الأخبار المحليةالرأي والمقالات

هادية صباح الخير تكتب؛ من خلف القضبان.. انبعثت أخوّةٌ تكسر جليد الإعلام في كسلا( 1)

بدون تردد

 

لم أخطط لكتابة هذا العمود، كدت أستسلم لنوم من التعب والإرهاق. ولكن صوتًا ما ناداني، وأيقظني من شبه غفوة لأقول لمن سيتهمونني بالمثالية: «وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ».

 

نعم، قد تكرهون الأزمة التي خلقتها أيام الاعتقال العصيبة لزميلنا وعضو رابطة الصحفيين، عبدالله ود الشريف. لكني، ومن موقعي هذا، أكاد أجزم بأنها كانت من أفضل أيامنا! فيها اكتشفنا معنى الأخوة بين الزملاء بعيدًا عن رهق الحياة واللهث اليومي خلف العمل.

 

نحن، القادمون من ولايات دمرتها الحرب، نعيش حياة جديدة للبحث عن الرزق، ونخوض مغامرة دفع إيجار مسكن. إلا أن هذا التعب المشترك قرّبنا من بعض. لقد كان سعينا الجماعي لإطلاق سراح ود الشريف، برفقة رفيق الدرب زاهر منصور، مدرسةً في التضامن. كنا نلتقي منذ الثامنة صباحًا لنرسم خارطة السير، ونتبادل الأفكار.

 

وفي لحظة صدق، قرعنا باب اللواء الصادق محمد الأزرق، والي كسلا، دون موعد. فتح لنا الباب، وأنصت إلينا. هذا الموقف، في هذه المرحلة الحرجة، كان رسالةً بليغة. نقول لك سيدي الوالي: إن فتح بابك هذا، واستماعك، سيكون حجر الأساس لخارطة جديدة لتوحيد الصف الإعلامي في ولايتنا. لقد رأيت في عينيك رعاية الأب للكل، وهذا ما نحتاجه لبناء جسور الثقة.

 

لقد سررت واتشرفت بالأخوة الذين جمعتنا لهم عن قرب قضية اعتقال الزميل ود الشريف، من التحري إلى المتابعة إلى المناصحة، وقبلة الزميل الجدير بالاحترام مروان إبراهيم الذي تم استدعائة أيضا قبل أيام بالخلية صاحب القلب الكبير وإن كان انفعاليًا بعض الشيء. وكل الشكر للذين فتحوا مكاتبهم ومجالسهم لإدارة هذه المحنة، الأخوة الزملا الكرام صديق رمضان وسيف هارون الذي حمل الهم بصدق. همّنا واحد.وصدر بيان اتحاد الصحفيين العرب.. والأستاذ عبداللطيف العباس وادريس طة الصحافة الالكترونية وكل الزملا الذين لم ازكرهم ارجو معزرتي النوم غلب على.

بدون ثرثرة..

 

إلى مروان وود الشريف: لقد كنتم -دون أن نخطط او تخططوا- نواة لتوحيد الصف الإعلامي في كسلا، وستكون هذه المحنة الشرارة الأولى لاجتماع أكبر. وقد بدأ ذلك بالفعل من قبل الأستاذ محمد الفاتح، نائب رئيس الاتحاد الصحفيين ، الذي ظل ممسكًا بزمام المتابعة لحظة بلحظة حتى أُطلق سراح الزميل ودالشريف .

 

ونقول للجميع، وعلى رأسهم العميد الشم قائد جهاز المخابرات، والعقيد خالد الخلية الأمنية: بفضل الله ثم جهودكم الحكيمة، أُغلقت هذه الصفحة. ونحن على يقين بأن قائد الركب لتوحيد الإعلاميين في الولاية هو الأب الروحي أبو بكر الصديق، الذي نتمنى أن تعود إليه الأمور وتعود معه الأستاذة أميرة حسين إلى موقعها.

 

سيدي الوالي، وزير التربية والتعليم بعيد كل البعد عنا، ونحن كذلك بعيدون عنه. ملف الإعلام تقني ومهني، ونطالب بإعادة كل ما يتعلق به إلى الأستاذة أميرة حسين، التي عهدناها سندًا لنا منذ وطئت أقدامنا أرض كسلا. .

 

التحية لكل الإعلاميين والصحفيين الذين أسهموا ووقفوا معنا، لهم كل التقدير والإجلال.

 

سيدي الوالي.. أنت فعلاً الكبير وأبو الكل. ولكن، ولنكون صريحين، ما تزال هناك مسافة بينك وبين الإعلام، مسافة باردة كالثلج نتمنى إذابتها من أجل المرحلة القادمة. لأن مرحلة الإعمار التي تلي الحرب أخطر من مرحلة الحرب نفسها. في الحرب العدو واحد، وبعد القضاء عليه، هناك أعداء كُثر قد يتربصون بالإنجاز، يجب الحذر منهم من أجل بناء أمن قومي حقيقي.

 

ندعوك ليكون جسرًا بين أجهزة الدولة والإعلاميين، ليكون الإعلام شريكًا في التنبيه، وليس صوتًا يُخشى منه. كسلا المستقرة أمنيًا تحتاج إعلامًا قويًا وموحدًا ليروي قصتها، ويدافع عن مكتسباتها، ويبني جدارًا من الوعي أمام أي تهديدات قادمة.

 

ها أنا ذا أكتب، والأمل يملأ نفسي. لأن صوتًا أيقظني ليرى كيف يمكن للضيق أن يولد رحمة، وللأزمة أن تخلق أخوّة، وللقضبان أن تجمع القلوب قبل الأقلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى