الأخبار العربية والدوليةالأخبار المحليةالرأي والمقالات

فرفور والإتحاد

هيثم الريح

بين السطور 

هيثم الريح 

فرفور والإتحاد !!

 

في حلقة بودكاست صادقة ومؤثرة، كشف الفنان جمال فرفور ابن حي (الصبابي) العريق وابن المدينة المتميزة بعلاقاتها الإنسانية المتشابكة

كشف عن الجرح الغائر الذي خلّفه صمت المحيطين به، في وقت كانت فيه كلمة حقٍّ واحدة منهم كفيلة بحمايته من زخّام الإتهامات والترهات التي وُجهت إليه.

لم يكن حديث فرفور مجرد رد فعل على إتهامات، بل كانت صرخة إنسان يؤمن بقيمة الزمالة والإخاء ليصطدم بواقع مرير.

لقد قال الرجل ما قاله تحت وطأة الحزن والأسى على علاقات ظنّها (درعاً) في مواجهة الادعاءات الكاذبة، فإذا بها لا تقوى حتى على مواجهة الصمت.

ما يُلفت الإنتباه في شخصية جمال فرفور، ويؤكد رسوخ تجربته الإبداعية والإنسانية، وهو ما قاله في الحوار أنه خاض غمار مجتمعات موسومة بالدقة والتحري من الرياضة إلى الفن مروراً بالعسكرية ووصولاً إلى القانون.

هذه المجتمعات بمثابة مدارس متنوعة، كلُ منها تمنح أدواتها وتصقل شخصية منتسبها، فليس غريباً أن يخرج جمال من رحم هذه المعتركات جميعاً، بشخصية متميزة مصقولة بالحذاقة والإبداع، وبحس إنساني مرهف يجعل منه هدفاً سهلاً للألم.

صحيح أنه لم (يُبعّض) فيما قال عن الوسط الفني لكن وقع الحملة وفظاعة الاتهامات في تقدير أي مراقب محايد أقوى من أن يتحملها إنسان يتحرك بالأحاسيس والمشاعر قبل أي شيء آخر.

كانت كلماته تعبيراً عن ألم إنساني بحت، قبل أن تكون رداً على اتهام.

من هذه الزاوية فإنني أوجه تساؤلاً للإتحاد أما كان الأجدر، والأجمل، والأحق بإدارة الاتحاد أن تتحرى مع الفنان بدقة، وأن تمنح نفسها والموقف (فسحة للتحقق) على الأقل في الدواعي والأسباب قبل أن تصدر قراراً صادماً بحق فنان يعد من الصف الأول لأبناء جيله.

إن تسرع الاتحاد في إصدار حكمه دون إعطاء فرصة للتوضيح أو الدفاع، يضع علامات استفهام كبيرة حول آليات العمل وآداب المجازاة لديه. الفنانون ليسوا أرقاماً في سجلات، بل هم رموز وقصص وإبداعات، والتعامل مع قضاياهم يتطلب حكمة وروية.

لذا، فإنني أتوجه بالنداء إلى الأستاذ الفاضل نجم الدين الفاضل، وأعضاء المكتب التنفيذي الموقر في اتحاد المهن الموسيقية، بالتروي والتمهل في إصدار مثل هذه القرارات المصيرية. كما أدعو إلى وضع (قواعد واضحة وعادلة للمجازاة والأحكام) تحمي حقوق الفنانين، وتضمن الشفافية، وتصون مكانة الفن والفنانين في بلادنا.

فالفن رسالة سامية، والفنان أمانة، وحماية هذه الأمانة مسؤولية الجميع، بدءاً من رفاق الدرب وانتهاءً بالمؤسسات الرسمية.

آخر السطور

نعلم أن للاتحاد قانون ولوائح ونظام فهذا معلوم بالضرورة لكن أن تكون الأحكام هكذا في الهواء الطلق دون إجراءات إدارية هذا ما أردنا لفت الإنتباه إليه .

 

 

بصيرتي برس.. بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى