وداعًا محمد حسكا… النبيل الذي أحببناه جميعًا
عامر حسون

منظور جديد
عامر حسون
وداعًا محمد حسكا… النبيل الذي أحببناه جميعًا
شاءت الأقدار أن يتزامن وجودي في العاصمة المصرية القاهرة مع واحدة من أصعب اللحظات التي مرت على الوسط الإعلامي السوداني، لحظة وداع الراحل المقيم محمد محمود حسكا، الصوت المهني، والإنسان الشفاف، والمواطن الغيور، الذي شكّل وجدانًا وطنيًا عبر سنوات من العمل الجاد والمخلص.
في مراسم عزاء حسكا، كان المشهد مهيبًا… حضور كبير من السودانيين، إعلاميين وكتّابًا ومحبين، امتزجت وجوههم بالحزن العميق والذهول، كيف لا، ونحن نفقد أحد الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه كان واضحًا أن الراحل لم يكن مجرد إعلامي، بل كان وجدانًا حيًا، صادقًا في كلمته، نبيلًا في مواقفه، لم يُهادن في الحق، ولم يساوم على الوطن.
إذا أحب الله عبدًا، أنزل محبته في قلوب الناس، وهذا ما رأيته رأي العين في تلك الليلة. لم يكن النعي رسميًا بقدر ما كان شعبيًا صادقًا، تفيض منه القلوب قبل العيون.
كلمات مؤثرة في وداعه
تحدث الأستاذ محمد عبد القادر مستشار رئيس مجلس الوزراء بكلمات ملؤها الحزن والفخر، مشيدًا بمسيرة حسكا ومهنيته الصلبة، وأكد أن الراحل ظل، حتى آخر أيامه، وفيًا لخطه الوطني، ملتزمًا بالثوابت، محبًا لهذا الشعب.
أما المخرج شكرالله خلف الله، فكان صوته مبللًا بالدموع وهو يعدد الذين فقدناهم من رموز الوطن، وقال: “اليوم نودّع حسكا، ونسترجع كل من غابوا في صمت… الحزن واحد، والفقد واحد.”
تعليق عماد السنوسي… كما اعتدناه
وكان لا بد أن يكون لـ “العمدة” عماد السنوسي موقف، كما اعتاد الناس عليه في المواقف الكبيرة. كتب كلمات من قلبه الحزين، تفيض بالوفاء، ونعى حسكا بألم لا يُوصف، قائلًا: “خسرنا إنسانًا نادرًا، لا يُعوّض. لكن عزاؤنا أن الموت حق، وأن الوطن لا ينسى أبناءه المخلصين.”
السنوسي الذي يناديه الأستاذ عاصم البلال دائمًا بلقب “العمدة”، أثبت أنه كذلك في حضوره الإنساني وتفاعله الصادق مع رحيل الأوفياء.
حسكا لم يكن إعلاميًا فقط… بل كان وطنًا صغيرًا
الراحل محمد حسكا لم يركض خلف الأضواء، بل كانت الأضواء تأتي إليه طوعًا، لأنه كان صادقًا. لم يزايد، ولم يتلون. صوته كان صوت الناس، وكان همّه الأول: الوطن والمواطن.
كان حسكا وفيًا حتى في رحيله، تاركًا لنا دروسًا في البساطة، والتواضع، وحب الوطن دون منٍّ أو أذى.
منظور أخير
لن يُنسى محمد محمود حسكا. سيبقى اسمه محفورًا في ذاكرة السودان الإعلامية، وسيبقى سيرةً عطرةً تُروى، وموقفًا ناصعًا يُحتذى.
نم قرير العين يا حسكا… وسلامٌ عليك يوم وُلدت، ويوم رحلت، ويوم يُبعث الناس أحياء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
بصيرتي برس.. بصيرة الوطن