Uncategorized

مشروع العودة للديار.. حين يصبح السلام مسؤولية وطن، والوعي طريق نجاة

العودة للديار

محمد عباس

المستشار محمد عباس يكتب عن العودة للديار

(رسالة وعي)

بقلم: المستشار محمد عباس

مشروع العودة للديار ليس مجرد مبادرة عابرة أو شعارٍ يُتداول، بل هو نداءٌ صادق لإعادة تعريف علاقتنا بأنفسنا، وبوطننا، وببعضنا البعض. هو مشروع يبدأ من الداخل قبل أن يصل إلى الجغرافيا، ومن الوعي قبل أن يتحول إلى واقع.
من واقع تجربةٍ مهنية امتدت بين أروقة المؤسسات الصحية وشبكات التأمين، ومتابعة دقيقة لتعقيدات العمل الإنساني والخدمي، أدركت أن الأزمات لا تُحل فقط بالموارد، بل بالعقول التي تديرها، وبالقلوب التي تؤمن برسالتها. فالوطن لا يُبنى بالصدفة، بل يُبنى بإرادةٍ واعية، وعملٍ منظم، وشعورٍ عميق بالمسؤولية.


إن العودة التي نحتاجها اليوم ليست فقط عودةً إلى الديار، بل عودةٌ إلى الحق، إلى السلام، إلى القيم التي تحفظ كرامة الإنسان وتصون وحدة المجتمع. هي عودةٌ من التشتت إلى التماسك، ومن الإنقسام إلى التوافق، ومن ردود الأفعال إلى الفعل الواعي المسؤول.


السلام الذي ننشده لا يتحقق بالخُطب، بل بثقافةٍ راسخة تُعلي من قيمة قبول الآخر، وتحتفي بالتنوع الذي وهبنا الله إياه. فالسودان، بتعدديته، ليس ساحة صراع، بل مساحة غنية يمكن أن تتحول إلى قوة دافعة إذا أحسنا إدارتها.


إن رتق النسيج الاجتماعي اليوم هو أولوية لا تحتمل التأجيل. ولن يتحقق ذلك إلا إذا تجاوزنا الجهوية والعصبية والقبلية، وارتقينا فوق الخلافات الضيقة التي أنهكتنا. فالوطن أكبر من كل هذه الإنقسامات، وأبقى من كل نزاع عابر.


لقد أنعم الله علينا بموارد هائلة، وبشعبٍ يحمل في داخله صفات عظيمة من الصبر والكرم والقدرة على التعايش. لكن هذه النعم تحتاج إلى وعيٍ يحسن توظيفها، وإلى قيادة مجتمعية تُحسن توجيهها نحو البناء لا الهدم.


رسالتي لشباب السودان: أنتم محور هذا المشروع، وأنتم صُنّاع مستقبله. عودوا إلى عقولكم، إلى وعيكم، إلى إيمانكم بوطنٍ يستحق أن نعمل لأجله. لا تجعلوا الإختلاف سبباً للفرقة، بل جسراً للفهم والتكامل.


مشروع العودة للديار هو عودة كاملة الدسم: عودة للفكر، للأخلاق، للعمل، ولروح الجماعة. هو دعوة لأن نضع السودان في حدقات العيون، وأن نعمل معاً، لا فرادى، لنصون دولتنا ونبنيها من جديد.
فلنكن جميعاً رسل سلام، نزرع الأمل، ونبني الثقة، ونصنع مستقبلاً يليق بهذا الوطن العظيم

الله أولاً
إنهض بعملك

بصيرتي برس بصيرة الوطن بصيرتي برس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى