صورة خارج السياق.. ووطن في قلب النار

منظور جديد
عامر حسون
في الوقت السودان فيهو بيمر بأصعب أيامه، والناس قلوبها محروقة على بيوتها وأهلها، والشباب في الخنادق شايلين الروح في كفوفهم، يطلّ علينا “الأستاذ” علي مهدي – المنصبوهو خبير دولي ورجل ثقافة – بمنظر غريب، لا بيشبه عمره، ولا بيشبه الوجع العايشنه.
يا أستاذ.. الشيب له وقار!
علي مهدي، ولد أم درمان، القرى في “أبو كدوك”، ووصل لمنظمة قرى الأطفال والمسرح القومي، المفروض يكون هو القدوة والرزانة.لكن اللقطة الحاضن فيها الفنانه (القونه) دي، فقعت لينا مرارتنا عديل كدا.ياخي “السن” ليها أحكام، والمقام له ضريبة، وأنت رجل بلغت من العمر ما بلغت، والناس بتعاين ليك كرمز.هل ده منظر يتقدّم للناس والبلد في حالتها دي؟
مخرج الفضايح في زمن الشدة
يا علي مهدي، أنت مخرج، وعارف يعني شنو “كادر” ويعني شنو صورة.
كيف فات عليك إنو “الإخراج” الحقيقي هو إنك تحترم مشاعر شعبك المكلوم؟بينما السودانيين في النزوح واللجوء بياكلوا الصبر، تطلع أنت في السوشيال ميديا بصورة مستفزة، وكأنك عايش في كوكب تاني.فتحت على نفسك أبواب النقد، وبقيت مادة دسمة لـ “مخرجي الفضايح” في النت، وضيّعت هيبتك بيدك.
ما تكسروا مجاديف الجيش.. كفاية المرارات!
الرسالة المهمة هنا:ما تهزموا انتصارات جيشنا الباسل.الجيش السوداني هسع بيبذل في العرق والدم عشان يرجّع لينا كرامتنا وأرضنا، والانتصارات ماشّة، والناس راجية الفرحة الكبيرة.تجي أنت بمثل هذي المناظر تفقع مرارتنا؟ياخي كفاية المرارات العايشنها!نحن ما ناقصين استفزاز، ولا ناقصين نشوف ناس محسوبة على “النخبة” بتتصرف بتسيّب وعدم مسؤولية في وقت الحارة.
منظور اخير..
يا شيخ علي، أصلاً شيوخنا كلهم بقوا ملطشة في السودان، إلا من رحم ربي.
ما سمعت ب مخرج الروائع شكر الله خلف الله ؟لما كانوا عايزين يكرموهو، رفض، وقال ما بقبل بتكريم وغناء ورقص، والفاشر بتنزف.الفنان الحقيقي هو البِحس بوجع أهله، والبيحترم تاريخه وشيبه.صورة زي دي في الوقت ده، ما فيها أي إبداع، فيها انفصال عن الواقع.السودان محتاج ناس تمسح دموعه وتقيف مع أبطاله،ما محتاج صور تزيد الغُبن في القلوب.
اتقوا الله فينا وفي البلد، واحترموا شيبكم ووقاركم.. وطنا بينزف .