المقال الثالث من مقالاتي (جزء من الحقيقة)بسم الله الرحمن الرحيمجزء من الحقيقة ( 3)لوطني :

محمد طه عثمان ( السوداني )خبير اقتصادي واداري وباحث28 مايو 2026…جزء من الحقيقة

فالسودان رغم ما به من ثروات كبيرة ومتنوعة و كفاءات وقدرات بشرية علمية وفكرية لها اسهاماتها اقليميا ودوليا ظل يشهد تخلف تنمويا وضعف مؤسسي وعدم استقرار سياسي واشكالات امنية معقدة وقد لا نحتاج للاستدلال علي فشل كل الحكومات المتعاقبة بعد الاستقلال في احداث بصيص امل في تحسين معاش الناس او الارتقاء بالخدمات الاساسية اوالنمو الاقتصادي والتنموي والاجتماعي بل زلت تشهد كل مؤسساته تدهور مستمر وانهيار تدريجي حيث لا توجد مؤسسة واحد تمثل مثال للتقدم وعرف السودان بانه الدولة التي ماضيها افضل من حاضرها في ظل تقدم الدول من حوله ليبقي السودان مريض قارة افريقا تخلفا وفقرا واقتتالا كمثل الحمار يحمل اسفارا. هذا الوضع الشاذ والذي يصعب تفسيره وتبريره يحتاج لتعمق فكري وتحليلي صادق وجرئ يتجاوز كل المحظورات حيث ان معرفة العلل والاعتراف بها هو السبيل الوحيد لوضع السودان في المسار الصحيح كخطوة اولي اساسية ترتكزعليها خطوات اخري نحوالامن والاستقرار و التنمية والنماء .
ان الامة السودانية بمفكريها وسياسيها لم تتعمق بحثا في تشخيص الحالة المزمنة او تفند الاسباب الجوهرية لديمومة الصراعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي والتخلف التنموي في السودان كما انها لم تسهم برؤية فكرية لوضع الحلول لها . فالحركات المسلحة والحركات المطلبية علقت تخلف السودان في شعار اختلال توزيع السلطة والثروة وهيمنة اهل الشمال علي مفاصل السلطة والثروة علما بان هذه الحركات كانت لها ادوار في الحكومات المركزية وان اتصفت بالمحدودة في فترة الحكومات الديمقراطية المتقطعة . كما ان النخبة الشمالية الحاكمة للسودان ومن واقع مسؤوليتها الاخلاقية نحو السودان الذي تحكمه عبر تاريخه لم تعمل جاهدة او ترهق نفسها في تحليل مشاكله والتحسب لمالاته والسعي للاستجابة لازماته المزمنة بوضع اطر مؤسسية للحكم اوتبني رؤية استراتيجية لنماءه واستقراره.
فان هذه المقالات محاولة لاستفزاز المفكرين السودانيين للكتابة بتجرد في امر السودان في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم من حولنا، وما تفرضه من تحديات مختلفة إفتصادية وأمنية وعسكرية وإجتماعية وثقافية، تتطلب إستقراء تداعياتها وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة علي السودان، من أجل الوصل الي رؤى إستشرافية تساعد صانعي القرار علي كيفية التعامل الإيجابي والبناء معها، خاصة أننا نعيش في عصر الأزمات والكوارث وهو ما يستدعي بالضرورة الإهتمام بالدراسات المستقبلية والتخطيط الإستراتيجي من أجل تفعيل الإستراتيجيات الوقائية لمواجهة أي تحديات أو أزمات آنية أو محتملة في المستقبل فهي دعوة للإستثمار في صناعة المستقبل وإمتلاك أدواته.
محمد طه عثمان ( السوداني )
خبير اقتصادي واداري وباحث
28 مايو 2026