بدأت بطلب سفر… وانتهت بدموع ودعاء.. ماذا فعلت العزيزية للنقل البري مع 42 سودانياً في القاهرة؟


منظور جديد
عامر حسون
العزيزية
القاهرة – بصيرتي برس
في مشهدٍ إنساني مؤثر يعكس قيم الشهامة والمروءة والتكافل في أوقات الشدة، سطّرت شركة العزيزية للنقل البري بالقاهرة ملحمة إنسانية استثنائية، بعدما تكفلت بإعادة 42 مواطناً سودانياً إلى أرض الوطن مجاناً، بعد أن تقطعت بهم السبل في العاصمة المصرية.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى وصول عشرات السودانيين، بينهم نساء وكبار سن وشباب، إلى مقر الشركة، أملاً في إيجاد وسيلة تعيدهم إلى السودان، رغم عدم امتلاكهم تسجيلاً رسمياً ضمن كشوفات لجنة الأمل للعودة الطوعية.
لكن إدارة الشركة لم تتعامل مع الموقف بمنطق الربح والخسارة، وإنما بمنطق الإنسانية والمسؤولية الأخوية، حيث بادرت فوراً باحتضان العالقين، واستضافتهم داخل مقرها، وقدمت لهم الطعام والشراب والرعاية اللازمة، قبل أن تتكفل بكامل تكلفة رحلتهم إلى السودان دون تحصيل أي مقابل مادي.
وأكد شهود عيان ومسافرون لـ بصيرتي برس أن ما قامت به الشركة تجاوز مفهوم النقل التجاري إلى رسالة إنسانية خالصة، لاقت إشادة واسعة وسط أفراد الجالية السودانية في مصر.
وفي تسجيل صوتي مؤثر، عبّر أحد الركاب عن امتنانه قائلاً:
“والله ما قصرتوا… وقفتكم معانا كانت كبيرة، وقفتوا مع أهلكم وأخواتكم وأمهاتكم… ربنا يجعل ما قدمتوه في ميزان حسناتكم ويعزكم كما أعززتمونا.”
وتأتي هذه المبادرة الكريمة بتوجيهات من السيد بهاء الدين عبد المنطلب، صاحب شركة العزيزية، وبإشراف مباشر من فريق العمل الذي قاد هذه المبادرة الإنسانية، وعلى رأسهم وجدي محمد عثمان، وأحمد عبداللطيف، وأمجد بهاء الدين، وخالد أدم العزيزية.
هذه الخطوة جسدت بوضوح أن القطاع الخاص، عندما يقترن بالضمير والمسؤولية، يمكن أن يتحول إلى شريك أصيل في العمل الإنساني والوطني، لتبقى العزيزية للنقل البري نموذجاً يُحتذى في زمن الأزمات.
منظور أخير
ما فعلته العزيزية للنقل البري يستحق أن يُقرأ جيداً في مكاتب المسؤولين قبل صفحات الأخبار؛ لأن المؤسسات تُقاس أحياناً بموقف واحد يختصر تاريخاً كاملاً. حين تتحمل شركة خاصة مسؤولية 42 مواطناً بلا مقابل، فهي لا تقدم خدمة عابرة، بل تقدم درساً عملياً في الانتماء. مثل هذه النماذج لا تحتاج التصفيق بقدر ما تحتاج أن تجد من يساندها، حتى تستمر الأفعال الكبيرة أكبر من مجرد خبر.