رندة المعتصم( أوشي) … حين يفرض الإبداع نفسه

منظور جديد
عامر حسون
رندة المعتصم(أوشي) … حين يفرض الإبداع نفسه ليس من عادتي الكتابة عن الزملاء والزميلات أو الشخصيات الإعلامية المعاصرة، فالمسافة المهنية مطلوبة، والابتعاد عن المجاملة واجب يحفظ للكتابة قيمتها. لكن بعض الأسماء لا تأتي عبر الضجيج، بل تفرض نفسها بهدوء، وتستحق أن يُتوقَّف عند تجربتها باعتبارها حالة نجاح حقيقية.رندة المعتصم أوشي واحدة من تلك الحالات الاستثنائية. مذيعة لامعة ومسندة مثيرة للاهتمام في المشهد الإعلامي العربي، استطاعت أن تشق طريقها بثبات في المنطقة العربية، لا سيما في المملكة العربية السعودية وعدد من الدول، في فضاء إعلامي تنافسي لا يعترف إلا بالكفاءة والاستمرارية.ما يميّز تجربة رندة أوشي ليس فقط الحضور الواثق أمام الكاميرا، بل القدرة على إدارة المحتوى بوعي واحترام لعقل المشاهد، وتقديم القضايا العامة بلغة متزنة بعيدة عن الاستسهال أو الإثارة الرخيصة. هذا النهج المهني جعل حضورها متماسكًا، ورسّخ ثقة المتلقي في ما تقدمه.قدّمت رندة أعمالًا وبرامج تناولت ملفات ثقافية واجتماعية وسياسية، وساهمت في فتح مساحات نقاش حول قضايا تهم المواطن، مع انحياز واضح للإنسان والواقع اليومي، لا للسلطة ولا للشعارات. وفي أكثر من موقف، عبّرت عن رؤى نقدية ومسؤولة تجاه الأداء العام، مؤكدة أن دور الإعلام لا يقتصر على النقل، بل يمتد إلى طرح الأسئلة وإضاءة المسكوت عنه.كما أن مسيرتها المهنية اتسمت بالاختيار المدروس، سواء في طبيعة البرامج أو في فرص العمل خارج السودان، ما يعكس وعيًا مهنيًا ورغبة في بناء مسار مستقر لا تحكمه العجلة. هذا التدرج جعلها اليوم تمثل نموذجًا مشرفًا لـ مبدعي بلادنا في الخارج، وقدّمت صورة إيجابية للإعلامية السودانية القادرة على المنافسة والحضور بثقة في محيط عربي واسع.وبعيدًا عن لغة المجاملة، يمكن القول إن رندة المعتصم أوشي صنعت تجربتها الخاصة، وفرضت اسمها دون ادعاء، حتى أصبحت في مسارها المهني (Number One) بمعيار التميّز والتفرّد، لا بالتصنيفات الشكلية.إن الكتابة عن مثل هذه التجارب ليست خروجًا عن المهنية، بل توثيق لحالات نجاح تستحق الإشارة، وتشجيع لنماذج سودانية أثبتت أن الإبداع لا تحدّه الجغرافيا، متى ما وُجد الإصرار والالتزام.نتمنى لرندة المعتصم أوشي التوفيق في مسيرتها المهنية، ومزيدًا من التألق والحضور، ودعمًا واحترامًا لمسيرة تُكتب بثقة، وتُتابَع بتقدير، وتُسجَّل ضمن قصص النجاح التي يحق لنا أن نفخر بها.