Uncategorized

اخبار البلد أجراس فجاج الأرض عاصم البلال الطيب أنا ورمضان إفطار معلق بين الأرض والسماء

اخبار البلد
أجراس فجاج الأرض
عاصم البلال الطيب

أنا ورمضان
إفطار معلق بين الأرض والسماء

الأولى

لم أصم منذ كلفت خارج السودان إلا يوما وحيدا تحت طى السموات وبين السحب الهتون ، قبل نحو عقدين ويزيد ، كنت وام فارس طائرين من بلد اروبى أسابق شخصيا الريح مع اجنحة الطائر لادرك يوم صيامى التالى أرضا ببلدى وسط أهلى وامى وقتها على قيد الحياة ، يا الله على رفقة الام ! لا أكذب والدنيا صيام ، واخفى خشيتى من رمضان حتى موسم إندلاع الحرب الموشكة على إكمال العام الثالث ، والدخول فى الرابع ، اوقفها الله ببركة ذات الشهر الفضيل وفيه إبتدأ أصعب مشوار ، ليته ينتهى باغراق فى النعيم عوضا جميلا ، ومرد خشيتى من الصوم سببين ، الأول تصادف شهور المران وتعلم الكف عن السفسفة فى قريتى ومسقط رأى ديم القراى ، لا كهرباء ولا مياه باردة ولا مبردات وثلاجات ، والسموم والسخانة اثناء اليوم ألف أحمر ، نكمل اليوم ببلبلة ملابسنا ومفارشنا ونقابل السموم فى البرندات المفتوحة لتتكسر وتتكثف برودة مع هفهفة الثياب ، ويا ويلك إن لم تعاجل باعادة عملية التبليل ونومة قد غشيتك وطالت ، فالسموم تتسلل إلى حلقومك عبر مسام الثوب فتهريك ، والله ليست مبالغة ، وصيام أهلنا فى هذا التاريخ من حياتنا صيام صلابة وصحابة ، وذكرياتها ترهبنى مع مقدم الصوم سنينا طويلة من العمر المتولى ، حتى تزامن شهر الصيام مع صيحات الفريون العجيب ولاحقا مع نسام الشتاء الرهيب ، تزامنا خلصنى من مخاوف الصوم بسبب تلك السموم والعطش الشديد درجة انقطاع الريق ، أعرف من أهل قريتى الكرام من صاقر قربته منذ انتصاف شمس نهار محرق حتى حلول الآذان ، ليقوم باطلاق الصُرار ، رباط القربة ويتكيها حتى القاها فارغة ، ولما استلقى بقبقت المياه من كافة الفتحات ، ومن يومها لم يصم بحسبان هذا هلاك منهى عنه ، اذ هكذا افتى لنفسه ، هذه المشقة وقصة القربة ذات أجر عظيم للمحتسب ، بيد أنها من أسباب خشيتى المتبددة قليلا قليلا مع تقدم العمر والإدبار عن الملذات ، وشدة خشيتى تتلاشى رويدا رويدا منذ اندلاع حرب رمضان ، وافهم ان رعبى ذاك والدنيا سلم من شهر الصوم بسبب خشية عطش وانعدام الكهرباء والمياه الباردة يزيد طين عدم فهم المقاصد بلة ، والصبر على الصوم وسط الشدائد والصروف كما المعاشة جراء الحرب ومآلاتها يضاعف الاجر .

الثانية

و رعبى كذلك مع قدوم شهر رمضان فى أزمنة متولية ، مرد جاهلية البطينية الطفلية والنهم للأكل فى كل الأوقات بلا حساب تنافسا مع الأقران ، و كم يعذبنى أحساس بالحرمان من بواقى السحور ، الرقاق الغرقان فى الحليب ، والارز باللبن المقنن فى قعر الحلة المحروقة ، وا حرقة الحشا من منظر التهام الصغار غير المكلفين ، هو ابن آدم احاسيس متناقضة وشتى ، كم كبير ود لو صغر تذرعا عن الصوم وصغير ود لو كبر ليغتنى ويكتنز وربما ليصوم ، لايقاومان ، الرقاق الخمجان والرز الغرقان ، وأمهاتنا قبل التكليف يكرمننا ، مع شاى الصباح بأحد التوأمين أو كليهما مردفين ببواقى العصائر والذى من جنس نعماء الشهر الوفير فى كل شئ ، كنت اتحاشى لحظات تناول اصغرنا التوأمين ، تبدلت الآن المشاهد وتقدم العمر ، فالحر وشدة السموم أصبحت (شيتا كتر) كما ابوعركى منهوك حرب ولكن قوى الإرادة ، وكما لم يعد المصران بالاكل شغوفا ، وللجوع وعدم الافراط حبيبا ، الصوم يا سادة تدرب على ركل الملذات فى عز وعنفوان الشباب بهدف الاستقامة والاستنارة ، ولاكتساب أبعاد إنسانية تثرى نفس والوجدان وترقق الروح ، ولنا فى السودان إرث رمضانى فخيم بالتراحم والتكافل والتوداد نراه يقاوم بؤس الحرب بترامى البروش والبسط على الطريق ولو ببليلة مباشر ، إرث يمنح القدسية لعادات كما العبادات سماحة ، وعلو كعب الاجر بالصوم مع الصبر واتباع الروشتة الأعلى ، وتحرمنى تداعيات الحرب للمرة الثانية فى عمرى من إدراك أول ايام الصوم فى غربة وشتات وضياع بعد صيام ثلاثة رمضانات حرب ببحرى وعدد من الولايات ، اما الفرق بين مرتى الاولى فى الجو والثانية هذه فى ارض اخرى ، اننى كنت فى تلك صائما وطائرا و حسب تنويه الكابتن محللا ، وفقا لحلول آذان المغرب فى نقطة بين الارض والسماء ، وبعدها ادرك بلدى واهلى ، اما فى مرتى هذه ابعد عن الصوم من اوله بين أحضان أهلى وبلدى ، والبعد يؤسفنى انه إقامة مجهول امد ومعلومة كمد ، ولا ادرى اى فتوى أصح فى هذا الحال ، أصيام ام إفطار وعدة من أيام أٌخر وربكم المستعان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى