وحدة حماية الأسرة والطفل… من الهامش إلى صدارة الأهتمام

منظور جديد
عامر حسون
وحدة حماية الأسرة والطفل… من الهامش إلى صدارة الاهتمام
تُعدّ وحدة حماية الأسرة والطفل من أهم الوحدات المتخصصة في العمل الشرطي والمجتمعي، لما تضطلع به من أدوار بالغة الحساسية تتعلق بحماية الأطفال، وصون كيان الأسرة، والتعامل مع قضايا العنف والإهمال والجنوح. فهي ليست وحدة ضبط فقط، بل وحدة إنسانية بامتياز، تمسّ حاضر المجتمع ومستقبله في آنٍ واحد.
وقبل الحرب اللعينة التي ألقت بظلالها الثقيلة على البلاد، شهدت ولاية كسلا تجربة مميزة وملهمة لوحدة حماية الأسرة والطفل، وذلك خلال فترة تولي المقدم آنذاك العاقب محمد الحسن قيادتها. كانت تلك المرحلة مثالاً عملياً لكيف يمكن للإدارة الواعية أن تصنع فرقاً حقيقياً، رغم شح الإمكانيات وتعقيد التحديات.
ما ميّز تلك التجربة هو الفهم العميق لدور الوحدة، حيث لم يقتصر العمل على استقبال البلاغات والتعامل مع الضحايا فحسب، بل امتد ليشمل الأطفال الجانحين، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى الاحتواء والتأهيل لا الإقصاء، وإلى من يعيد ربطهم بالمجتمع كأفراد صالحين ومنتجين.
كما أولت الوحدة في تلك الفترة اهتماماً واضحاً بـالمناشط الرياضية والاجتماعية، وتهيئة بيئة مناسبة وآمنة للأطفال، إلى جانب التشبيك الفعّال مع المنظمات المختصة بحماية الطفولة، بما أسهم في تعزيز قدرات الوحدة وتوسيع نطاق تأثيرها الإيجابي. وقد انعكس هذا النهج المتكامل على نظرة المجتمع للوحدة، حيث أصبحت ملاذاً آمناً وثقة حقيقية للأسر والأطفال.
ومن باب الأمانة المهنية والوضوح، أؤكد أنه لا تربطني أي علاقة شخصية بالمقدم العاقب محمد الحسن، ولا أكتب هذا المقال بدافع المجاملة أو المدح لشخصه، بل أكتب عن تجربة واقعية شهدت بها ولاية كسلا، وتجسد نموذجاً حيّاً للعمل المؤسسي الجاد، وتشهد له الوقائع قبل الأشخاص.
لقد كانت تجربة وحدة حماية الأسرة والطفل بولاية كسلا قبل الحرب نموذجاً حقيقياً لما يمكن أن تكون عليه هذه الوحدات حين تتوفر الرؤية والاهتمام، وهو نموذج يستحق أن تحتذي به بقية وحدات حماية الأسرة والطفل في السودان، مع الاستفادة من دروسه وتكييفها وفق ظروف كل ولاية.
منظور أخير
وانطلاقاً من هذه التجربة، فإننا نناشد السيد مدير عام الشرطة بضرورة دعم وحدات حماية الأسرة والطفل، وتوفير المعينات اللوجستية والبشرية والتقنية اللازمة لعملها، حتى تتمكن من أداء دورها الإنساني والمهني على الوجه الأكمل. فدعم هذه الوحدات ليس ترفاً إدارياً، بل هو استثمار مباشر في أمن المجتمع واستقراره.
إن تعميم التجارب الناجحة، كتجربة وحدة حماية الأسرة والطفل بولاية كسلا قبل الحرب بقيادة المقدم آنذاك العاقب محمد الحسن، يؤكد أن حماية الطفل والأسرة هي جوهر رسالة الشرطة، وأن الاهتمام بالإنسان هو الطريق الأقصر لبناء وطن آمن ومتوازن.