د. معتصم عبدالقادر القاضى مدير المكتبة الولائية العامة ببورتسودان يكتب من الإسكندرية :

د. معتصم عبدالقادر القاضى مدير المكتبة الولائية العامة ببورتسودان يكتب من الإسكندرية :
انطباعات حول زيارتي لمكتبة الإسكندرية العامة
جاءت زيارتي لمكتبة الإسكندرية العامة تجربة ثرية ومُلهمة، عكست المكانة الثقافية والمعرفية الرفيعة التي تحتلها هذه المؤسسة العريقة في العالم العربي. فقد لمست عن قرب مستوى التنظيم المهني، وتنوّع البرامج الثقافية والتعليمية، والاهتمام الواضح بتطوير الخدمات المقدمة لمختلف فئات المجتمع، بما يؤكد دور المكتبة كمركز إشعاع حضاري ومعرفي متكامل.
وأبرز ما ميّز الزيارة هو الرؤية التوسعية المتقدمة التي تقوم عليها المكتبة، حيث لا تقتصر رسالتها على إتاحة الكتب والمصادر المعرفية فحسب، بل تمتد لتشمل منظومة متكاملة من الأقسام المتخصصة التي تخدم مختلف فئات المجتمع وتلبي احتياجاتهم الثقافية والعلمية والإبداعية.
وتضم المكتبة أقسامًا متميزة للمخطوطات الأثرية، والمتاحف، والآثار، بما يعكس حرصها على صون التراث الحضاري المصري والعربي، وتقديمه بأسلوب علمي وتفاعلي يربط الماضي بالحاضر، ويعزز الوعي بتاريخ الأمة وإسهاماتها الإنسانية.
كما تولي المكتبة اهتمامًا خاصًا بالأطفال والشباب من خلال أجنحة مخصصة لهم، تهدف إلى تنمية مهاراتهم المعرفية، وصقل مواهبهم، وإذكاء روح الإبداع والابتكار في نفوسهم، عبر برامج تعليمية وتثقيفية وأنشطة فنية وتفاعلية تجمع بين المعرفة والمتعة.
ولم تغفل المكتبة دورها الإنساني والمجتمعي تجاه فئة المكفوفين وذوي الإعاقة البصرية، حيث وفرت لهم أقسامًا وخدمات متخصصة تتيح الوصول إلى المعرفة بوسائل مناسبة، وتسهم في دمجهم في الحياة الثقافية، وتنمية قدراتهم الفكرية والإبداعية.
وتبرز أيضًا أقسام الفنون والوسائط الرقمية كمنصات حديثة لدعم الإبداع الفني والتقني، وتشجيع التعبير الثقافي بمختلف أشكاله، بما يواكب تطورات العصر الرقمي ويخاطب اهتمامات الأجيال الجديدة.
ويكتمل هذا المشهد الثقافي بجناح خاص يوثق لسير شخصيات مصرية بارزة صنعت لمصر مكانة رفيعة في مجالات الثقافة والفكر والإبداع الأدبي، في رسالة واضحة تؤكد قيمة القدوة الثقافية، وتحتفي بروّاد التنوير الذين أسهموا في بناء الوعي المصري والعربي.
ولا يفوتني أن أتقدّم بالشكر والتقدير للدكتورة مروة الصحن، مدير العلاقات الثقافية والأنشطة الخارجية، على حسن الاستقبال، وكرم الضيافة، والشرح الوافي الذي قدّمته حول رؤية المكتبة ورسالتها في خدمة الثقافة والمجتمع.
لقد جسّدت هذه الزيارة أهمية تبادل الخبرات بين المؤسسات الثقافية العربية، وأبرزت الدور المحوري للمكتبات العامة في ترسيخ الوعي، وبناء الإنسان، وتعزيز التواصل الحضاري بين الشعوب.