
أحرف حرة
إبتسام الشيخ
“مناقشة إصلاح قانون الأحزاب السياسية” ضربة في التختة
إنقسم المهتمون حول إنعقاد ورشة إصلاح قانون الأحزاب السياسية لسنة 2007 مابين مؤيد لقيامها في هذا التوقيت ومابين معارض بسبب المحنة التي تمر بالبلاد.
أُتيحت لي فرصة التحدث إلى عدد مقدر من منسوبي الأحزاب وخبراء في القانون ومهتمين بالشأن العام أحاديث مطولة حول الوضع السوداني الراهن بكافة أبعاده ، ورصدتُ بعض من ردود الفعل سواء من داخل الورشة أو خارجها ،وكان خلاصة ماخرجت به أن الجميع متفقون حول ضرورة إصلاح أو إعادة هيكلة الفعل السياسي ، بل إن بعضهم ذهب إلى الدعوة لإلغاء قانون سنة 2007 ، وصياغة قانون جديد ،وأحسب أن الكثير من المهتمين يتفقون معي في أن عدم إستقرار السودان نتاج طبيعي لعدم قدرة القوى السياسية على تحمل المسؤولية ،وما من مرة اعتلى فيها العسكريون سُدة الحكم في البلاد إلا وكان من ورائهم قوى سياسية ، والتأريخ يقف شاهدا من العام (58 إلى العام 2019) .
هنالك من يأخذ على حكومة الإنقاذ ومن بينهم بعض بنيها ، طريقة تعاطيها مع الأحزاب بتفصيل قانون 2007 ، الذي هدف إلى إضعاف المعارضة ، وأفرز واقع عدم الإستقرار الذي لا زال يعاني منه السودان الي يومنا هذا.
إن الحزب الحاكم في أي مكان وزمان ينبغي أن يترك بجواره معارضة قوية فاعلة ، تعارض وفق قيم ومفاهيم ، تعارض النظام القائم وليس الوطن .
وضع السودان المأزوم الآن يتحمل مسؤوليته ضمن جهات عدة ، حزب كرس لإستمراره في السلطة أطول فترة ، ومعارضة أُضعفت وتفرقت داخل وخارج البلاد ، وعندما آلت إليها مقاليد الحكم لم تستطع إدارة شأن البلاد ،وهو نتاج ماحدث لها في الماضي .
أرى أن قيمة الورشة وفائدتها تمثلت في أن المشاركين وقفوا على نقاط حيوية هي الأهم في إصلاح الفعل السياسي عبر القانون .
تحدثوا عن ضرورة تقليص عدد الأحزاب السياسية الذي يُقال إنه بلغ (105) حزبا ، بحيث يكون معقولا في دولة مثل السودان ، كما تناولوا بنية الحزب السياسي وضرورة تحديد سقف العضوية والضبط والتنظيم ، فضلا عن ضرورة ممارسة الديمقراطية الداخلية في الأحزاب ، وتحديد فترة زمنية لتولي قيادة التنظيم ، كما تطرقوا لمسألة تمويل الأحزاب وهي من الأهمية بمكان ، وفي رأي أن النقطة الأكثر أهمية أن يخاطب قانون الأحزاب بل يمنع التنسيق بين أية حزب والمؤسسة العسكرية بهدف تغيير نظام الحكم في البلاد .
في تقديري أصاب مجلس شؤون الأحزاب في تنظيم هذه الورشة وسدد ضربة في التختة ، وأرى ضمن الكثيرين أن تكون هذه الورشة بداية لسلسة مناقشات بحضور أكبر عدد ممكن من ممثلي الأحزاب السياسية والخبراء والمهتمين بُغية الخروج بتوصيات تُشكل محاور القانون الذي يُفضي إلى تنظيم الفعل السياسي في البلاد بصورة تضمن الإستق رار و التداول السلمي للسلطة .
بصيرتي برس..بصيرة الوطن