Uncategorized

​"من الحسد إلى التدمير الممنهج: ماذا أغفلنا في متلازمة قطع الزهرة الطويلة؟

عامر حسون

منظور جديد

قرأتُ في صفحات الدار بمزيج من الأسى والمكاشفة مقال الخبير الاقتصادي فضل محمد خير حول “متلازمة قطع الزهرة الطويلة” في السودان، ولم أجد أبلغ من تشخيصه لواقع تحول فيه الحسد من عاطفة إنسانية مكبوتة إلى (فعل تدميري) ممهنج يهدد ما تبقى لنا من ركائز اقتصادية واجتماعية في ظل هذه الحرب الوجودية.

​ومن واقع عملي في الميدان الإعلامي عبر منصة “بصيرتي برس”، ألاحظ مؤخراً تحولاً خطيراً؛ فالمحتوى الذي يستهدف الناجحين ويشكك في ذممهم هو الأكثر رواجاً وجلباً للتفاعل. لقد أصبحنا أمام (اقتصاد الكراهية)، حيث يُباع الهدم كبطولة، ويُسوق النجاح كجريمة. لذا أرى أن معركتنا القادمة ليست فقط في بناء المؤسسات، بل في تحصين الوعي الجمعي ضد منصات (اغتيال الشخصية) التي أصبحت تعمل كأدوات هدم ممنهجة.

​يفتح المقال الباب أمام تساؤل جوهري: لماذا نصرّ على كسر المجاديف بينما القارب يغرق بنا جميعاً؟ إن ما طرحه الكاتب حول استهداف المؤسسات الناجحة (وبنك الخرطوم نموذجاً صريحاً) هو صرخة في وجه (الانتحار الجماعي) .

​وفي هذا السياق، لا يفوتنا أن نتأمل في تجربة الرجل الذي تعرض لأكبر حملة هدم وتجني، لكنها لم تزده إلا قوة؛ فالذهب الخالص كلما وُضع في النار زاد بريقاً ولمعاناً. إن هذا الصمود هو الرد العملي الوحيد على ثقافة قطع الزهور، وهو الدليل على أن الجذور القوية لا تقتلعها رياح الحسد.

​وهنا أود أن أضيف ثلاث نقاط تكميلية لرؤية الأستاذ فضل:

الاغتيال المعنوي كصناعة: لم يعد الحسد عفوياً، بل أصبح صناعة تدار عبر منصات التواصل لتصفية حسابات تحت غطاء الوطنية.

المسؤولية الجماعية: الحل يكمن في خلق تيار واعي يفرز بين النقد البناء وبين “الاستهداف الممنهج” الذي يهدف للهدم.

الخطر على جيل “الشركات الناشئة”: هذه المتلازمة تزرع الخوف من التميز؛ فإذا خشي المبدع أن ينجح حتى لا يُرجم بالإشاعات، فنحن نحكم على مستقبلنا بالركود.

منظور أخير

الاحتفاء بالنجاح ما (كسير تلج) لكن هو تأمين لمستقبلنا. لو قُطعت كل زهرة تطول، ما حيتبقى لينا في السودان سوى الأشواك.

​شكراً للأستاذ فضل محمد خير على هذا المبضع الجراحي الذي لامس به أوجاعنا، وعلينا الآن كصحفيين ومجتمع أن نختار: إما أن نكون الرافعة التي تدفع الناجح للأعلى، أو اليد التي تسحبه للقاع… والقاع لم يعد يتسع لمزيد من الخيبات.

بصيرتي ببرس بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى