الأخبار العربية والدوليةالأخبار المحليةالرأي والمقالات

ولتصخب المدينة بالحياة والناس والعاص

عاصم البلال الطيب

أخبار اليوم

أجراس فجاج الأرض

عاصم البلال الطيب

ولتصخب المدينة بالحياة والناس والعاص

الإسم الميمون

يمشى بين الناس ويجالسهم بهدوء ، ويحادثهم بصوت خفيض ، يضيف ولا يخصم ولا لظهر بينهم يقصم بمدح وقدح ، الباطن منه والظاهر سيان ، والإبتسام على ثغره دوام ، لا منان ولا وأذاى ، هو الدكتور أحمد العاص المدير الأقليمى التاريخى لمؤسسة البصر الخيرية ، يحقق أهدافها وينجح للإنسانية والذات ، مؤسسة البصر ، هبة المملكة العربية السعودية للدنيا والعالمين ، مستشفياتها بالاسم الميمون مكة للعيون ، كالنجوم المضيئة فى سماوات الإنسانية تطرزها باللآلى والدرر النفيسة ، فليس بعد العافية جمال ، دكتور العاص حالة من الشاعرية والإنسانية الشفيفة ، وقصص تطابق منه سمت الوقار والصمت المهيب ، لحيته الكسة المنسدلة تتناسق ومحياه الوضئ ومبتدأ المشيب ، تسترهبك طلته ونبرات صوته الخفيض ، مواقف نعلمها واخرى نجهلها تحدث عن سيرة من النبل ، ذات مواعدة بيننا فى مدينة بورتسودان ، تأخر عنها بما يكفى للإصابة بالقلق عليه لإلتزامه الصارم ، هاتفه المغلق لضعف فى الشبكة يزيد من حالة التوتر وعلى مثل سماحته نخشى ، ولكنها سرعان ما تبددت المخاوف وزال العجب باتصال بقريب منه ، إحدى الإعلاميات لدى معاودة لمشفى مكة سقطت مغشيا عليها ، فهم بأمرها شخصيا دكتور العاص مشرفا على كافة خطاوى إسعافها حتى استفاقت من عارض ألم بها ، ولم يدعها حتى مسكنها ، هو دكتور العاص مهموم بمن حوله ابتداء من آل بيته وإلى الجار السابع والمار بالشارع ، ولما واعدنى لم يبلغنى سببا للقيا ، وهو ممن يسعون فى الأرض للقاء الأحبة و لإلقاء التحية والسلام ورفع التمام بالمحبة والوئام ، وصلنى يتأبط كل المعهود فيه حبا وطقما عطيرا هدية من العود العربى ذكى الضوع ، هدية من بلد الحرمين بعد إعتمار ، يلتقيك د . العاص فى بورتسودان وان وجهتك الخرطوم يعرض عليك نقلك إلى هناك سائقا ، أو يترجل إليك عن عربته لتتولى قيادتها إلى حيث وجهتك ، سنوات معه متعة وحلاوة رفقة ، يكسو العيون منا أجمعين تبرعا وتذللا بأحلى النظارات الطبية بإطارات براند لضبط نعمة الإبصار ، ولا ينتهى عند هذا ، غير كفّاف عن الدعوات لتناول وجبات من صنع يديه ، يا ويلك وويحك إن أعد لك العاص بكلتا يديه الشرموط والكوارع ، وباستطعام مختلف للجود والكرم تطيّب منك الروح و البدن

أرجاء ونجوع

حالة سودانية متفردة دكتور أحمد العاص ، أعد الأسرة لنصرته والأبناء أطباء للعيون ولا أمهر ، قبل الحرب مشهود قدحه المعلى ، فى توطين خيرات مؤسسة البصر الخيرية وطب العيون بكافة أرجاء البلاد وبالمخيمات فى النجوع ، يتلقف خيرات المؤسسة الإنسانية ويعمل على تطويرها وتطويعها وجسن إدارتها بأعلى معايير الجودة والشفافية ، لصالح الإنسانية ومجتمعاتها بعقد مشاركات لطيفة ، شارع مكة بالخرطوم يجسد رمزية البذل وروح العطاء والنزعة للتطوير المجتمعى ، مستشفى العينين الحبيبتين عند وضوعه الأول ، الشارع المطل كسائر كل الطرق والممرات ، وإذ فى غضون بضع سنوات يتطور مع كل نهضة عمرانية ولمسة تجميلية بمتشفى مكة لطب العيون ، صباح خير السودانيين المعاودين والمرافقين لذويهم طلبا لشفاء الحبايب ، ووراء كل هذا الإشراق إدارة وطواقم مختلفة كلها الدكتور أحمد العاص المقيم بالمستشفى إضافة خير وزيادة أريحية لكل طارق لباب المستشفى ، ومكتبه المفتوح بكل المباشرة وحلاوة ومكسرات الضيافة ، وبسلاسة يستمر انتشار مشافى مكة لطب العيون بالعاصمة والولايات موطنة علاج الحبيبتين مطورة من حيث ينتهى الآخرون على مدار اليوم ، كل شئ فى مشافى مكة تسع نجوم وبالعاص عشر وبفرقه المعاونة إحدى عشرة . لاتهدأ حركة دكتور العاص ونحن من الشاهدين على إيثاره وإخلاصه بقلب مغذى بآى الذكر الحكيم ووجدان سودانى سليم مزود بطلاوة شعراء الحقيبة وحلاوة مطربيها من لدن الخليل ، وبخفة ورشاقة ومهارة كرة القدم والعاص مارسها وناصرها ويبدو لى دون إفصاح أحمر الحب والهوى ولكن أزرق النجوى ، وكما الريح لازال والحرب قائمة ، يجوس فى فجاج أرضين السودان التى لم يقو على مبارحتها ، مستمسكا بالإقامة فى مقر سكناه بأخطر مسارح الحرب والمواجهات ، ولما أشتد الوطء والبأس وحمى الوطيس بالعاصمة القومية ، نزح للولايات الآمنة وحتى القريبة جدا من مواضع الإقتتال للإشراف على إستمرار العمل بمشافى مكة ، واتخذ من العاصمة الإدارية منصة للعمل بعد الحرب وتلك قصة أخرى تشف أى إنسانية هى مملكة مؤسسة البصر الخيرية ، قصة حماية للعيون تستحق التوثيق برحيق الزهر والتعبيق بعطر الورد

