الفريق ياسر البلال* *حصار الدعامة وأمير الشرطة
أخبار اليوم* *أجراس فجاج الأرض* *عاصم البلال الطيب*

*أخبار اليوم*
*أجراس فجاج الأرض*
*عاصم البلال الطيب*
*الفريق ياسر البلال*
*حصار الدعامة وأمير الشرطة*
*ضد النسيان*
أتسلل والشمس بعد مخدورة ، من* منزل شقيقى مبارك البلال بحى الشارقة بين الشمباتين ، جوار موقف مواصلات شندى ، لأقطع أطول مشاوير حياتى زهاء العام الأول من إندلاع الحرب فى اليوم مرتين ، عند فلق الصباح ومع غياب الشمس فى الأفق المرئى ، مسافة كيلو ونصف أو إثنين ، خوفا من الأخطار ، أتحايل ماشيا بمراوغة ومناورة ومشاققة الأزقة ، ولتبرير الحركة أحمل أى وعاء لجلب المياه أو لحمل طعام ، وأحيانا لايجدى حيلة ونفعا فتنال صفعا وعلقة ، واللولوة لتفادى المرور و تحاشى التصادف مع الدعامة المنتشرين بمقر سكنانا تلك الآمنة يوما بالناس والحياة ومظهرية دولة رغم إرهاصات لم يخطر على بال انهيارها وتلاشيها فى إرتداد الطرف ، وتبقى أثر بعد عين . أجواء مرعبة وسكون بيوت أشباحها لايوصف ، الموت هنا وهناك وفى كل مكان قاسم مشترك ، والجثث الثلاث حتى تحلل وعظام نخرة محطة مرور يومى لايمكن تفاديها ، والإقتراب لسترها ممنوع ، وتشاء أقدارى و إخوتى الفريق شرطة ياسر ومبارك ، وقوع أعياننا المدنية السكنية فى شمبات الكبرى متجاورة محاطة بكل أشكال الحرب وأسلحتها وفنون اشتباكاتها ، ولا أنسى تساقط الطلقات بكل الأحجام على بعد أشبار ، إقتراب الموت مرات ومرات منى وياسر ومبارك والفريق أصبح خلاء ، إرتضامات عنيفة هزازة أحداها ظهيرة جمعة ، جراء مقذوف فانفجار مدو وحريق هائل يعقبه ، قذيفة دون تصنيف تتجاوز بيت مبارك لتقع فى الثالث الخالى الأقرب ببيتين لمنزل أبوياسين صاحب المحل الأشهر بشارع المعونة شمبات ، محطة المرور على الجثث الثلاث مرتين فى اليوم ، بعد الإنفجار خرجنا ووقفنا مشدوهين متخيلين مصيرنا وجملة عربات داخل ساحة المنزل تحترق وتنصهر واحدة واحدة وحوائط البلكونات تتساقط كما البسكويت المبلل ، عربات عفشها أصحابها حماية من النهب تزيد من شدة الحريق ، الشاب خليفة أحد سكان حى الشارقة المعدودين المحاصرين وايانا ، يقف مستمتعا باحتراق عربته بين الرتل لسببين ، إذ أهون عليه انصهارها من الإستيلاء عليها عنوة ، ثم إرتياحه من رهق توجس وترقب وتمكن الدعامة من إصلاحها وقيادتها أو جرها . الباشمهندس الشهيد وليد جارى العزيز وأحد العاملين بمجمع الزرقاء ، إغتالوه قدرا وهو القائم بيننا غلى رعاية أبويه المسنين وأسرته الصغيرة زوجة وطفلين ، قبل الإغتيال بلا سبب وذنب ، هجموا على منزلهم مرات ومرات للسلب والنهب ، و لا أنسى مجئ أحدهم كريها دميما لمعاينة آخر سيارة متبقية ، ولجهله بالقيادة أخبر الشهيد وليد بأنه سيجئ بمن يقود العربة ، وحتى لايعود ويرعب أهل البيت ، نادى وليد على أخيه الأصغر الذى غادر لاحقا ليقود السيارة حيث مبتغى المسلح النهاب ونحن نقف شهودا عزل ممنين النفس بانتهاء لحظات الرعب بالنهب فقط ونجاة وليد ، ولكن مصيره الإغتيال المحتوم فى زنقة أخرى ، الإغتيال أو القتل سحلا نجوت منه وأشقائى الفريق ياسر ومبارك البلال بتقدير من الله ، حتى اشتد بنا البأس والغلب والإحساس بعلو المخاطر خاصة على سعادة الفريق الذى رفض المغادرة وحيدا وتقديرنا أن الخروج الجماعى بات معضلة ، ثم لحظة فارقة ، هجوم الثمانية على منزله للقبض عليه صيدا سمينا ، وقدرنا بعد النجاة أنها ساعة صفر مغادرته للسامراب بأى طريقة وحيلة بالأستفادة من خبراته الشرطية ، وقد انتشر الدعامة حتى السامراب بعد وصوله مارا بارتكازاتهم الدميمة ، و الحظ كما المستجير من الرمضاء بالنار والحال فى السامراب كما شمبات ، وبعد أشهر من خروج سعادة الفريق ، تخيرنا أنا ومبارك التعريد بمخاطره على البقاء لعام لذكرى لاهبة غير قابلة للنسيان ، الرحلة إلى هناك تعرضت فيها شخصيا للضرب والأعتقال دون معرفة هويتى ، وكما أذلونى بدون سبب انشغلوا عنى واطلقونى بلا سبب ، وفى السامراب محطة الهروب الأولى ، وجدنا سعادة الفريق يقضى الوقت مع المحاصرين فى لعب الورق عشرة بعد عشرة ، ولم نستطع أن نتبين أنها ميتة قلب أم شجاعة وهى المؤكدة ، لمعرفتنا بصاحب السعادة ومواقفه مواطنا وشرطيا عايش أجواء الحرب بثيات *و بقى وفاء للأخوة .
*عصرية الأقتحام*
ونشهد لصاحب السعادة بالفراسة* والبسالة وعدم التأثر بابتداء الهجوم على البيوت بالنظامين ولو متقاعدين ألف سنة ، شهادة معززة بالثبات فى أخطر مسارح الحرب وبين فكى القبض والقتل ، وعصرية عدم القبض علي سعادة الفريق معجزة إلهية ، ثمانية من مغول العصر وتتاره هجموا على منزل الفريق بالإرشاد والمتهم لدى بعضنا إمام فى صلوات محاصرين بلا حول ولا قوة ، شواهد دالة على ذلك وقرائن ، إقتحام البيوت متوقع فى أى لحظة والعاقل المحدد أبواب أخرى للخروج ، وفى عصرية هجوم محاولة القبض على سعادة الفريق ، يبدو إختراقا لخطته الشخصية بوشاية بعد مراقبة وقد درج تغيير أزمنة وطرق تحركاته بين بيوتنا الثلاثة ، لحظة الإقتحام ، كان موجودا وابنه محمد بالداخل ، فسمعوا الجلبة ، الدعامة قادمون ، ومن علٍ أحصى عدد القٌباض ثمانية ، وتعجل وضع خطة للتأمين مطالبا ابنه بالهدوء والثبات ، تمت عملية الدخول بزخات كلاشنكوفية لفتح الأبواب ، وفوجئوا بوجود كبش الفداء ، البوكس الجمل ، بوكس حميدتى لضباط الشرطة ، فألهتهم الغنيمة واكتفوا بنهب مقتنيات من الطابق الأرضى لحين العودة مرة أخرى ماهلين ، ولو صعدوا لأعلى لألقوا القبض على سعادة الفريق وابنه ، ولكنها إرادة الله أنجته من الذل والهوان والقتل البطئ فى معتقلات قميئة للأرواح قبل الأجساد ، معتقلات للأبرياء منتنة بالكراهية وخطاب الجهوية والمناطقية والعنصرية حتى المهنية ، ولو وقع سعادة الفريق ياسر فى أسرهم لما شفعت له مهنية لايعرفونها ولأتموا ناقصة ظلم عليه واقعة . والمهنية فيه مشهودة متوجة برئاسته لشرطة ولاية البحر الأحمر لسنوات برغبة المجتمع والسلطات ، حفل وداعه إسنفتاء على إحترام المهنية خيارا غالبا ، والمستفتون من كل لون وشكل وصوب وحدب ، ولاحقا وفى خواتيم مسيرته مدير لشرطة الجنايات البارع فيها ، أدى أدورا مقدرة فى جرائم جنائية موثقة فى ذاكرة جمعية معاصرة ، ونجا من الموت مرارا وتكرارا فى سبيل حفظ أمن المجتمع والناس ، محظيا بشهادات شرطية مقدرة المهنية الشجاعة والعسكرية العفيفة المنضبطة والنزيهة ، عشر سنوات قضاها سعادة الفريق ياسر مديرا لشرطة البحر الأحمر ولايمتلك فيها ولا قشة وعشة صغيرة تأويه اليوم *نازحا لم يتعجل المغادرة ولكن!
*تجربة وزاد*
سعادة الفريق ياسر نزح*
لبورتسودان التى غادرها مدير لشرطة الولاية ، مفارقات الحياة ، متقاسما سقف مأوى صديقه الوفى الشنى أحد رجال أعمال المدينة ممدودى الأيادى بالعطاء الجزيل ، ومن عارفى ومقدرى مهنية الأخ ياسر المتخذ اليوم من داره مسكنا منذ قرابة العامين ، لوحة معبرة عن الوفاء والتعاضد السودانى الكريم ، مراسم قيادة الشرطة تبلغ سعادة الفريق ، بزيارة لسعادة المدير العام للشرطة بمناسبة عيدها للتكريم والتقدير بوصفه من قيادات الجهاز بالبلاد وفى حاضرة ولاية البحر الأحمر بورتسودان العاصمة الإدارية محطته المهنية الأميز ، وبدوره يتعامل الشنى مع الزيارة كتكريم خاص وبيته العامر مسرحها ، فاستقبل مع سعادة الفريق ركب المدير العام أمير عبدالمنعم متوليا شؤون الإستضافة بكرمه الفياض ، مسرورا بخصوصية عيد الشرطة لتكريمها لصديقه ، اى روح سودانية وتقاليد ضاربة وراسخة ، قيادة الشرطة هاهى لاتتخلى عن رمزية تكريم قياداتها وجندها بعد الترجل ، مجددة وضع الرسالة العظيمة فى بريد الشرطيين العاملين ، تحفيزا لاستحقاق التكريم بالعطاء المتميز والسيرة المهنية المتفق عليها ، ولايخالجنى أدنى شك بارتياح عم كل أفراد المجتمع بالبحر الأحمر خاصة ، وكذلك الشرطى ممن عملوا فى معية سعادة الفريق طوال سيرته الأطول من عمره الزمانى ، ونشهد له أمام الله والخلوق ، بأنه أدى مهمته بكل شرف وأمانة نائلا من حلو ومر المهنة والتى يماثل مطلوباتها وكأنه وُلد عسكريا ، شخصيا لم أتصور سعادة الفريق شقيقى النبيل المحترم ، فى غير لباس وزى الشرطة الذى حافظ عليه انضباطا وسلوكا مشرفا ، وشخصيا أتقدم إليه بجزيل الشكر ، فما تقدمت بصفتى شقيقه لضابط وفرد شرطة من كافة الرتب لاجراء معاملة ، الا وحظيت بالإحترام وتسهيل الإجراءات دون مساس بقانون أو أحقية أسبقية ، وأنظر لهذا التقدير تكريما مختلفا لأنه من وراء ظهر وتعبير عن محبة كبيرة من ضباط وجند الشرطة ، و سعادة المدير الحالى ربما عمل يوما تحت قيادة الفريق البلال ، ووجدها سانحة ليكون تكريمه على يديه جزء من سيرتهما المهنية المشتركة ، وندرك أن مثل هذا التكريم المستحق محفز ، ويحمل رسائل متعددة تتجاوز السعادتين المدير العام والفريق و أفراد الشرطة كافة ، مفادها أن بذل التقدير والإحترام للأداء المهنى للسابقين ، دعوة للتجويد وتطبيق معايير الكفاءة والنزاهة والشفافية ، فشكرا منا أسرة الفريق ياسر وأحبابه بلا حدود ، للسيد المدير العام للشرطة وكافة منسوبيها على تكريمه مفنيا سنوات الشباب فى خدمة المجتمع بزى الشرطة ، ومحبا للسودان الذى لم يغادره منذ اشتعال الحرب التى عاش مخاطرها بولاية الخرطوم بروح الشرطية و مسؤولية عدم التخلى عن الآخرين ، وليت مثله من أقرب المستشارين الزاهدين ، وهو من القلائل الذين عاصروا أحداث الحرب وحركة المجتمع والمتفلتين أثناء الحرب لعام بعيون النظامى وضابط الجنايات ، تجربة قطعا تعلم منها ما يستحق ينقله لشباب الشرطة *و قياداتها اليوم .