الدولة ليست غنيمة..بل مسؤولية: حين يكون (القوي الأمين) هو معيار النهضة

الدولة ليست غنيمة..بل مسؤولية
(رسالة وعي)
بقلم المستشار محمد عباس
في زمنٍ تتسارع فيه التحديات، وتتشابك فيه الأزمات، لم يعد مقبولاً أن تُدار الدولة بعقلية المجاملة أو المحاصصة أو الترضيات. الدولة الحديثة تُدار كما تُدار كبرى الشركات الناجحة: رؤية واضحة، كفاءات مؤهلة، ومحاسبة لا تعرف المجاملة.
إن جوهر الفكرة التي نحتاج أن نستعيدها اليوم، هو أن المناصب ليست تشريفاً، بل تكليفٌ ثقيل، وأن الوظيفة العامة ليست باباً للإمتيازات، بل ميداناً لخدمة الناس. وقد لخّص القرآن الكريم هذا المبدأ العظيم في قول الله تعالى:
﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾
فالقوة هنا تعني الكفاءة والقدرة، والأمانة تعني النزاهة والإخلاص.. وهما معاً أساس أي نهضة حقيقية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه:
هل نحن نُقدّم الأكفأ؟ أم نُقدّم الأقرب؟
الشباب السوداني..كنزٌ مُهدر
يمتلك السودان طاقات شبابية هائلة، عقولٌ نيرة، وخبرات تراكمت رغم الظروف القاسية. شباب أثبتوا أنفسهم في الداخل والخارج، في الطب، والهندسة، والإدارة، والتقنية.. لكنهم في كثير من الأحيان يجدون الأبواب موصدة، لا لضعف فيهم، بل لخللٍ في معايير الإختيار.
إن تجاهل هذه الطاقات ليس مجرد ظلمٍ للأفراد، بل خسارة وطن..🇸🇩
يقول أحد الحكماء:
(إذا أردت أن تنهض بأمة، فضع الرجل المناسب في المكان المناسب)
الفساد لا يبدأ من المال.. بل من سوء الاختيار..
إدارة الدولة بعقلية المؤسسة
الدول التي تقدمت لم تفعل ذلك بالصدفة، بل لأنها اعتمدت على معايير واضحة:
الكفاءة قبل الولاء
النزاهة قبل المصالح
الإنجاز قبل الشعارات
إن إدارة الدولة بعقلية المؤسسة تعني:
تحديد أهداف واضحة وقابلة للقياس
اختيار قيادات تمتلك الخبرة لا العلاقات
محاسبة المقصر، ومكافأة المجتهد
فكما لا يمكن لشركة أن تنجح بقيادة ضعيفة، كذلك لا يمكن لدولة أن تنهض بقيادات غير مؤهلة.
رسالة إلى صُنّاع القرار
إن المرحلة القادمة تتطلب شجاعة في القرار، لا مجاملة فيه ولا تردد.
شجاعة تعيد ترتيب الأولويات، وتفتح الأبواب أمام الكفاءات الحقيقية، وخاصة من الشباب.
افتحوا المجال.. وستُفاجأون بما يمكن أن يقدمه هذا الجيل.
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
(من ولّى من أمر المسلمين شيئاً فولّى رجلاً لمودةٍ أو قرابة، فقد خان الله ورسوله).
فأعلموا أن
الدولة القوية لا تُبنى بالشعارات، بل بالعقول.
ولا تُحفظ بالولاءات، بل بالأمانة والكفاءة.
إنها دعوة صادقة لإعادة الإعتبار لقيمة العمل، ولمعيار (القوي الأمين) ، وللإستثمار الحقيقي في الإنسان السوداني، وخاصة الشباب.
فإن أردنا مستقبلاً مختلفًا.
فلنبدأ باإختيار مختلف.
خليكم رسل سلام.. وبناة وعي
#اللهأولاً
#إنهضبعملك
