الأخبار العربية والدولية

نعي علماً من أعلام الأمة..

رحيل مفتي المملكة العربية السعودية

كتبه: هيثم الريح حمدالنيل و عامر حسون قسم السيد

(السودان– الصحافة السودانية)

 

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، لكنها تفيض حزناً وألماً، ننعي للأمة الإسلامية جمعاء علماً من أعلامها، وسنداً من سواعد دينها، سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ، الذي غيبه الموت، تاركاً وراءه فراغاً هائلاً في ساحة العلم والدعوة والفُتيا.

غيب الموت عنا رجلاً كان عنواناً للتوحيد، وحاملاً لراية السنة، جاهد بفكره الثاقب، وعلمه الغزير، وكلمته الصادقة، لإحياء كلمة “لا إله إلا الله”، مُخلصاً في عمله، خليفةً لله في أرضه، بلاغاً عن حبيب الرحمن سيد المرسلين وإمام العالمين صلى الله عليه وسلم.

لقد عاش الشيخ حياة كانت مثالاً للصبر والإصرار. وُلد في مكة المكرمة عام 1943م، وفقد والده وهو في سن مبكرة، ليتحمل مسؤولية الحياة باكراً. ثم ابتلي بفقد بصره في مقتبل عمره، فما وهن ولا إستكان، بل جعل من الظلمة التي أحاطت به نوراً يهتدي به الناس في أمور دينهم، متخرجاً من كلية الشريعة في الرياض ليكون منارة علم تتلمذ على يديها الآلاف.

تقلب الشيخ في عدد من المناصب الأكاديمية والدعوية، حيث عُين خطيباً في الجامع الكبير بالرياض، وأصبح من أشهر خطباء مسجد نمرة في عرفات، يصدع بكلمة الحق، ويروي قلوب الحجيج المتعطشة بخطبٍ عظيمة تملأ الروح إيماناً. وفي عام 1982م، عُين إماماً وخطيباً في مشعر عرفة، في مكان طاهر هو رمز للعزة والوقوف بين يدي الله.

ثم جاء الأمر الملكي في عام 1999م ليتوج مسيرته الحافلة، بتعيينه مفتياً عاماً للمملكة العربية السعودية، ورئيساً لهيئة كبار العلماء والرئاسة العامة للبحوث والإفتاء بمرتبة وزير، خلفاً للمفتي العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، ليكون بذلك ثالث مفتٍ للمملكة بعد الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ، حاملاً أمانة الفتوى في عنقه، مُراعياً لله في كل ما يصدر عنه.

والآن، ونحن نخاطب السماء بالدعاء، نقول: اللهم اجزه عن أمة الإسلام خير الجزاء، اللهم أجعل أثره الطيب وعلمه النافع نبراساً تهتدي به الأجيال، وارزق تلامذته ومحبيه الصبر والسلوان. اللهم أجعله في جنة الفردوس، رفقة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار.

إن رحيل الشيخ ليس خسارة للمملكة العربية السعودية فحسب، بل هو مصيبة أصابت العالم الإسلامي من شرقه إلى غربه. فالعزاء للأشقاء في المملكة العربية السعودية، ملكاً وولياً للعهد وشعباً. والعزاء الخاص لأسرة آل الشيخ الكريمة، التي أفنت نفسها في خدمة الدين.

{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي}

 

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى