الرياضة

عباس الماحى نقطة سطر جديدالوادي الأخضر

عباس الماحى يكتب الوادي الأخضر

عباس الماحى نقطة سطر جديدالوادي الأخضر


في أمسيةٍ رياضيةٍ استثنائية شهدها استاد عطبرة،مساء أمس الأحد 17 مايو (2026م)، وازدانت بالحماس والحضور الجماهيري الكبير، خطف فريق الوادي الأخضر الأضواء بعدما حقق انتصارًا عريضًا على فريق الأهلي بثلاثة أهداف دون مقابل، تناوب على تسجيلها كلٌّ من قصي كوه، وأيمن معتصم من ركلة جزاء، وعلي محمد من ركلة جزاء أخرى، في مباراةٍ أكدت قوة الفريق واستحقاقه لصدارة دوري الدرجة الأولى في عطبرة بجدارةٍ واقتدار.


وكان الوادي قد تصدّر المجموعة (ب)، التي تضم فرق: الوطن، الشبيبة، بانت، التحرير، والجلاء، فيما تصدّر الأهلي المجموعة (أ)، التي تضم: الأهلي، الهدف، الشرقي، نهضة عطبرة، الجيل، السلمة، ونجوم حي العرب. وكانت مباراة الذهاب بين الفريقين، التي أُقيمت الأسبوع الماضي، قد انتهت بفوز الأهلي بهدفين مقابل هدف، إلا أن الوادي نجح في قلب الموازين، ليصبح مجموع المباراتين لصالحه بفارق هدفين بنتيجة (4 ـ 2).
دخل لاعبو الوادي أرضية الملعب بعزيمة الأبطال وروح التحدي، فقدموا أداءً راقيًا اتسم بالانضباط التكتيكي، والمهارة الفنية، والروح القتالية العالية. ومنذ الدقائق الأولى فرض الفريق سيطرته على مجريات اللقاء، وترجم تفوقه إلى أهداف جميلة أشعلت المدرجات فرحًا وهتافًا، وسط تفاعل جماهيري كبير عكس حجم الشغف والانتماء لهذا النادي العريق.


وجاء هذا الفوز بمثابة إعلانٍ واضح عن طموح الوادي في مواصلة التألق وكتابة فصلٍ جديد من الإنجازات، بعد أن أظهر اللاعبون انسجامًا لافتًا بين خطوط الدفاع والوسط والهجوم، في حين كان للجهاز الفني، الذي يشرف عليه المدرب القدير محمد الصيني، بصمته الواضحة من خلال حسن قراءة المباراة والتوجيهات التي صنعت الفارق طوال شوطي اللقاء، ليؤكد أن العمل الجاد والإيمان بالقدرات قادران على صناعة فريقٍ لا يعرف المستحيل.
كما برزت هذا الموسم مجموعة من المواهب الشابة التي أكدت أن مستقبل الوادي يبشر بالكثير من التألق، بعد أن نجحت الإدارة في تسجيل عدد من اللاعبين الناشئين الذين أظهروا مستويات فنية مميزة رغم حداثة تجربتهم…وكان من أبرزهم اللاعب علي محمد القادم من فريق العلم، والذي لا يتجاوز عمره 19 عامًا، حيث قدم نفسه بصورة رائعة وأثبت امتلاكه موهبة واعدة وروحًا قتالية عالية، كذلك تألق محمد عبدالرحيم القادم من فريق الريان، إلى جانب الثنائي زكريا كوه وعثمان مجذوب القادمين من فريق التعاون بحي الشرقي، الذين أكدوا جميعًا أن الوادي يمتلك قاعدة شبابية قوية قادرة على حمل راية النادي في المستقبل ومواصلة مسيرة الإنجازات، في مشهد يعكس نجاح سياسة النادي في الاهتمام بالمواهب الشابة وصناعة جيلٍ جديد يعشق الشعار ويقاتل من أجله داخل المستطيل الأخضر.


ولا شك أن الإدارة والجهاز الفني لعبا دورًا محوريًا في هذا الانتصار المستحق، عبر العمل المتواصل والتخطيط الجاد وتهيئة اللاعبين نفسيًا وبدنيًا لخوض المنافسة بثقة وثبات…كما كان لقدامى اللاعبين والإداريين، وعلى رأسهم الأستاذ مبارك عثمان،وازهري السرور، والمدرب الباقر كوكو، وعادل عثمان مكي، وعثمان قدرة… والقائمة تطول، دورٌ كبير في دعم الفريق وتحفيز اللاعبين، إلى جانب الجماهير الوفية التي ظلت السند الحقيقي للفريق في مختلف الظروف، تمنحه الحماس والدافع نحو التفوق والانتصار، وتؤكد في كل مناسبة أن الوادي ليس مجرد نادٍ رياضي، بل كيان يسكن وجدان أهله ومحبيه.


وزاد اللقاء بهاءً وتشريفًا الحضور الكريم لسعادة رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة والوزير المكلّف الدكتور محجوب السر، الذي تابع المباراة وسط أجواء رياضية رائعة، في رسالة تؤكد اهتمام الدولة بالرياضة ودعمها للشباب والأنشطة الرياضية باعتبارها ركيزةً أساسية في بناء المجتمع وتعزيز روح التنافس الشريف… كما شهد اللقاء حضور رئيس الاتحاد الأستاذ أبوالقاسم العوض وأعضاء الاتحاد، والأستاذ عبدالله العطا عثمان مدير الإدارة العامة للرياضة بالولاية، والأستاذ أنس العوض مدير الشباب والرياضة بمحلية عطبرة.


ولا يفوتنا أن نشيد بالجهود الكبيرة التي بذلها الأستاذ صهيب كمال على، رئيس لجنة المسابقات وأوضاع اللاعبين، الذي ظل حاضرًا في كل التفاصيل التنظيمية، متنقلًا بين أرجاء الملعب لمتابعة التجهيزات والوقوف على نجاح الحدث بصورةٍ مشرّفة، الأمر الذي أسهم في خروج المباراة بهذا التنظيم المميز الذي نال إشادة الجميع.


وعقب صافرة النهاية، عاشت المدينة ليلةً استثنائية من الفرح والاحتفال، حيث خرجت الجماهير، ومعها أسر حي الداخلة نساءً وأطفالًا، إلى الشوارع تهتف بأسماء اللاعبين وتستعيد أمجاد النادي العريق بكل فخر واعتزاز. وامتدت مواكب الفرح حتى دار النادي وسط الهتافات والزغاريد التي ملأت المكان، في مشهدٍ جسّد عمق المحبة والانتماء الذي يحظى به فريق الوادي بين جماهيره،حتى بدا حي الداخلة بأكمله، وكأنه ارتدى اللون الأخضر احتفاءً بهذا الإنجاز الكبير.


إن انتصار الوادي لم يكن مجرد فوزٍ في مباراة، بل كان لوحةً خضراء رسمت الفرح في قلوب الجماهير، ورسالةً تؤكد أن الإصرار والعمل الجماعي قادران على صناعة المجد… ومع تصدره لدوري الدرجة الأولى، يواصل الوادي رحلته بثقة نحو تحقيق الحلم الكبير بأن يكون ضمن كوكبة أندية الممتاز، ثم المنافسة في دوري النخبة، وصولًا إلى تمثيل السودان في المحافل الأفريقية، وهو أمرٌ ليس بغريب على نادٍ يشهد له التاريخ بعظمة رجاله الذين سطروا صفحاتٍ مضيئة بأحرفٍ من نور، وظلت جماهيره الوفية وقودًا لمسيرته ومصدرًا دائمًا لقوته.


ومن خلال لقائنا مع نائب رئيس النادي، والشعلة المتقدة عطاءً وإخلاصًا، الأستاذ معاوية وراق، سجّل صوت شكرٍ وتقدير لرئيس النادي والداعم الكبير الأستاذ مجدي التوم، الذي ظل متابعًا لكل صغيرة وكبيرة، كما وجّه شكره لأقطاب النادي في أرض المهجر، وجماهير الوادي الوفية، واتحاد الكرة على التنظيم المميز للدوري بمختلف درجاته، إلى جانب الأجهزة الأمنية، والإعلام الرياضي، والجمهور العطبراوي العاشق لكرة القدم بحضوره اللافت للمباريات.


كما خصّ بالشكر رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة الوزير المكلّف الدكتور محجوب السر وأركان حربه، تقديرًا لجهودهم الكبيرة في دعم الأندية الرياضية بمختلف درجاتها.


هكذا كان الوادي الأخضر… عنوانًا للعطاء، ورمزًا للتفوق، ونجمًا يزداد بريقه يومًا بعد يوم في سماء الرياضة، وحكاية عشقٍ لا تنتهي بين نادٍ عريق وجماهير تؤمن بأن المجد يُصنع بالإخلاص والانتماء والعمل.

بصيرتي برس بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى