هادية صباح الخير من الكوخ لجهاز المخابرات

أخبار اليوم
أجراس فجاج الأرض
عاصم البلال الطيب
هادية صباح الخير
من الكوخ لجهاز المخابرات
الجديد
الكوخ ، كوخ نزوحى ببورتسودان لعام ونصف ، قصر فى القسو وشدة الصروف ، وكر مهجور إلا من قمريتين ، معشعشتين فى ركن قصى من عرشه الأسبستوس ، تشيعان شئ الحياة ، تسدان رمق الكوخ لمؤانسة مُشيعين لمثوى لاعودة بعده ، أرواحهم معلقة تضحك من الآخرة لفعل الأولى . القمريتان تعجلتا الرحيل منتظرتين قدومى للطيران ، ورسالة كم هى صعيبة مخالطة الإنسجان ، والنزوح يا سادة يثير مكمن التوحش ويصيب الإحساس بالتصحر ومرات التبلد ، ويهيل الرمل على الأمل إلا من صوتها الباكى فى ساعات الشدة والعسرة ، هادية صباح الخير متى تكتبين للناس و التاريخ ، قصص نزوحك ، مدينة مدين وقرية قرية ، ومنطقة منطقة ، وولاية ولاية ، تصطحبين صغارك ، تشاققين طرقا بين الرمل والوحل والحصى ، وصفوف أرتال النازحة ، كم تراها رحلك إستغرقت بعدد أمتار الأنفاس الواجلة ، بعد الهج من الخرطوم والزحف لودمدنى ، وكم التفاتات فزع للوراء ارتياعا وتحسبا والتياعا لما مضى ، ورحلتكم تلك إلى سنار ام إلى أين ؟ بعد اجتياح ودمدنى ، عبر طيات الفيافى ومسارات القطيع فى رحلات الجنوب الشرقى إلى الشمال الشرقى ، رحلات غير قابلة للنسيان اجتزيتها بقوة وثبات وصلابة ، قدوة لأسرتك وشاية وراية لعصمتك بيد رب أسرة يكافح فى ركن آخر واثقا منك وفيك ، ولما بيننا من إخوة وثلاثية تجمعنى بكما هادية والعزيزة رجاء نمر البعيدة فى مهجر ولا فى أحلام يقظتها ولا منامها ولا تمنياتها بنت حلفاية الملوك والمكوك ، كلاكما تجتازان بمهارة إمتحانات قاسية ومن عجب لازلتما تعملان وللصحافة والإعلام تخلصان بالمواقع والصحف الإلكترونية ، مستفيدتين من تجربيتكما فى الصحف الورقية ، المهنية فيها وتقاليد راسخة ، تتدفق مع الأحبار فى كل صباح ، صحفا الصالح فيها والطالح ، وتجربتك العزيزة هادية مع النزوح حصة تتبعتها أخا ، أتلقى فى كوخ نزوحى إتصالاتك وأنت هائمة ، عن الوجهات والمقاصد لبلود تجهلينها ، فأزودك بطاقات من قواى وهى من وراء كالوس خائرة ، وازداد منك صبرا وعزيمة على مواجهة المستخبئ والمجهول وينفسح الكوخ ، ممرت هادية بظروف ولحظات قاسية لم تفقدك عقلك ، تواصلك بحثا عن طوق للنجاة ، رسالة تلقفتها تكشف عن ثبات فى عز الإنفعال والتوهان ، وشئ ما يقودك لإختيار الإقامة فى كسلا حتى حين بين يدى عليم ، عابرة دونها مدن ومناطق ، دخلت هذه المدينة المستقبلة زائرها عن بعد برسم إسم الجلالة على قمم جبال التاكا وتوتيل ، والشئ الما ، نقطة سطر هادية صباح الخير الجديد
أيقونة
وصلت هادية صباح الخير غريبة عن أهل وديار كسلاوية ، قريبة من عهدها المنتظر ، لا وجهة لا قبلة ولا بوصلة ، إلا كعبة التيمم شطرها الرابح ، الغريزة الصحفية تحرك القوى الراكدة والأخيلة الكامنة ، هادية صباح الخير اليوم فى ولاية كسلا رقم صحفى وإعلامى وأيقونة إسفير ، مسارها يرتفع ، مسارميديا موقع وصحيفة إلكترونية ، تنبسطان على المسطحات التقنية أخبارا ومقالات ، ومهنية ومصداقية ، تتخذ هادية من معاناتها منصة لإنطلاقة أخرى ، معدلة من طبيعة العمل الإعلامى لتواكب حالها وحال مجتمع من حولها بتداعيات الحرب منكوٍ ، وكما من حكم الصوم الإحساس بقيمة الذات و الآخر ، كذلك مشقة النزوح ومفارقة الديار فى شقوتهما منح وحكم ، إرتفاع الإحساس حيال من يعيشون النزوح حياة أصيلة مستقرة كانت أو مترحلة ، هادية صباح الخير الصحفية النازحة لها اليوم من إسمها نصيب من معانيه ، فهى هادية من ولاية كسلا لإنسانية مطلوبة ، عنوانها الغيرية وشعارها الإنسانية ، وصباح خير يطل على الفقراء وينعم على ذوى الهمم والإحتياجيات الخاصة بالستر والغطاء ولفت الإننباه ، ولخلاص فى النية ، هادية ليست وحدها ، الولاية الحنينة إلى جوارها ، وبدون تردد ، جهاز الأمن والمخابرات العامة معها داعما المسارميديا ، فيض الخير ، المنطلقة فى رمضان لمصارفه المعلومة ، مقدما خيماً وسلالاً غذائية ، ومعلنا عن إنشاء مركز لدمج أطفال ذوي الهمم فى ولاية كسلا ، أى شرف تنالين يا بنت صباح الخير ووسام أنت بها جدير ، مدير الجهاز بولاية كسلا، العميد على الشم فى رفقة اللواء الفاضل مدير الجهاز بالولايات، يرافقان بالأصالة ، متحرك فيض خير هادية لأسر بالسواقي الجنوبية السبيل اخر محطة ، ومولود الزيارة خيام لعدد من الأسر عديمة مأوى يؤوي أطفالها، و سلال غذائية متكاملة والدنيا رمضان وقبايل عيد ، والشم تغمره فيوض الخير فيعلن دعم الجهاز الكامل لمبادرة «فيض الخير» ولكافة المبادرات المجتمعية التي تترك أثراً و بصمة حقيقية في خدمة إنسان الولاية ، ويستبد به الشوق ألى عمل خير يبقي الجهاز سيرة وساقية بين الناس تخلد ، فينبرى ويعلن متعهدا تبنّي ودعم مبادرة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بالسواقي الجنوبية – السبيل ، بإنشاء مركز يُعنى بدعمهم ودمجهم ، أما اللواء الفاضل مدير جهاز الولايات لم يفوت الذكر فى حلقة مولد فيض الخير ، بإزجائه الشكر والتقدير لبصمة الوافدين بولاية كسلا ، ولما يقدمونه من عطاء تجاه مجتمع وإنسان الولاية، في صورةٍ كما يصفها تجسد قيم الوفاء ورد الجميل . شئ ما يقود هادية صباح الخير نازحة لولاية كسلا معدمة ، صدى معاناتها يشق عنان إسبستوس كوخ نزوحى ، فلله درك وأنت اليوم علامة مضيئة فى عتمة الفقر والحاجة والعوز خدمة للمعدمين وإشارة ضوئية خضراء لمرور الداعمين ، وهمة عالية يهزنى عن بعد صداها فى كوخى ، و لا أزال تصورى هادية فى نزوحى ، أتصدى لحمل امانة اخرى وأنا أشد جهلا و لنفسي ظلوما

بصيرتي برس بصيرة الوطن…