"فلاش.... "بقلم:رندة المعتصم اوشي

فلاش…
بقلم:رندة المعتصم اوشي
والفن قضية ، بل اجابة وتفسير لاسئلة الحياة، وفك ما فيها من
اسرار ، والغناء جنس رفيع من
منظومة الفنون الانسانية ، كلنا
يروي ظمأ اشواق ولوعة، اذا
رن وتر او ضرب دف ، هكذا
هو الغناء، كابح للحزن ، نافح
لعطر الحياة ومسراتها ؛ غير
اننا نفتح نافذة لمضمار ثان،
ربما ، ربما لم تنثر عليه اضاءات
ساطعة ، انه التوثيق ، للناس والحياة، وهي مسؤلية تكمل
التوثيق المادي ومعالم التاريخ
السياسي ، غير ان الفن الغنائي
بلغ شانا عظيما فيما يشار اليه
بالتاريخ الاجتماعي٠
شاعر السودان العظيم محمد المهدي
المجذوب كتب ، بل رسم لوحة “ليلة المولد”، وكلنا يعي كيف احالها
الكابلي الى لحن تسمعه ، تشب امامك لوحة المولد وخيامه المتبرجات، ونوبة وطبل وشيوخ عصفت بهم حميا الوجد، هذا هو
المولد ، وقد تمضي سنون ثم
تغيب جل مفرداته او بعضها من
ارخبيل الذاكرة٠
“وزها ميدان عبدالمنعم
ذلك المحسن حياه الغمام
في جموع تلتقي في موسم
والخيام ، قد تبرجن واعلن الهيام”
وقد ياتي زمان ، في خطوه السريع
يمحو هذه المشاهد الفلكلورية التراثية ، فلا يدرك اطفالنا ما
زها من نشاط وجماليات في اطار
حياتنا الروحية او طقوسها٠
“وهنا حلقة شيخ يرجحن
يضرب النوبة ضربا
فتئن وترن، ثم ترفض هديرا
او تجن”
هذا التوثيق الصوتي البديع يودع
به كابلي من ثقافته الفنية الموسيقية ، ينقلك الى ساحة الحلقه ، وضربات النوبة ، وصيحات
المنشدين الذاكرين، ولا ينسى اصطحاب ذلك التناغم الله٠٠الله٠٠
الله٠٠
ثم يوظف الصوت بحيل بارعة
خفوتا وتجهيرا، وكما يتطلب
الوضع٠
برع كابلي ، حفظ لنا لوحة توثيقية
لمنتج فني بهي٠٠
ظني انه، اذا وضعنا هذا العمل امام
سمع فنان تشكيلي لوضع بفرشاته
لوحة لا تنأى كثيرا عن الاصل
ولمحمد عبدالكريم الكابلي لوحة
رسم ، دون الطبيعة في جبل مرة،
في ” قلول”و “سوني” “ونيرتتي”
والينابيع المتدفقه في “بركة الشيطان”٠
” صفرة وحمرة٠٠زرقة وخضرة
زحمة نضرة٠٠٠وزفة الوان
بين غيمة تغازل كل زهرة
وخيال رمانة على المجرى”
ثم يصور كابلي” الجدول الهيمان”
عمل متكامل انجزه كابلي٠
ثم كان لكابلي واسحاق الحلنقي
منازع بديعة ، مدهشة ، نص هو
توثيق لمناخ من الفرح والغبطة٠ “عقبال بيك نفرح يا زينة”، هذا
“البوم” بديع تخطر الفرحة فيه،
تثب في ساحات بيض ٠
فرح يهش فيه الزهر ،تدور أكؤس الذكريات ، توقد الشموع، في ساحة
دار ” بيضا ونايرة مفروشه بزهر الياسمينة”
لعله فرح تحت سفح الجبل الوسنان
و” توتيل” “يصفق بالرحيق السلسل”