Uncategorized

في جلسة أسرية بمنزل القيادي مجذوب أبو علي مجذوب.. إشادة بالجنرال محمد أحمد حسن والي ولاية القضارف وتساؤلات حول البحر الأحمر

منظور جديد

عامر حسون

في جلسة أسرية بمنزل القيادي مجذوب أبو علي مجذوب.. إشادة بالجنرال محمد أحمد حسن والي ولاية القضارف وتساؤلات حول البحر الأحمر

في إطار زيارة ودية وإنسانية خالصة، غلب عليها الطابع الأسري الحميم، جمعتنا جلسة عامرة في منزل القامة الشرقاوية الشيخ مجذوب أبو علي مجذوب، ابن الراحل المقيم أبو علي مجذوب، ذلك البيت المعروف في ولاية البحر الاحمر بأنه بيت العلم والدين والمروءة. وقد شرفت بمعرفته منذ سنوات طويلة، ووجدته كما عرفته دائمًا: واسع الصدر، قريبًا من الناس، حريصًا على لمّ الشمل وإطفاء نيران الفرقة.زيارتي له هذه المرة كانت للاطمئنان على صحته بعد رحلة استشفائية، والحمد لله الذي بلّغه العافية والسلامة، فوجدناه ثابت العزم، حاضر الذهن، مهمومًا بالوطن أكثر من أي شيء آخر.

حضر الجلسة الأستاذ عاصم البلال ونخبة من الأعيان والرموز الإعلامية، وتحولت الدردشة العفوية سريعًا إلى نقاش عميق حول قضايا الشرق والسودان في هذه المرحلة الدقيقة.عرفت الشيخ مجذوب في بورتسودان رجل احتواء، يجمع الناس على كلمة سواء، وبيته ظل مفتوحًا لكل صاحب حاجة أو رأي. ووالده، الراحل أبو علي، كان من أهل العلم والفضل، يُشار إليه بالبنان في الفقه والمعرفة والإصلاح بين الناس، فكان البيت امتدادًا طبيعيًا لتلك المدرسة القائمة على الحكمة والتسامح.

شهادة في غياب الجنرال

رغم عدم حضور والي القضارف، الجنرال محمد أحمد حسن، إلا أن سيرته كانت حاضرة بقوة في المجلس. فقد أشاد الحضور بما يشهده إنسان ولاية القضارف من تحولات ملموسة، خاصة في ملف تعبيد الطرق وربط مناطق الإنتاج، والاهتمام بالخدمات الأساسية رغم شح الإمكانيات وتعقيدات المرحلة.كان الحديث واضحًا: ما يحدث هناك ليس عملاً دعائيًا، بل جهد ميداني يعكس إرادة قيادة اختارت أن تعمل في صمت، وأن تجعل المواطن يرى النتائج على الأرض

.تساؤلات مشروعة حول البحر الأحمروفي المقابل، انتقل النقاش إلى واقع ولاية البحر الأحمر، حيث طرح الحضور تساؤلات مشروعة وعتبًا صادقًا: لماذا لا تُستثمر خبرات ورموز الشرق، وفي مقدمتهم الشيخ مجذوب أبو علي مجذوب، في هذا التوقيت الحرج؟فالمرحلة تتطلب تضافر الجهود، والاستفادة من التجارب المتراكمة، خاصة ممن يملكون معرفة دقيقة بتعقيدات المجتمع الشرقي ومفاتيح التأثير فيه.وأكدنا خلال الجلسة أن وحدة السودان تبدأ من وحدة الشرق، وأن أي مشروع وطني للنهوض لا بد أن ينطلق من تعزيز اللحمة بين مكونات الشرق الأصيلة، بروح جامعة لا تقصي أحدًا.

كما شددنا على أهمية أن يولي والي البحر الأحمر اهتمامًا أكبر بهذه المكونات، وأن ينظر بعين التقدير للرموز التاريخية والاجتماعية التي تمثل صمام أمان في أوقات الأزمات، مع تثميننا لكل الجهود المبذولة في سبيل استقرار الولاية.أدوار في الظل… تشهد عليها الجبالوفي مقام الحديث عن الشيخ مجذوب أبو علي مجذوب، لا بد أن نقف عند محطات لا تعرفها العدسات، ولم توثقها الكاميرات، ولم تبحث عنها الأضواء. فالرجل – وتشهد عليه جبال أنكونيب – ظل يعمل في صمتٍ تام، يصلح بين الناس، ويجمع الصفوف، ويضمد الجراح بين القيادات الشرقية في أوقات كانت النفوس فيها مثقلة، والكلمات فيها حادة. ذلك عملٌ مغام به، ليس بالسهل ولا الهيّن، لكنه كان ينجزه بروح المسؤولية والتجرد بعيدًا عن الضجيج.كثير من قيادات الدولة ربما لا تعلم حجم الأدوار التي قام بها، ولا تدرك تفاصيل المساعي التي أعادت خيوط التواصل بين مكونات الشرق. فابحثوا عن التاريخ القريب، واعلموا أن هناك رجالًا يصنعون الاستقرار بصمت.

ومن هنا، فإن رسالتنا وتمنياتنا لسيد القائد الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أن يفسح المجال لمثل هذه القيادات الشابة الواعدة، وأن يصحب معه الشيخ مجذوب أبو علي مجذوب في دوائر القرار، فالشرق يتشوق ويتوق لرؤية أحد أبنائه في مجلس السيادة الانتقالي، مؤمنين بأنه سيكون إضافة حقيقية، وصوتًا عاقلاً يحمل هموم الإقليم بروح وطنية جامعة

.منظور أخير

خرجنا من تلك الجلسة، التي بدأت كواجب اجتماعي، برؤية وطنية خالصة: همّنا الأول هو الوطن، وكيف ننهض به في هذه الظروف الاستثنائية. فالرجال موجودون، والخبرات حاضرة، والنيات الصادقة لا تنقصها إلا مساحة للعمل المشترك.شرق السودان زاخر بالقيادات والرموز، وإذا ما توحدت الإرادات وتكاملت الأدوار، فإن عبور هذه المرحلة لن يكون مستحيلاً، بل سيكون بداية لمرحلة جديدة عنوانها التماسك، والتنمية، ووحدة الصف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى