الأخبار المحليةالثقافة والفنونالرأي والمقالات

حين يسقط الإحساس… هل يبقى للفن معنى؟

الحزن لا يُفرض، لكن الاحترام واجب.

منظور حديد

عامر حسون

 

حين يسقط الإحساس… هل يبقى للفن معنى؟

 

من حزننا على موتانا وشهدائنا، ومن وجع الفقد الذي لم يهدأ، نكتب لا بدافع الغضب وحده، بل بدافع الخوف على ما تبقّى من إنسانيتنا.

فالحزن لا يُفرض، لكن الاحترام واجب

نحزن على من رحلوا، نعم،

لكن حزننا الأعمق على الإحساس الذي سقط من بعض من يُفترض أنهم أهل فن ووجدان.

 

يحزننا، يا أستاذ عبد القادر سالم، أن تغادر بهدوء يليق بقامتك، بلا صخب ولا ادعاء، بينما من كان يضحك معك قبل ساعات، يرقص اليوم ويتغنّى بلا خجل، كأن الموت لا يعنيه، وكأن الفقد لا يستحق لحظة صمت.

 

رحلتَ كما عشتَ…

صوتًا يشبه الأرض، وذكرى لا تُحدث ضجيجًا.

وبرحيلك انكشف الكثير،

انكشف من يحمل الفن رسالة، ومن يحمله مهنة بلا روح.

 

الفن ليس أضواء ولا منصات،

الفن إحساس…

وحين يغيب الإحساس، يصبح الغناء ضجيجًا، لا جمال فيه ولا معنى.

 

كيف تُقام الحفلات وبيوت العزاء ما زالت مفتوحة؟

كيف يُرفع الصوت بالغناء والدم لم يجف بعد؟

ليس هذا اختلافًا في التقدير، بل سقوطًا أخلاقيًا.

وقد استفزّني، كما استفزّ كثيرين، موقف أحد الفنانين الكبار الذي اختار أن يقيم حفلاً غنائياً في إحدى الولايات الشرقية، في توقيتٍ لم تحتمل فيه البلاد سوى الحزن، ولم تجد تلك الخطوة من الشارع العام إلا الاستنكار والدهشة. فحين ينزف الوطن، يصبح الصمت موقفاً، ويغدو الاحتفال انفصالاً مؤلماً عن وجدان الناس، ويطرح سؤالاً مشروعاً عن دور الفن: هل هو ترفٌ معزول عن الواقع، أم رسالة تشارك الناس آلامهم قبل أفراحهم؟

 

وفي الجهة الأخرى، حيث المواقف تُقاس لا بالكلام بل بالفعل، نقف احترامًا للأستاذ مخرج الروائع شكرالله خلف الله.

نعم… نشكر الله أن شكرالله بيننا،

نشكر الله أن في هذا الزمن من لا يزال يرى أن الكرامة تسبق التكريم، وأن الصمت أبلغ من التصفيق.

 

رفضه للتكريم تزامنًا مع سقوط إحدى المدن السودانية لم يكن موقفًا عابرًا، بل كان درسًا في الوعي والانتماء، ولهذا وجده الشعب السوداني موقفًا كبيرًا… لأن الكبير لا يعلو إلا بموقفه.

 

ونختم احترامنا وتقديرنا العميق للأستاذ هلاوي ابن الوريفة الخضرا،

كم أنت جميل في حضورك،

ونبيل في حزنك، دون زيف ولا ادعاء.

 

في وقتٍ تخرج فيه روائح نتنة من بعض من كنا نحترمهم،

يبقى أمثالكما دليلًا على أن الفن ما زال بخير… حين يسكنه الإنسان.

 

في زمن الفقد،

تسقط الأقنعة،

وتبقى المواقف.

 

رحم الله موتانا وشهداءنا،

والعار كل العار على فنٍ بلا إحساس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى