دارفور لا تُساوَم.. ودماء الأبرياء ليست أورأق للتفاوض
ندي عثمان عمر الشريف

دارفور لا تُساوَم.. ودماء الأبرياء ليست أورأق للتفاوض
✒️ ندي عثمان عمر الشريف
في لحظة سوداء من تاريخ هذا الوطن، تُرفع رايات الزيف باسم السلام، ويُدعى إلى التسويات السياسية على أنقاض الجثث، وأشلاء الضحايا، وحرائق القرى الآمنة. فكيف لمن يقتل الأبرياء في دارفور على أساس عرقي، أن يُمنح تفويضاً لتمثيلها؟! كيف تُفتح له أبواب السياسة الدولية ليكون شريكاً في المستقبل؟!
إن المليشيا التي تسعى لابتزاز الدولة السودانية والعالم بفصل دارفور، هي ذاتها التي أحرقت دارفور، وشردت أهلها، وارتكبت جرائم يعجز عنها الوصف. فهل يُكافأ القاتل بدولة؟ وهل يُمنح المجرم علماً وحدوداً وجيشاً؟!
إن ما تطرحه بعض القوى الدولية وعلى رأسها أمريكا من تسهيلات لمسارات سلام غير عادلة، لا يخلق سلاماً بل يمهد لصناعة دولة مارقة، ستكون ملاذاً آمناً للمليشيات والمجرمين والمرتزقة. وسيكون عنفها داخلياً أولاً، ثم سيمتد لجوارها، في دوامة لا تنتهي.
دارفور ليست ورقة ضغط، وليست جائزة ترضية. دارفور قضية وطن، وجراحها لا تلتئم إلا بالعدالة والمحاسبة، لا بالمساومة.
فليعلم العالم أن تقسيم السودان تحت غطاء “السلام” لن يجلب إلا الخراب، وأن من يزرع القتل لا يمكن أن يحصد دولة.
وإن سقوط الفاشر برغم فداحته وقسوته على قلوبنا جميعاً لم يكن مجرد حدث عسكري، بل كان جرس إنذار للعالم أجمع بأن دارفور ليست وحدها، وأن الفاشر ليست مدينة نائية، بل رمز حي في وجدان كل سوداني حر.
لقد أماط هذا السقوط اللثام عن حجم التلاحم الوطني، وأشعل جذوة الغضب الشريف في كل ولاية، وكل قرية، وكل بيت. فهنا نرى السودان ينتفض من أقصاه إلى أقصاه، يعلن التعبئة العامة لا من باب رد الفعل فقط، بل من باب الوفاء للفاشر وأهلها، ومن باب الإيمان بأن هذه المليشيا لا تُردع إلا بوحدة الصف، وإرادة النصر.
وإن الفاشر لم تسقط، بل أيقظت وطناً كاملاً من رماد الصبر، وأعادت تشكيل معنى الكرامة والانتماء في ضمير هذا الشعب العظيم.
فلنعمل سويا لي استعاده إقليم دارفور من هولاء الاوباش
بصيرتي برس.. بصيرة الوطن