مكة الجديدة

بعد عام ونصف قضيتها بخرطوم الحرب وشمبات الهم ، وصلت بكرامة البليلة وشق النفس بورتسودان بعد مرور واقامة بولايات أخرى ومناطق امتعها فى مدينة جبيت وسط جزيرة جبلية ، حللت بمدينة نشأتى الأولى مثقلا بالهموم والأحزان ، وبواقى الخوف المتسلل للنفوس والماكث عنوة واقتدرا ، و قتلا وضربا وسحلا واغتصابا ، خوف ابتدأ مع انهيار مظاهر الدولة وانتشار الفوضى ، خوف كم هو مضحك من سرقة حصائل عمر ومدخرات شقا وعذاب ، لم نستوعب تداعيات مغادرة الأسر بالإجلاء والبر قسرا وزحفا ، وبقيت فى شمبات بين قلة ظنا بامكانية حراسة المنازل بينما الأحق بذلك مقر الأعمال أس تشييد و فتح البيوت ، ظنناها حرب اليومين وكل شئ يعود على مايرام ، لا أنسى مكالمات متقطعات من صغارى يسألوننى عن ممتلكاتهم ومطابتهم بتصويرها وأمهم تردف مطالبة بلقطة لمطبخها لترى كيف عبثنا به ، آمال عراض بالعودة تبددت مع تتالى سنوات الحرب ، والمخاوف تعبث بنا مع تمام الإستيعاب بهطل وخطل ظنوننا ، وضحكات السخرية تتعالى فى الأنفس من جهالة بمخاطر البقاء والحراسة بقلتنا الهزيلة والعزيلة ، والخوف من سرقة محتويات الدولايب ومقتنيات الحلى والحلل ، يبلغ درك الرعب من نهب وسلب السيارات مع الجلد بالسياط ، لم يسعف الحفر للدفن ولا الإلقاء فى بئر السايفون ، وقد بلغ التفتيش حتى الأعضاء الحساسة ، مع الإحساس بتبخر الرجاء وانتهاء المعمعة فى يومين ، ولم يجد حلا تشليع إسبيرات السيارات الحيوية التى سعينا بكل السبل اعادتها للماكينات خشية عقاب نهٌاب لايرحمون ، وسخريتنا من الانفس ترتفع و حراسة هزيلة لما يمكن تعويضه لا كما الروح ، والمخاوف تكبر مع مرور السنوات وتتجاوز الخشية من سلب تافه القيمة للبيوت ومقار الأعمال وللجمال بما تحمل ، فالوطن جغرافيا وسكان يا سادة الآن يسرق . هو احساس يلاحقنى يتسورنى منذ بلغت بورتسودان متعبا متحسسا لأسباب وعناصر البقاء مقابل مخاطر الفناء ، قليل من المظاهر بثاثة للطمآنينة و للآمال ، وازدات الوتيرة بمقابلة الدكتور أحمد العاص بذات الصفات ، الهدوء مع الوقار ، ككل المتضررين تحيق به مضار الحرب وتؤذيه فى خاصته غير أنه مهموم مما عرفته بمشافى مكة لطب العيون ، وحتى لا تتوقف عن الخدمة ، يتنقل العاص من ولاية لأخرى حتى الخرطوم قبل تحريرها بالكامل لتفقد كافة مستشفيات مكة غير المتأثرة لئلا تتوقف عن تقديم الخدمات وتزيد الطين بلة ، بينما مستشفى مكة بورتسودان تستوعب كافة الجموع النازحة غير المقيمين ، وأبلى العاملون جميعهم فى أداء مهامهم والمايسترو العاص يعمل على تأمين وتعزيز وسائل وسبل العمل بذات نظامية ما قبل الواقعة ، وعينه على المساحة المجاورة الخالية لبناء مكة مشفى الجديد ، زرناه أثناء التشييد مرات ومرات ثلة صحفيين للوقوف على سير عمليات وضع الأساس وما بعدها لتشييد مشفى مكة الحديث بمواصفات تفوق الأم بالخرطوم ، يعمل دكتور العاص مرفودا بالمطلوبات تحت كنف مؤسسة البصر العالمية وكأن الحرب غدا تتوقف وان لم فبعد غد ، ونعجب نحن لهذه الروح والقتالية والمثالية فى التعامل والإستحابة للطوارئ والأزمات ، لايتسلل اليأس مطلقا وإن توقف عمليات التشييد تعثرا لسبب وآخر ، ولايثنه انتقال الحرب لجغرافيا جديدة واتخاذ أشكال متعددة ، يستغلها إستراحة محارب فى فن الإدارة وتوظيف قدرات المؤسسة لاكمال البناء وتوفير مطلوبات المستشفى القائم الموشك صلاحيته على الأنتهاء ، يسابق الزمن بثبات انفعالى ليهزم المعوقات ، قبل أشهر معدودة وقبل مغادرتى البورت والبلد مؤقتا ، بعد زهاء الثلاثة أعوام من وقوع المصاب الجلل ، سجلت وبعض الزملاء رفقة العاص زيارة ميدانية تفقدية لسير العمل واحسسنا ببعد الاكتمال والافتتاح ، لكن إصرار وتفاؤل العاص يصيّر كل عسير ممكنا ، وقبل أسابيع ارسل صورا لوقفتنا قبل الأشهر المحدودة على سير الإنشاءات ، وأردفها بلقطات لمشفى مكة بورتسودان الفخيم زافا البشرى بالإفتتاح الوشيك لصرح مهيب ، والصور مرفوقة مع هذه المقالة مع أخرى للدكتور العاص مع السفير السعودى لبورتسودان لإطلاعه على يوم الأفتتاح ، و المستشفى الجديد قصة مثابرة وإصرار فى زمن الحرب العصيب ، مستشفى مكة بورتسودان تطبيق عملى وترجمة لقوة الأرادة التى يتحلى بها الدكتور العاص لتنفيذ خطط وبرامج مؤسسة البصر العالمية المستحقة التكريم بأعلى النياشين والأنواط للأداء المتفرد للدكتور العاص ومن معه من متعاونين خير سند ، دكتور العاص هو المقاتل الخفى فى حرب الكينونة بالإسهام الفعال فى خدمة النازحين وعموم المتأثرين من حرب الخرابة والغرابة. اما مستشفى مكة لطب العيون ببورتسودان صرح ممرد يتعدى افتتاحه النقلة الكبيرة فى مجال وتعزيز و توطين الخدمة الطبية المتميزة وبأيسر التكاليف على الجميع ، إلى الإعلان عن امكانية عودة مستشفى مكة العيون لذاك الشارع الخرطومى وتعود المدينة تصخب من جديد يالحياة والناس والعاص

 

 

 

 

 

 

 

 

بصيرتي برس.. بصيرة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى