وإنما الأمم الأخلاق م بقيت رسالة في بريد الغيورين حماة الوطن

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت…
رسالة في بريد الغيورين حماة الوطن..
د. عبدالله حسن إدريس
17 أبريل 2026
أكاد أجزم أن أفكاري لا أقول تغيرت.. بل تعدلت.. وسأظل أكرر دعوتي ورسالتي إلى أن تصل مبتغاها..
ظللت أعمل في التدريس الجامعي بحمد الله لحوالي خمسة وثلاثين عاما.. أرى أن أهم ما أنجزته خلالها هو حديثي عن الأخلاق.. وأنها الشريان الذي يربط بين الدين والدنيا..
الطلاب الجامعيون يعملون جاهدين للحصول على الشهادة الجامعية.. للولوج إلى سبيل كسب العيش وهو في العرف أمر دنيا.. لكن المناهج الجامعية وكل المؤسسات التي تحمل عبء التعليم تفتقر إلى أن تخبرهم أن أمر الدنيا أساسه الدين.. فيتخرج معظم الطلاب بشهادة عظيمة تؤهله للعمل.. ولكنها تفتقر إلى أي إشارات لمؤهلاته السلوكية التي تؤهله للتعامل الأخلاقي مع المجتمع..
أقول مع المجتمع وليس مع الذين يقصدهم للعمل لأن مناهج الجامعات تدرس أخلاق المهنة.. فيكتفي كل تخصص بتدريس مقرر أخلاق المهنة التي تحملها الشهادة.. فتقف أخلاق الطبيب عند المريض الذي يتعامل معه ولا تتعداه إلى غيره.. وهكذا المهندس والقانوني وغيرهم..
فأين المجتمع من هذا التعامل؟
دعوتي أن يتم إدخال مقرر (الأخلاق والقيم الإنسانية) لكل الجامعات
ويكون إلزاميا نجاح الطالب فيه وشرط من شروط نيل الشهادة الجامعية.. حتى وإن لم يدخل في المعدل.. ولكن يشار إليه داخل الشهادة وتسجل درجته.. وذلك لكي يحاسب المجتمع كل من حمل الشهادة الجامعية ولم ينجح في جانب الأخلاق في تعامله مع من حوله.
يجب أن يكون المقرر موحدا لكل مؤسسات التعليم العالي ويدرس بذات الطريقة في كل المؤسسات.
فكرة المقرر أنها تدرس الأخلاق والقيم الإنسانية مجردة من ربطها بمجتمع معين أو فئة معينة فهي تنتقل من كيفية التعامل مع خالق الكون.. إلى كيفية التعامل مع الإنسان بغض النظر عن دينه أو جنسه أو عرقه أو ثقافته.. وتنتقل إلى التعامل مع ما حولنا من مخلوقات.. حيوان أو نبات أو حتى المياه التي تحتاج إلى أخلاق في التعامل معها..
فيكون الطالب قد اكتسب معرفة عريضة في التعامل الأخلاقي مع الله تعالي ثم الإنسان ثم ما حوله مما خلق الله.
وفي المؤسسات التي عملت بها أدخلت المقرر بموافقة المجالس العلمية فيها وتحسب في معدلاتها.. وأقوم بتدريس المقرر للمؤسسات التي لم تجد للمقرر زمنا ادرسه بين محاضراتي في شكل إرشادات وتوجيهات.
دعوتي الأولى لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن يتم إدخال المقرر مطلوبا جامعيا سواء احتسب في المعدل أو لم يحتسب وان يكون شرط الحصول على الشهادة النجاح فيه.
ودعواتي لزملائي في هيئات التدريس أن يكافحوا من أجل نشر الوعي الأخلاقي في هذا المجتمع الذي بدأت الأخلاق فيه تنحدر بسرعة لا متناهيه.. ودعواتي للأسر أن تراقب أبناءها وبناتها وان تعمل على مراقبة أخلاقهم..
وزبدة قولي انك إن علمت ابنك ما جاء في سورة الإسراء فقط فقد سموت بأخلاقه وانقذته من السقوط..
كانت تلك أفكاري ودعواتي قبل أن أشاهد فيديو الطالبة في الشهادة السودانية التي تحتج وبشدة على عدم السماح لها بالغش وإخراج البخرات في الامتحان كأن ذلك حق من حقوقها وقد منعت منه..
دعوتي الآن أن تنظر الجهات المعنية في الدولة إلى إدخال كبسولات الأخلاق والقيم الإنسانية من رياض الأطفال مروراً بجميع المراحل التعليمية..
نعم ذلك موجود ضمن مناهج التربية الدينية ومبثوث في كتبها.. ولكن وجوده ضمن مقرر التربية الدينية كمادة للحفظ والنجاح في الامتحان فقط يجعل ثمرته لا تؤتي أكلها..
إذ نرى التلميذ نجح في المقرر لكنه سقط في أول اختبار عملي فسب هذا وكذب علي هذا وأصاب حجره كل ما وجده من مخلوقات الله.. فأين ما درسه من مقررات..
والأدهى والأمر أنه يطالب بما هو ضد الخلق السوي ليجعله الأصل..
جميع الأمم المتقدمة بدأت من الأخلاق ويكفي نظرك في انسان اليابان كمثال على التعامل الإنساني القائم على الخلق لتدرك انهم يطبقون تعاليم الإسلام مع انهم غير مسلمين… وانظر إلى بلادنا لتدرك انها بلاد اسلام بلا مسلمين في الأعم الأغلب..
مختصر قولي الثاني ان يكون هناك مقررات منفصلة لتدريس الأخلاق بمسمى الأخلاق بغض النظر عن وجودها في مناهج التربية الدينية تبدأ من رياض الأطفال وحتى الشهادة الثانوية.. وتستمر بعد ذلك منهجا جامعيا يكون شرطا لنيل الدرجة الجامعية.
والله الهادي إلى سواء السبيل..