان هي مغالطة قانونية وأخلاقية تسقط أمام أول اختبار للمواثيق الدولية التي تحمي المدنيين والصحفيين أثناء النزاعات.

​الصحافة ستبقى خط الدفاع الأول عن هوية الوطن ومستقبله، والتاريخ يعلمنا دائماً أن السجون قد تغيب أجساد المفكرين والصحفيين لفترة، لكنها لا تستطيع أبداً حبس الأفكار أو طمس الحقائق التي تحاول المليشيات إخفاءها.

كل التضامن مع الصحفي معمر إبراهيم، والحرية له ولقلمه الذي لم ينحنِ لعاصفة الخوف والترهيب

لمتابعة أحدث الأخبار والتقارير الحصرية والتحليلات المعمّقة تابعونا على صفحتنا الرسمية على فيسبوك https://www.facebook.com/share/1GASKuGafY/

بصيرتي برس بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى