مخاوف من تحول كسلا إلى "بورت أو برنس" بعد تصاعد جرائم العصابات المسلحة*

كسلا – سيف الدين آدم هارون
تعيش مدينة كسلا حالة من القلق المتصاعد جراء تفشي جرائم النهب المسلح والقتل، وسط تحذيرات من انزلاق المدينة إلى نموذج “بورت أو برنس” التي تسيطر عليها العصابات بشكل شبه كامل.
وبحسب شهادات مواطنين، بات سكان المدينة يستيقظون يومياً على وقع جريمة جديدة أكثر خطورة من سابقتها. آخر هذه الحوادث كان مقتل تاجر الخضار نصر الدين رميا بالرصاص على يد عصابة مسلحة اعترضت طريقه أثناء عودته إلى منزله عقب يوم عمل شاق. ووفقاً لمصادر محلية باغتت العصابة الضحية بغرض نهب ماله، وعند مقاومته أطلقت عليه وابلا من الرصاص أردته قتيلاً، قبل أن تلوذ بالفرار تاركة الضحية مضرجاً بدمائه.
ولم تكن الحادثة معزولة، إذ سبقها اعتراض تشكيل عصابي مسلح للطاقم الطبي على الطريق القومي كسلا، إضافة إلى تزايد جرائم السرقة الليلية والخطف والإرهاب من قبل ما يُعرف محلياً بعصابات “تسعة طويلة”، مع تسجيل حالات سرقات متكررة خاصة في الضفة الغربية.
ويؤكد مواطنون أن “ضعف بسط الأمن” ساهم بشكل مباشر في تمدد هذه الظواهر الدخيلة، معتبرين أن ما يحدث يعد من أخطر مؤشرات تنامي الجريمة المنظمة في الولاية. ورغم المناشدات المتكررة للسلطات بتوفير الأمن، إلا أن الاستجابة ما زالت دون مستوى التهديد، وفق تعبيرهم.
ويطالب أهالي كسلا وزير الداخلية ومدير عام الشرطة السودانية والجهات المختصة بالتدخل العاجل، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يحول المدينة إلى نسخة أخرى من “بورت أو برنس”، عاصمة هايتي، التي تخضع عدد من أحيائها تحت سيطرة العصابات.
في المقابل، كانت السلطات المحلية قد أعلنت مطلع مايو 2026 عن “استقرار أمني غير مسبوق” في الولاية، ضمن خطة موازنة العام الجديد التي تتضمن مشاريع تنموية كبرى.